يعد انخراط المؤسسة العسكرية المغربية في مساعدة وتدريب الجيوش الإفريقية وتعزيز التنسيق والتعاون معها جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجية المغرب القارية، التي تعبر عن التزام المملكة الراسخ بإرساء دعائم الأمن والاستقرار في القارة السمراء، مدعومة بتجارب جيشها في تأهيل الكوادر والنخب العسكرية في القارة، وبرؤيتها الأمنية التي تهدف إلى تمكين الدول الصديقة والشريكة من أساليب محلية مبتكرة لمواجهة التحديات القائمة، بعيدًا عن منطق الوصاية على القرار السياسي والعسكري لهذه الدول.
في هذا الإطار أشرف لواء المشاة المظليين التابع للقوات المسلحة الملكية المغربية على تدريب 165 عنصراً من عناصر الجيش المالي على تقنيات الإنزال الجوي العملياتي والقفز المظلي، حسب ما أفاد به تقرير مطول نشره التلفزيون الرسمي في هذا البلد الإفريقي تحت عنوان “الدفاع المُواطن”.
وتم تصميم هذا التدريب الذي أشرف عليه خبراء عسكريون ومدربون مؤهلون لتزويد عناصر الجيش المالي، الذي يقود حربًا ضد الإرهاب والتنظيمات المسلحة المنتشرة على الحدود، بالمهارات والتكتيكات اللازمة لتعزيز قدراتهم الفردية والجماعية على تنفيذ المهام بكفاءة وفي مختلف أنواع التضاريس والظروف الجوية، وبالتالي تعزيز نجاعة تدخلات قوات المظليين المالية، حسب ما أكده العقيد سابيو كانتي، منسق التدريب عن القوات المسلحة المالية.
وتلقى الجنود وضباط الصف الماليون خلال هذا التدريب، الذي يعد جزءًا من مجموعة تدريبات عسكرية سيستفيد منها حوالي 500 عنصر، دروسًا نظرية وتطبيقية حول تقنيات القفز بالمظلات، خاصة تقنيات القفز الدائري، إذ أجرى كل متدرب أربع قفزات مظلية على ارتفاع فاق 4000 متر، وسيلتحقون مباشرة بعد استكمال تكوينهم بالعمل بالوحدات المظلية للجيش النظامي في مالي.
في هذا الإطار قال عبد الرحمن مكاوي، خبير في الشؤون العسكرية، إن “التعاون العسكري بين المغرب ومالي عرف مؤخرًا نقلة نوعية من خلال إشراف ضباط الجيش المغربي على تدريب عناصر الجيش المالي في مجالات مختلفة، خاصة مجال القفز المظلي والإنزال الجوي، وكذا التعامل مع مختلف المواقف والوضعيات القتالية المرتبطة بهذا المجال”.
وشدد الخبير العسكري ذاته، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “الوحدات المظلية تلعب أدوارًا إستراتيجية مهمة في الحروب التقليدية والحديثة، إذ تعتمد عليها عدد من الجيوش العالمية في مهام إنقاذ المختطفين والإنزال في الجبهات وتنفيذ عمليات اقتحام خطوط العدو”.
وتابع المتحدث ذاته بأن “هناك توجهًا لدى جيوش الدول الإفريقية، خاصة في منطقة غرب القارة، نحو الاستفادة من تراكمات وخبرات القوات المسلحة الملكية المغربية المدربة على أحدث الأساليب القتالية وفي مختلف التخصصات”، مضيفًا أن “المغرب، باستقراره السياسي ومؤسساته العسكرية والأمنية القوية، يقدم اليوم نموذجًا يُحتذى به للعديد من الدول التي تواجه تهديدات أمنية متزايدة”.
وخلص مكاوي إلى أن “الجيش المغربي يتوفر على برامج تكوين وتدريب متطورة تتيح للمتدربين المغاربة وكذا الأجانب تطوير المهارات العملياتية المختلفة، بما يعزز القدرات الدفاعية والهجومية للجيوش ويُسهم في بناء مؤسسات عسكرية مدربة تدريبًا جيدًا قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات وأساليب الحروب الحديثة”.
جدير بالذكر أن وزارة الدفاع وقدامى المحاربين في دولة مالي استقبلت في فبراير الماضي وفدًا عسكريًا مغربيًا ترأسه اللواء عبد الغني محيب، في إطار انعقاد الاجتماع الأول للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، حيث تمت مناقشة قضايا التعاون العسكري والتدريب وتبادل الخبرات والتجارب في مجال التكوين والتجهيز.
وعبر المسؤول العسكري المغربي خلال هذا الاجتماع عن حرص الرباط على تطوير الشراكة العسكرية مع باماكو، والتزامها بدعم أمن واستقرار دول منطقة الساحل.
ويأتي توجه السلطات المالية الجديدة نحو تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع المغرب في ظل الحرب التي تقودها ضد الجماعات المسلحة شمال ووسط البلاد، في محاولة لاستعادة السيطرة على المزيد من الأراضي، وسط اتهامات للحكومة الجزائرية بالتعاون مع الجماعات الإرهابية في المنطقة لضرب أمن واستقرار دولة مالي، التي يطالب “متمردو الطوارق” بالانفصال عنها.
0 تعليق