بعض مصافي التكرير العالمية قد تواجه خطر الإغلاق بحلول 2035.. ما الأسباب؟

الطاقة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اقرأ في هذا المقال

  • 101 من أصل 420 مصفاة مهددة بالإغلاق وتمثّل 21% من السعة العالمية الحالية
  • المصافي التي تملكها الشركات الوطنية أقل عرضة للإغلاق مقارنة بالمصافي التابعة لشركات النفط الدولية
  • المناطق التي تواجه أعلى تكاليف للكربون قد تشهد إغلاق العديد من المصافي
  • أوروبا والشرق الأوسط يشكلان أكثر من نصف المصافي المهددة بالإغلاق بحلول 2035

تقف مصافي التكرير العالمية عند مفترق طرق؛ حيث تلوح في الأفق تحديات اقتصادية وبيئية تهدّد بإغلاق العديد منها خلال العقد المقبل.

فعلى الرغم من التوقعات بنمو الطلب العالمي على النفط، فإن مستقبل كثير من المصافي يكتنفه الغموض في ظل تحولات سياسات الطاقة في بعض المناطق الرئيسة.

وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن 101 مصفاة من أصل 420 مصفاة على مستوى العالم قد تكون مهددة بالإغلاق بحلول عام 2035.

وتتصدّر أوروبا والصين قائمة المناطق التي تواجه أعلى معدلات إغلاق محتملة، إذ تعاني المصافي الأوروبية تراجع الطلب بفعل انتشار السيارات الكهربائية وارتفاع تكاليف الامتثال البيئي.

مصافي التكرير العالمية تحت تهديد الإغلاق

في أحدث تقرير صادر عن شركة أبحاث وود ماكنزي بشأن تهديدات إغلاق مصافي التكرير العالمية، جرى تقييم 420 موقعًا مع تسليط الضوء على المواقع الأكثر عرضة للإغلاق بحلول عام 2035.

وقد حدّد التقرير 101 مصفاة مهددة بالإغلاق بحلول منتصف ثلاثينيات العقد المقبل، وهو ما يمثّل قرابة 18.4 مليون برميل يوميًا من القدرة الإنتاجية، أي ما يعادل 21% من إجمالي القدرة التكريرية العالمية الحالية.

وفي المدى القصير، من المتوقع أن تظل هوامش التكرير قوية، ولكن مع وصول الطلب على النفط إلى ذروته في أوائل الثلاثينيات، ستبدأ هذه الهوامش التراجع، خاصة في أوروبا، حيث ستشهد السوق تراجعًا ملحوظًا في الطلب، مدفوعًا بالتحول نحو السيارات الكهربائية.

كما تواجه المصافي الأوروبية زيادة في تكاليف التشغيل نتيجة تكاليف انبعاثات الكربون، ممّا يهدّد قدرة العديد منها على البقاء في المنافسة.

بالإضافة إلى ذلك، تشكّل المصافي المستقلة، غير المدمجة مع صناعة البتروكيماويات، الغالبية العظمى من الأصول المعرضة للخطر، إذ يفتقر العديد منها إلى القدرة على التكيف مع التغيرات في السوق أو الاستفادة من الصناعات الكيميائية.

وأظهر تقرير وود ماكنزي أنه حتى المصافي المعقدة والمتطورة قد تواجه خطر الإغلاق بسبب الضرائب العالية على انبعاثات الكربون التي ستهدّد اقتصادات تشغيلها.

عامل داخل إحدى مصافي التكرير العالمية
عامل داخل مصفاة نفط -الصورة من أويل آند غاز

مخاطر تواجه مصافي التكرير العالمية

أشار تقرير وود ماكنزي إلى أن دمج المصافي مع وحدات البتروكيماويات عادة ما يتمتع بأداء أفضل؛ إذ يوفّر عوائد أعلى مع استمرار الطلب على المنتجات البلاستيكية والكيميائية الأخرى، لكن هذا التكامل لا يجعلها محصنة ضد المخاطر.

وبحسب البيانات، من بين 101 مصفاة مهددة بالإغلاق، 29 فقط منها مدمجة مع قطاع البتروكيماويات، لكن 13 منها فقط تحتوي على وحدات "التكسير البخاري"، وهي أيضًا مهددة بالإغلاق في بعض الأسواق، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأوضح التقرير أنه في حال إغلاق هذه الوحدات تفقد المصافي فرصة الاستفادة من القيمة المضافة التي توفرها البتروكيماويات، مما يجعلها أكثر عرضة للمخاطر، خاصة تلك المعتمدة بقوة على هوامش الربح من هذه الوحدات.

من جهة أخرى، تشكّل ملكية مصافي التكرير العالمية عاملًا حاسمًا في تحديد مصيرها على المدى الطويل، فالمصافي المملوكة لشركات النفط الوطنية (NOCs) أو المشروعات المشتركة (JVs) أو الشركات المستقلة قد تكون في دائرة الخطر، إلا أن الشركات الوطنية عادة ما تتلقى دعمًا حكوميًا يجعلها أقل ميلًا لإغلاق المصافي حتى مع انخفاض الأرباح.

في المقابل، تُعدّ شركات النفط الدولية (IOCs) أكثر ميلًا لإغلاق أو بيع المصافي غير المربحة أو القديمة إلى المشغلين المستقلين، إذ أعادت هيكلة محافظها للتركيز على المواقع الأكثر تنافسية من حيث العائدات والانبعاثات.

أما بخصوص تكاليف الكربون والتحول نحو خفض الانبعاثات، فقد أصبح هذا العامل حاسمًا لبقاء المصافي على المدى البعيد، خاصة في المناطق التي تتوقع ارتفاعًا في ضرائب الكربون.

ويشير التقرير، إلى أن المصافي التي تفتقر إلى الاستثمار في تقنيات منخفضة الكربون، مثل التقاط الكربون وتحسين كفاءة الطاقة أو الوقود البديل، تواجه ضغوطًا متزايدة أكثر من غيرها.

كما كشف التقرير عن أن المصافي الواقعة في بعض المناطق، مثل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا، ستواجه ضغوطًا أكبر مع ارتفاع أسعار الكربون المتوقع بحلول عام 2035 إلى 3 أضعاف المتوسط العالمي، ممّا سيؤثر سلبًا في هوامش الربح، ويجعل الاستثمار في تقنيات خفض الانبعاثات أمرًا ضروريًا لضمان استمرارية المصافي في السوق.

إحدى مصافي التكرير العالمية
مصفاة نفط - الصورة من أرامكو

المخاطر الإقليمية لإغلاق مصافي التكرير العالمية

تتفاوت مخاطر إغلاق مصافي التكرير العالمية حسب المنطقة، إذ تمثّل أوروبا والشرق الأوسط أكثر من نصف السعة العالمية المهددة بالإغلاق بحلول عام 2035.

وتهيمن أوروبا والصين على غالبية المواقع عالية المخاطر؛ إذ تضم أوروبا 60% من هذه المواقع، وتحتوي على 5.1 مليون برميل يوميًا من السعة المصنّفة ضمن فئات المخاطر المتوسطة والمنخفضة، مع تجاوز عدد المصافي ذات المخاطر المتوسطة النصف، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

في المقابل، تمتلك منطقة آسيا والهادئ والصين قرابة 30% من السعة المنخفضة المخاطر عالميًا، وتنتشر عبر 28 موقعًا، معظمها مصافٍ معقدة أو متطورة، وتتمتع بميزة هامشية بفضل تكاملها مع العمليات البتروكيماوية.

وتمتلك أفريقيا والشرق الأوسط قرابة 4.7 مليون برميل يوميًا من إجمالي السعة المصنفة ضمن فئات المخاطر المنخفضة أو المتوسطة، والمقدرة بـ16.2 مليون برميل يوميًا، موزّعة على 24 موقعًا.

وصنّف التقرير جميع المواقع الأفريقية ضمن الفئة منخفضة المخاطر، وهي تمثّل نصف إجمالي القدرة التكريرية في القارة السمراء.

على الجانب الآخر، تضم أميركا الشمالية قرابة 1.5 مليون برميل يوميًا موزعة على 8 مواقع في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تُصنّف ضمن فئات المخاطر المتوسطة أو المنخفضة، لكنها تفتقر إلى مزايا الدمج مع العمليات البتروكيماوية.

الخلاصة..

تواجه 101 مصفاة من أصل 420 حول العالم خطر الإغلاق بحلول عام 2035، ممّا يمثّل 21% من القدرة الإنتاجية العالمية، إذ تتزايد الضغوط على المصافي بسبب تراجع الطلب على النفط والتحول إلى السيارات الكهربائية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الكربون.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

توقعات إغلاق مصافي التكرير العالمية حتى عام 2035 من وود ماكنزي.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق