مع عدم خفوت النقاش بعد داخل أوساط التربويين والرأي العام بخصوص خلفيات قرار وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، إعفاء مدراء إقليميين للتعليم، وسير عمليات التباري لانتقاء خلفاء المعفيين، شدد مصدر جيّد الإطلاع على أن “ما يتم ترويجه بشأن الترتيب لتعيين موالين لحزب التجمع الوطني للأحرار، أو أي هيئة سياسية أخرى، في هذه المناصب، بعد التباري، غير صائب تماما”.
وأفاد المصدر المسؤول العليم جريدةَ هسبريس الإلكترونية بأن “عمليات تعيين مدراء إقليميين للتعليم بالنيابة في المديريات التي شغرت فيها هذه المناصب، بعد الإجراءات المذكورة، لم تراع أبدا الخلفيات السياسية للمسؤولين؛ هل هم ينتمون إلى الأحرار أو الأصالة والمعاصرة أو غيرهما؟”، بتعبيره، مشددا على أن “الضرورة كانت تقضي تغطية هذه المناصب ريثما تصدر نتائج التباري بشأنها”.
وأوضح المتحدث أن “المدراء بالنيابة يجري اختيارهم بالأساس من قبل مدراء الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين التي تتبع لها المديريات الإقليمية المعنية”، نافيا أن “يكون للوزير أو أي مسؤول مركزي آخر تدخل في هذا الأمر”. وزاد أن “الحرص على تعيين المسؤولين الإقليميين بالإنابة غرضه أساسا الحفاظ على سير المرفق العمومي”.
وبدد المصدر جيد الإطلاع “الشكوك بشأن عمل الوزير على تعيين موالين للحزب الذي ينتمي إليه في المناصب التي يتم التباري عليها هذه الأيام”، مشيرا إلى أنه “بعد فتح المناصب الـ27 الشاغرة للتباري، سواء الـ11 الشاغرة قبلا أو الـ16 التي كان يشغلها المعفيون، انطلقت منذ أمس، وتواصلت اليوم، عمليات تباري المعنيين أمام اللجان المكلفة”.
مقدما معطيات توضيحية حول سير عمليات تباري المرشحين لإدارة المديريات الإقليمية للتعليم، ذكر مصدر هسبريس أن “كل أكاديمية جهوية قامت بتشكيل لجنة، واختارت تعيين أعضائها من مسؤولين على المستوى المركزي وآخرين من داخل الأكاديمية”، مشددا على أن “مدير الأخيرة هو من يتولى تعيين اللجنة، لا الوزير”.
وفصّل المصدر نفسه بأن هذه اللجنة “يشرف عليها ثلاثة أشخاص ويترأسها مدير الأكاديمية أو يفوض رئاستها لعضو آخر، مع ضرورة أن تتضمن كل واحدة في عضويتها سيدة على الأقل”، معيدا التأكيد مرة أخرى على أن “قرار العضوية داخل هذه اللجان سيادي لمدراء الأكاديميات، لا دخل للوزير محمد سعد برادة فيه”.
على صعيد متصل، قال مصدر هسبريس إن “كافة المترشحين مخول لهم الحق في وضع ترشيحاتهم في أي أكاديمية جهوية لتولي الإدارة الإقليمية بأي منطقة شاؤوا، فالأمر في نهاية المطاف يتعلق بالاستطاعة اللوجيتسكية للمعني فقط”.
كما أن “الإدارة حرصت على عدم إقصاء أي فئة من موظفي الوزارة من اجتياز المباريات المفتوحة في هذا الصدد”، يضيف المتحدث للجريدة، مشيرا إلى أن “عملية تباري المعنيين تمر في ظروف جيدة، ووسط إقبال كبير من المترشحين الذين تبيّن أن لديهم مستوى جيدا جدا”.
المصدر ذاته أصرّ على التأكيد أن “اللجان لدى تقييمها للمترشحين تستحضر مؤشرا واحدا، هو كفاءة المتباري والعرض الذي يقدمه بشأن كيفية تسييره للمرفق العمومي، المديرية الإقليمية في هذه الحالة، في حال توليه المنصب”.
وحسم بأنه “لا يوجد أي منطلق آخر يستحضر هنا، والكل يخضع لمعايير تقييم واحدة؛ كيفما كان انتماؤه السياسي أو النقابي”.
بلغة الأرقام، كشف المصدر أن “235 شخصا تم انتقاؤهم من طرف اللجان، أي استوفوا الشروط من أجل التباري، خصوصا الواردة بالمرسوم رقم 2.11.681 الصادر في 28 من ذي الحجة 1432 الموافق لنوفمبر 2011 في شأن كيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية”، حيث إن “المدير الإقليمي بمثابة رئيس قسم في الوظيفة العمومية”.
وأكد أن “وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تتدخل في عملية المواكبة فقط”، مبرزا أنها “طالبت الأكاديميات الجهوية باعتماد منهجية موحدة في عملية التقييم والحرص على الشفافية في تسيير وطريقة التباري”.
وكان القطاع الحكومي نفسه قد أعلن أنه في إطار “تعزيز القدرات التربوية والتدبيرية والحكامة بالمديريات الإقليمية”، اتخذت إجراءات عدة تهم “إجراء عملية نقل 7 مديرين إقليميين”، و”تغطية مناصب شاغرة على مستوى 11 مديرية إقليمية”، و”إنهاء مهام 16 مديرا إقليميا”، مع “فتح باب التباري لشغل منصب مدير(ة) إقليمي(ة) بـ27 مديرية إقليمية (ضمنها المناصب الـ 11 الشاغرة المذكورة)”.
وكشف المصدر عينه، في بلاغ صدر يوم 12 مارس الجاري، أن هذه الإجراءات تأتي “في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين، وسعيا إلى التفعيل الأمثل لأحكام القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وبرامج ومشاريع خارطة الطريق 2022-2026، وبلوغ أهدافها الاستراتيجية، وتعزيزا لحكامة المديريات الإقليمية والرفع من قدراتها التربوية والتدبيرية”.
0 تعليق