رسوم ترامب الجمركية على مصر.. ...

بانكير 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

إن فرض ترامب للرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية من الصين ودول أخرى له آثار معقدة ومتعددة الجوانب على ديناميكيات التجارة العالمية، بما في ذلك آثاره على سلاسل التوريد، وأسعار الواردات، والتضخم، والصناعات المحلية في دول مثل مصر. 

وقد تؤدي رسوم ترامب الجمركية في البداية إلى خفض التضخم في مصر من خلال إعادة توجيه العرض، لكنها تهدد الصناعات المحلية بالمنافسة غير العادلة ويُعدّ اتباع نهج متوازن - يجمع بين الحماية التجارية والدعم الصناعي وتنويع الصادرات - أمرًا بالغ الأهمية لتعظيم الفوائد مع الحد من المخاطر.

1- التأثير على العرض العالمي وأسعار الاستيراد لدول مثل مصر

أ: زيادة العرض في الأسواق غير الخاضعة للتعريفات الجمركية

تُؤدي التعريفات الجمركية الأمريكية (مثل ٣٤٪ على الصين، و٢٠٪ على الاتحاد الأوروبي، و١٠٪ كخط أساس على جميع الواردات) إلى تحويل تدفقات التجارة، حيث يسعى المصدرون إلى أسواق بديلة لتجنب الرسوم الجمركية المرتفعة.

وقد تُعيد الصين والدول الأخرى المتضررة من التعريفات الجمركية توجيه صادراتها إلى دول ذات حواجز تجارية أقل، مثل مصر، مما يؤدي إلى فائض في المعروض من السلع في هذه الأسواق.

وعلى سبيل المثال، قد تشهد مصر، التي استوردت ملابس بقيمة ١.١ مليار دولار من الولايات المتحدة في عام ٢٠٢٣، تدفقًا للمنسوجات الصينية الأرخص مع تحول تركيز المصدرين بعيدًا عن الولايات المتحدة.

33.jpg
رسوم ترامب الجمركية

ب: انخفاض محتمل في أسعار الواردات والتضخم

قد تُؤدي زيادة العرض المُعاد توجيهه إلى خفض أسعار الواردات في مصر، مما يُساعد على خفض التضخم، لا سيما بالنسبة للسلع الاستهلاكية مثل المنسوجات والإلكترونيات والآلات.

ومع ذلك، يعتمد هذا التأثير على:

• مرونة الطلب في مصر، أي قدرة المستهلكين المحليين على استيعاب العرض الزائد.

• استقرار العملة - إذا انخفضت قيمة العملة المصرية، فقد لا تنخفض تكاليف الاستيراد بشكل ملحوظ.

2- تهديد الصناعات المحلية بسبب المنافسة غير العادلة

أ: تقويض المنتجين المحليين

قد تؤدي الواردات الأرخص من الصين وغيرها من الدول المتأثرة بالرسوم الجمركية إلى إزاحة المصنعين المحليين، لا سيما في القطاعات كثيفة العمالة مثل المنسوجات والزراعة.

وتواجه صناعة الملابس في مصر، التي توظف مئات الآلاف، فقدان الوظائف إذا أدت الرسوم الجمركية الأمريكية إلى انخفاض الطلب على صادراتها بينما تغمر الواردات الرخيصة السوق المحلية.

وقد يواجه صغار المنتجين صعوبة في منافسة السلع المُغرقة (المنتجات التي تُباع بأقل من تكلفتها للاستحواذ على حصة سوقية).

ب: التآكل الصناعي طويل الأمد

إذا تقلصت الشركات المحلية أو أغلقت أبوابها بسبب منافسة الواردات، فقد تفقد مصر قدرتها الصناعية، مما يجعلها أكثر اعتمادًا على السلع الأجنبية على المدى الطويل.

تواجه تونس والجزائر مخاطر مماثلة، مع ارتفاع معدلات البطالة وهشاشة قطاعات التصنيع المعرضة للصدمات التجارية.

795.jpg
الصناعة في مصر

3- توصيات حول موازنة المنافع والمخاطر

للاستفادة من فائض العرض مع حماية الصناعات المحلية، يمكن لمصر اتخاذ إجراءات كما يلي:

أ: تدابير وقائية مؤقتة

رسوم مكافحة الإغراق: فرض رسوم جمركية على الواردات الرخيصة للغاية لمنع تشوهات السوق.

دعم المنتجين المحليين: مساعدة الشركات الصغيرة على منافسة السلع الأجنبية.

ب: تنويع الصادرات

البحث عن أسواق جديدة (مثل أفريقيا والشرق الأوسط) لتعويض أي انخفاض في الطلب الأمريكي.

ج: تعزيز سلاسل التوريد المحلية

الاستثمار في التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على تدفقات التجارة العالمية المتقلبة.

د: مراقبة التضخم واستقرار العملة

قد يحتاج البنك المركزي إلى الحفاظ على سياسات نقدية متشددة إذا كان الانكماش الناتج عن الواردات مؤقتًا بالإضافة للحفاظ على قوة العملة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق