ياسر حمدي يكتب: زكاة الفطر.. أسئلة وأجوبة

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ما هي زكاة الفطر؟.. زكاة الفطر وجبت مع شهر رمضان وبالفطر بعد صيامه، وقد فرضت في السنة الثانية للهجرة، وهي السنة التي فرض فيها الصيام، وتختلف عن فريضة الزكاة التي هي أركان الإسلام من حيث وجوبها على الأشخاص المسلمين وليس على أموال أو ما يمتلكه المسلم.

ما هو حكم زكاة الفِطر؟.. زكاة الفطر فرض بإتفاق جمهور الفقهاء، لحديث إبن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صل الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين» صحيح البخاري.

على من تجب زكاة الفِطر؟.. تجب على كل مسلم امتلك قوت (غذاء) يوم العيد وفاض عنه - الصغير – ولو كان طفلاً رضيعاً ولو وُلِد قبل صلاة العيد مباشرةً والكبير، والذكر والأنثى، ويجب إخراجها (المسلم) عن نفسه ومن ينفق عليهم سواء كانوا زوجة أو أبناء أو والدين أو خدم في بيته ويأكلون من طعامه أو أي قريب أو غريب يأكل من طعامه ونفقته عليه.

ما هو مقصد زكاة الفِطر وحكمتها؟.. المقاصد والحِكم من التشريعات الإسلامية الأصل فيها أن المسلم يؤديها طاعة واستجابة لأمر الله عز وجل ورسوله صل الله عليه وسلم – تعبداً لرب العالمين وهذا هو المقصد الأعلى والأسمى مع اليقين أن لله تعالى حِكم بالغة وعظيمة فيما شرعه لعباده، وقد تظهر بفضلٍ من الله هذه الحِكم أو بعضها أو تخفي.

ومن فضل الله تعالى أن مقصد وحكمة زكاة الفِطر قد أظهرها رسول الله صل الله عليه وسلم في حديث إبن عباس رضي الله عنهما: عَنْ إبن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صل اللهُ عليه وسلَّم - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» سنن أبي داود وغيره بسند حسن. (فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفِطْرَة تُصْرَف فِي الْمَسَاكِين دُون غَيْرهمْ مِنْ مَصَارِف الزَّكَاة. عون المعبود).

فقوله صل الله عليه وسلم : طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ.. تزكية وتطهير للنفس من داء الشح والبخل، وطهارة لما قد يقع الصائم فيه من الغيبة والنميمة وفضول الكلام والنظر.. الخ.

ومن حكمها: التكافل والإطعام والإغناء للفقراء والمساكين وللتخفيف عنهم، ومن حكمها الشكر لله عز وجل على نعمة بلوغ رمضان وإتمام الصيام والتقرب فيه لله بسائر الطاعات.

هل تجب زكاة الفِطر على الجنين؟ وهل تجب على من مات خلال رمضان؟.. عند الجمهور من أهل العِلم لا تجب زكاة الفِطر على الجنين، وبإجماع أهل العِلم ليس على من مات خلال رمضان زكاة الفطر.. حتى ولو عاش كل رمضان وتوفى في آخر يوم فيه ولم يخُرجها.

ما هو وقت إخراج زكاة الفِطر؟.. تجب زكاة الفِطر بغروب شمس آخر ليلة من ليالي رمضان أو بطلوع فجر يوم عيد الفطر، وهذا الوقت الأفضل وفق السنة في إخراجها، وقد ثبت في الصحيح أن صحابة رسول الله - صل الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين، وهذا الوقت الفاضل الثاني بعد الأول، وجوّز الشافعية إخراجها من أول يوم في شهر رمضان – وبالتالي فيجوز إخراجها في أي يوم أو أي وقت خلال شهر رمضان، وخاصة لو كان ذلك لمصلحة ما تخص الفقراء والمساكين وخاصة لو خرجت للمؤسسات والجمعيات الخيرية أو بيوت الزكاة، أو حال انتقال الزكاة إلى أماكن بعيدة أو نائية وتحتاج لوقت مناسب حتى تصل للمستهدفين بها المستحقين لها.

ما هو آخر وقت لإخراجها؟.. القول الصحيح أن آخر وقت لزكاة الفِطر قبل الخروج لصلاة العيد مباشرةً لحديث إبن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صل الله عليه وسلم قال عن وقتها: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ (صلاة عيد الفطر)  فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ, وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ» رواه أبو داود وغيره بسند حسن.
يرى بعض الفقهاء ومنهم الشافعية جواز إخراجها في أي وقت من أوقات يوم العيد أي حتى غروب شمس يوم العيد؛ ولقوله - صل الله عليه وسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: فَإِذَا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صل الله عليه وسلم - مِنَ الصَّلَاةِ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ: «أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ» ولكن هذا الحديث ضعيف لضعف راويه.. ومن لم يؤدها حتى صلاة العيد لا تسقط عنه بل وجبت في ذمته وماله، ولا تسقط بل يجب عليه أداؤها في أي وقت ولكنها حينئذ ستكون صدقة وليست زكاة.
ما هي الأنواع التي تخرج منها زكاة الفطر؟. خلاصة إجابة هذا السؤال: أن تخرج زكاة الفطر من غالب قوت (طعام) البلد – وكل بلد حسب غالب طعامه، وأهم أنواعها أو أخصها بعد القاعدة السابقة: القمح والأرز والبقوليات مثل الفاصوليا واللوبيا والعدس؛ وما ورد في الحديث: عَنْ أَبَى سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ (اللبن المجفف – أو الجبن القريش)، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» صحيح البخاري – فهذه الأصناف كما في الحديث هي طعام أهل زمان النبي صل الله عليه وسلم.

ما هو مقدار زكاة الفطر عن الشخص الواحد؟.. المقدار هو ما سبق ذكره في الحديث السابق، من أن زكاة الفطر تخرج صاعًا: عن إبن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا»، وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صل الله عليه وسلم صاعًا من طعام.. ومقدار الصاع بالوزن الحالي (تقريبًا) والأحوط هو تقريبًا  – 2،800 ( كيلوا وثمانمائة جرام للارز ) - 2،750 : 3 ك اللوبيا - 2،750 : 3 الفاصوليا - 2،650 العدس - 2،5 الفول - 2،750 المكرونة  - 2،800 القمح - 1،760 الدقيق - 2،620 تمر.. هذه الأوزان الأقرب للصواب وتختلف بحسب الصاع.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؟.. الأصل في خروج زكاة الفِطر خروجها من غالب قوت البلد والحقيقة أن ذلك أحوط وأسلم، وخاصةً أن جمهور أهل العِلم لا يجيزون إخراجها نقودًا، ومنهم من شدد فقال أن المزكي لو أخرج زكاة الفِطر نقودًا لا تجزئه (لا تسقط عنه ويحاسب عليها)، لذلك فإخراج الزكاة من غالب القوت هو الأحوط والأسلم والخروج من الخلاف والموافق للنص الصريح في ذلك.. فقد ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله إلى أن زكاة الفطر إنما تخرج من الطعام الغالب عند أهل البلد.

لكن ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أنه يجزيء إخراج القيمة بدلاً عن الطعام، وقد تبنى هذا الرأي بعضًا من أهل العلم المعاصرين المعتبرين أيضًا، وعليه لا يمكننا القول بأن إخراج النقود غير مجزئ، فمن أخرجها نقودًا نسأل الله أن يتقبلها، ولكن ننبه أن من سيخرجها نقوداً عليه أن يسأل عن قيمة كيلوا القمح أو قيمة الأرز أو العدس أو اللوبيا والفاصوليا أو التمر وما إلى ذلك ويخرجها نقدًا بسعر القمح أو الأرز أو أي من الأصناف المذكورة يوم ووقت خروج الزكاة، وقد أقرت دار الإفتاء الحد الأدنى 50 جنيه للفرد هذا العام على سعر الدقيق أو القمح، وأما قيمة الأرز على 65 جنيه للفرد.

هل يجوز نقل زكاة الفطر من مكان إلى مكان؟.. الأصل إخراج زكاة الفطر وتوزيعها في بلد المزكي، ويجوز إخراجها في مكان المزكي، ومن الجائز أن يخرجها المزكي في بلد صيامه وفطره لنفسه ولغيره، والأفضل أن يخرجها المزكي في بلد صيامه ويوصي أهله في مصر مثلًا – بإخراجها داخل مصر.

هل الدين يمنع صاحبه من إخراج زكاة الفطر؟.. زكاة الفطر لا تسقط بسبب دين.. وهل المريض الذي لم يصوم تجب زكاة عليه؟.. زكاة الفطر واجبة على كل مسلم صام أو لم يصم بسبب أو من غير سبب.. وهل يجوز منح زكاة الفطر للأقارب؟.. يجوز مالم يكن من سيخرج الزكاة وجبت عليهم نفقتهم كالأبناء، أو الازواج أو الوالدين، أو من يسكن ويأكل معه منهم.. والله أعلى وأعلم، وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق