الجزائر تواصل حصد الخيبة في استغلال البوليساريو على الساحة الدولية

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تواجه الجزائر تحديات متزايدة في الحفاظ على نفوذها الدبلوماسي المتعلق بدعم جبهة “البوليساريو”؛ فقد أظهرت المواقف الأخيرة لدول كبرى، مثل فرنسا وإسبانيا اللتين أعلنتا دعمهما لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل للنزاع، تراجعا ملحوظا في قدرة الجزائر على مواجهة هذه التحولات.

وبعد إعادة سفيرها إلى مدريد قبل نهاية 2023 منهية بذلك مواجهتها التي لم تكسبها ضد إسبانيا إثر دعم حكومة بيدرو سانشيز لمغربية الصحراء، يحاول النظام الجزائري اليوم تبديد الخلاف مع فرنسا الذي بدأه إثر اعتراف باريس بمغربية الصحراء؛ وهو ما يثير، وفق المراقبين، تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخسائر ستدفع الدول المقربة من الجزائر إلى إعادة تقييم مواقفها، خاصة مع تزايد الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

في هذا السياق، يبرز فقدان الجزائر لتأثيرها على المستوى الدولي كعامل حاسم قد يعيد تشكيل المشهد السياسي في المنطقة. فبعد عقود من الدعم السياسي والمادي لجبهة “البوليساريو”، تواجه الجزائر اليوم عزلة متزايدة، حيث سحبت أكثر من خمسين دولة، خاصة من إفريقيا وأمريكا اللاتينية، اعترافها بالجبهة؛ بينما أبدت 19 دولة أوروبية تأييدها لمغربية الصحراء.

عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، قال إن فشل الاحتجاجات الجزائرية على المواقف الفرنسية والإسبانية الداعمة لسيادة المغرب على الصحراء “يكشف ضعف الدبلوماسية الجزائرية في مواجهة الدول الكبرى”.

وأضاف الفاتحي، ضمن تصريح لهسبريس، أنه بعد أزمات دبلوماسية حادة، مثل سحب السفير من فرنسا وقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، لم تتمكن الجزائر من تغيير هذه المواقف؛ بل اضطرت إلى التعايش معها، مما يعكس تراجع قدرتها على فرض رؤيتها.

هذا الواقع، حسب الخبير في العلاقات الدولية ذاته، “سيؤثر سلبا على أداء البوليساريو دبلوماسيا، حيث ستجد نفسها أمام عزلة متفاقمة”، متوقعا أن تقطع دول عديدة علاقاتها مع الجبهة، “وربما يتسارع مسار طردها من الاتحاد الإفريقي”، الذي بات المغرب يعزز حضوره فيه منذ عودته عام 2017.

من جانبه، أكد عبد العالي بنلياس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، أن المعارك الدبلوماسية التي خاضتها الجزائر للدفاع عن أطروحة البوليساريو “باءت بالفشل”، خاصة في إقناع الدول المؤثرة في شمال إفريقيا مثل فرنسا وإسبانيا.

وسجل الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية، في حديث لهسبريس، أن هذا الفشل “ليس مجرد هزيمة تكتيكية؛ بل يعكس تحولات جيوسياسية أعمق”، حيث تبني الدول مواقفها بناء على مصالحها الاقتصادية والأمنية في ظل تحديات عالمية كبرى.

وأضاف بنلياس أن الجزائر، “التي حاولت الضغط على إسبانيا بقطع الغاز وعلى فرنسا بسحب سفيرها، لم تحقق أي تراجع في مواقف هذه الدول؛ مما يبرز ضعف استراتيجيتها ويعزز مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي”.

ولفت المتحدث عينه إلى أن هذه الانتكاسات “ستؤدي إلى تآكل أطروحة تقرير المصير التي تروج لها الجزائر”، حيث باتت مبادرة الحكم الذاتي تحظى بقبول دولي واسع كبديل عملي للنزاع المستمر منذ عقود.

وأورد الأستاذ الجامعي سالف الذكر أن هذا التحول قد يدفع الدول المقربة من الجزائر، خاصة في إفريقيا، إلى مراجعة مواقفها تدريجيا؛ “لكن هذا الأمر يظل مشروطا بمدى استمرار الدبلوماسية المغربية في استغلال هذه الفرصة”، معتبرا أن النجاح في تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع دول غرب إفريقيا والساحل، من خلال مشاريع مثل المبادرة الأطلسية وأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب-أوروبا، “قد يكون حاسما في ترسيخ هذا التوجه”.

وشدد عبد العالي بنلياس على أهمية يقظة الدبلوماسية المغربية لمواجهة التحركات الجزائرية التي تسعى إلى التشويش على هذه المكاسب عبر منصات دولية، حيث يتعين على المغرب تعزيز حضوره الإيجابي في المحافل الإقليمية والدولية، مستثمرا ديناميته الاقتصادية والسياسية لضمان استدامة الدعم الدولي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق