يا ترى ليه قطاع الأعمال في مصر رجع للانكماش تاني في 2025 بعد ما كان بدأ ينمو بشكل مظبوط؟ وايه تأثير الانكماش لقطاع الأعمال الخاص غير النفطي على الاقتصاد بشكل عام؟ وإزاي ممكن الحكومة تستعيد نشاط القطاع الخاص من جديد؟
القطاع الخاص غير النفطي في مصر كان فعلًا بدأ يتحسن في أول شهرين من 2025.. يناير وفبراير كانوا شهور كويسة.. الشركات كانت بتحس إن الأمور بتستقر.. والطلب كان موجود.. لكن فجأة في مارس.. المؤشر بتاع ستاندرد آند بورز جلوبال لمديري المشتريات نزل من 50.1 لـ49.2؟
وده معناه إيه؟ معناه إننا رجعنا لمنطقة الانكماش.. لأن أي حاجة تحت الـ50 بتبقى علامة إن السوق مش ماشي كويس.
طيب إيه السبب؟ الطلب بدأ يضعف.. سواء جوة مصر أو برة.. والشركات لما شافت الطلبيات الجديدة بتقل.. بدأت تقلل الإنتاج.. تقلل المشتريات.. وحتى تقلل عدد الموظفين.
بس الغريب إن الانكماش ده مش قوي زي ما كان زمان.. يعني هو موجود.. لكن مش بالحدة اللي كنا بنشوفها في السنين اللي فاتت.. وده ممكن يكون عشان فيه حاجات تانية بتحصل في السوق بتساعد على تخفيف الضربة.
زي إيه مثلًا؟
تكاليف المدخلات.. يعني المواد الخام والحاجات اللي الشركات بتشتريها عشان تنتج.. ارتفاعها بقى أبطأ حاجة شافوها من حوالي 5 سنين.. وده بسبب إن الجنيه المصري بدأ يستقر قصاد الدولار.. وده بيخلي التكاليف متظبطة أكتر.. وكمان التضخم بدأ يهدى شوية.. ودي حاجة كويسة جدًا للشركات.
طب وسط كل ده.. فيه قطاع نجح يطلع راسه ويبقى نقطة مضيئة؟
أيوه.. قطاع الإنشاءات.. عمل شغل قوي في مارس.. الإنتاج زاد.. والأعمال الجديدة كمان زادت.. على عكس قطاعات زي التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة اللي شافوا انخفاض.. يعني بينما السوق كله بيتراجع.. الإنشاءات قالت لا أنا هكمل شغل عادي.. ودي حاجة تدينا أمل إن فيه حتة من الاقتصاد لسه بتقاوم.
لكن خلينا نركز على حاجة تانية.. الشركات لما الطلب قل.. بدأت تقلل الموظفين.. لكن الجميل إن الانخفاض في التوظيف كان خفيف.. يعني معظم الشركات قالت أنا هحافظ على الناس اللي عندي.. مش هعمل تسريحات كبيرة.. وده بيورينا إن الشركات لسه عندها أمل إن الأمور ممكن تتحسن.. بس للأسف التفاؤل ده مش قوي أوي.. لما سألوا الشركات عن توقعاتها للمستقبل.. كان فيه 2% بس منهم اللي قالوا إحنا متفائلين.
شايفين الدنيا ضبابية.. مش عارفين الاقتصاد المحلي هيروح فين.. ولا التجارة العالمية هتعمل إيه.. وده بيخلينا نقف لحظة ونسأل.. هو فعلًا الاقتصاد المصري ممكن يعدي المرحلة دي بسهولة ولا المشاكل لسه جاية؟
خلينا نرجع خطوة لورا ونبص على الصورة الكبيرة.. الانكماش ده مش نهاية العالم.. لأنه زي ما قال ديفيد أوين.. كبير الخبراء الاقتصاديين في ستاندرد آند بورز.. الشركات هتستفيد من تحسن صورة التضخم.. واستقرار الجنيه هيدي فرصة إن التكاليف متطلعش زي الرصاص.. لكن في نفس الوقت.. لو الطلب ما رجعش يقوى.. الشركات هتفضل في موقف صعب.. بين إنها تحافظ على الإنتاج وتستنى.. وبين إنها تقلل كل حاجة وتستعد للأسوأ.
0 تعليق