تواجه صادرات النفط الإيراني سلسلة عقوبات أميركية جديدة في إطار الضغط على طهران للجلوس على مائدة المفاوضات من أجل حسم ملف البرنامج النووي مع الرئيس دونالد ترمب.
وأعلنت الولايات المتحدة، في 13 مارس/آذار 2025، عقوبات جديدة شملت وزير النفط الإيراني محسن نجاد، وإحدى مصافي التكرير الصينية المشبته في قيامها بشراء ومعالجة النفط الإيراني.
وبحسب بيانات حديثة حول تدفقات تجارة النفط -اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة ومقرها واشنطن- فإن أغلب صادرات النفط الإيراني الخام -التي تتجاوز 1.5 مليون برميل يوميًا- تذهب إلى الصين في الوقت الحالي.
وأشارت البيانات إلى أن المصفاة الصينية التي استهدفتها العقوبات الأميركية الأخيرة تحمل اسم شواغونغ لوكينغ (Shouguang Luqing Refinery)، هي مصفاة صغيرة تعالج ما يصل إلى 60 ألف برميل يوميًا من واردات النفط الإيراني.
وتأتي العقوبات في إطار سياسة "الضغط القصوى" التي أعلن ترمب استئنافها في فبراير/شباط 2025، وتستهدف تشديد حصار صادرات النفط الإيراني لتصل إلى الصفر.
آثار محاصرة صادرات إيران إلى الصين
ما زال من المبكر تقييم أثر العقوبات الأميركية الجديدة التي استهدف محاصرة صادرات النفط الإيراني إلى الصين، أكبر مستورد للخام من طهران.
ولا تستورد الصين النفطَ الإيراني مباشرة من طهران في الغالب، بل بطريقة غير مباشرة من ماليزيا التي ينظر إليها بوصفها مركزًا لنقل النفط المحظور غربيًا من إيران وفنزويلا إلى بكين.
وارتفعت واردات النفط الصينية من ماليزيا بنسبة 28% إلى 70.38 مليون طن، أو 1.41 مليون برميل يوميًا خلال عام 2024، لتحتل المرتبة الثالثة في قائمة أكبر المصدرين بعد روسيا والسعودية، بحسب بيانات نشرتها وكالة رويترز مؤخرًا.
وتصب جميع واردات الصين من النفط الإيراني في مصافي التكرير المستقلة، التي تضم مصافي صغيرة في الغالب تُعرف باسم (Teapot Refineries) أو أباريق الشاي، وهي المستهدفة -مؤخرًا- بالعقوبات الأميركية الجديدة.

وتخشى شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي من توسيع نطاق العقوبات لتشمل عددًا أكبر من مصافي أباريق الشاي الصينية الأخرى خلال المدة المقبلة؛ ما قد يعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي للصادرات الإيرانية ويصيب السوق ببعض الصدمات.
وكانت إدارة ترمب قد ألغت -مؤخرًا- إعفاءً سابقًا من العقوبات ممنوحًا للعراق، بموجبه يسمح لبغداد بشراء الكهرباء من إيران، وذلك في محاولة لتوسيع الحصار على صادرات الطاقة الإيرانية إلى دول الجوار.
ويشير الاستهداف الجديد للمصافي الصينية الأبعد جغرافيًا إلى محاولة إدارة ترمب الضغط على بكين، لخفض وارداتها من النفط الإيراني أو وقفه، ما قد يُشكِّل ضربة كبيرة لطهران، لكن هذه الضغوط لا يمكن أن تكون فعالة ما لم تتعاون الحكومة الصينية، بحسب رئيس قسم التحليل الجيوساسيي في ريستاد إنرجي خورخي ليون.
ورغم ذلك؛ فإن تصاعد الضغوط على صادرات النفط الإيراني قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس الأميركي لخفض تكاليف الطاقة ومكافحة التضخم.
تحالف أوبك+ والعقوبات الأميركية
قد يؤدي قرار تحالف أوبك+ بزيادة الإنتاج بداية من أبريل/نيسان 2025، دورًا رئيسًا في تشكيل نهج الولايات المتحدة تجاه ممارسة الضغوط القصوى على إيران.
ويُشكِّل الانخفاض الأخير في أسعار النفط -الذي يعزى جزئيًا إلى زيادة الإنتاج في تحالف أوبك+- بيئة مواتية للولايات المتحدة لفرض عقوبات أشد على إيران خلال المدة المقبلة، بحسب محلل ريستاد إنرجي.
ويعتقد "ليون" أن تحالف أوبك+ يمكنه أن يعوض خسارة السوق للصادرات الإيرانية عبر تكثيف الإنتاج؛ ما قد يسمح بامتصاص أثر أي عقوبات أميركية محتملة على طهران ويمنع حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط العالمية.
إيران تكثف صادراتها تحسبًا لتشديد العقوبات
ارتفعت صادرات النفط الإيراني الخام المنقول بحرًا بنسبة 6.4% على أساس سنوي خلال يناير/كانون الثاني لتصل إلى 1.473 مليون برميل يوميًا، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
وواصلت الصادرات الإيرانية ارتفاعها إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، خلال شهر فبراير/شباط 2025 لتصل إلى 1.821 مليون برميل يوميًا.
وتشير البيانات الشهرية الأخيرة من عام 2024، إلى ارتفاع ملحوظ في أحجام صادرات النفط الإيراني مع تجاوزها 1.75 مليون برميل يوميًا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، و1.65 مليونًا في ديسمبر/كانون الأول.
ويوضح الرسم التالي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- حركة صادرات النفط الإيراني منذ عام 2022 حتى أول شهرين من عام 2025:
ويعتقد محلل ريستاد إنرجي خورخي ليون، أن هذه الزيادة جاءت في إطار توقعات إيران تشديد العقوبات الأميركية عليها في عهد ترمب.
وارتفع متوسط صادرات النفط الإيراني المنقول بحرًا بنسبة 22.5% إلى 1.558 مليون برميل يوميًا خلال عام 2024، مقارنة بنحو 1.271 مليونًا عام 2023.
كما تزيد هذه الصادرات بنسبة 89% عن متوسطها البالغ 825 ألف برميل يوميًا عام 2022، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة؛ ما يشير إلى أن عام 2024 قد شهد طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الـ3 الأخيرة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر:
- تحليل آثار العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيراني من ريستاد إنرجي.
- طرق التحايل الصينية في استيراد النفط الإيراني من رويترز
0 تعليق