ما تأثير اجتياح الجراد لمنطقة شمال إفريقيا على محاصيل الفلاحة المغربية؟

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد دول شمال إفريقيا موجة غير مسبوقة من اجتياح أسراب الجراد الصحراوي، حيث انتشرت هذه الآفة في ليبيا وتونس والجزائر، لتقترب تدريجيًا من الحدود المغربية، ما دفع المغرب إلى رفع درجة يقظته وتأهبه لمواجهة هذا الخطر.

هذا التحرك الاستباقي يأتي في ظل مخاوف متزايدة من تأثيرات الجراد على القطاع الفلاحي، الذي يشكل عصب الاقتصاد الوطني ومصدر رزق لملايين المغاربة، خاصة مع التقارير التي تشير إلى قدرة هذه الحشرة على تدمير المحاصيل بسرعة فائقة.

هذا الاجتياح، وفق الخبراء، وراءه أسباب متعددة تتعلق بالتغيرات المناخية والظروف البيئية التي ساهمت في تكاثر الجراد وانتشاره، إلى جانب التحديات التي تواجهها الدول المجاورة في السيطرة على هذه الآفة.

في هذا السياق يثير الوضع تساؤلات حول التوقيت غير المعتاد لهذا الاجتياح، ومدى تأثيره المحتمل على الفلاحة المغربية، التي تعاني أصلًا من إكراهات الجفاف وندرة المياه.

ويؤكد كمال أبركاني، الأستاذ بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، خبير في الهندسة والعلوم الزراعية، أن “أسراب الجراد سيكون لها تأثير سلبي كبير على المزروعات، خاصة الحبوب والقطاني والزراعات الخريفية التي في طور الإنتاج، إلى جانب الزراعات الربيعية كالخضر والفواكه”.

وأشار أبركاني، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن هذه الحشرة قادرة على إتلاف المحاصيل والنباتات في مراحلها الأولى، ما يفاقم الخسائر؛ ووفقًا للمصادر العلمية التي يستند إليها فإن “هذا التأثير قد يكون جد كبير إذا لم يتم التعامل معه بحذر، مع ضرورة اتخاذ تدابير فورية لاحتواء الضرر”.

وبشأن الحلول يشدد الخبير ذاته على ضرورة استخدام الأدوية المناسبة لمكافحة الجراد وفق إرشادات المكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA)، محذرا من اللجوء إلى مبيدات محظورة قد تضر بالمحاصيل والصحة العامة، ولافتا إلى أن “الفلاحين قد يستخدمون أي دواء متاح في حالة اليأس، ما يستلزم توجيهًا دقيقًا من المكاتب الاستشارية الفلاحية وONSSA لضمان سلامة الإنتاج والإنسان على حد سواء”.

ويربط المتحدث ذاته بين رفع حالة اليقظة من طرف الدولة وأهمية التدخل السريع لمنع انتشار الجراد، موضحًا أن سرعة الرياح واتجاهها يلعبان دورًا في تحرك الأسراب، ما يتطلب تنسيقًا مع المديرية العامة للأرصاد الجوية.

ونبّه أبركاني إلى أن السرب الواحد إذا وصل إلى منطقة زراعية حساسة دون معالجته في الوقت المناسب قد يتكاثر وينتشر إلى مناطق أخرى، “ما يستدعي تدخلًا علميًا دقيقًا من الجهات المختصة في علوم الحشرات لوقف هذا الزحف وحماية المناطق الزراعية الكبرى”.

من جانبه حذر الخبير البيئي والناشط الجمعوي محمد بنعطا من أن تأثير الجراد على المنتجات الزراعية “قد يصل إلى حد تهديد الأمن الغذائي إذا كانت الأسراب كبيرة”.

وأورد بنعطا في حديث لهسبريس أن “الجرادة الواحدة، التي تزن 2.5 غرام، تستطيع أكل وزنها يوميًا، فإذا ضُربت هذه الكمية في ملايين الجراد فإن الخسائر قد تصل إلى ملايين القناطير، ما يدمر الحبوب والخضروات والأشجار المثمرة”، مؤكدا أن سربًا كبيرًا قد يقضي على كل شيء في طريقه، ما يستدعي تدابير عاجلة.

ويرى المتحدث أن الحل يكمن في التنسيق الإقليمي بين دول شمال إفريقيا، حيث ينتشر الجراد حاليًا في تونس وليبيا والجزائر، ويهدد المغرب، ويدعو إلى تعاون هذه الدول لمنع تكاثر الجراد قبل أن يصبح “آفة” لا يمكن السيطرة عليها، مشيرًا إلى أن دول الساحل وشمال إفريقيا التي تفتقر إلى الإمكانيات تحتاج إلى مساعدة دولية وإقليمية لتجنيد الموارد البشرية والمادية لمواجهة التهديد، ومقترحا أن يساعد المغرب دول الجوار بإمكانياته وخبراته لمعالجة الجراد خارج حدوده، حفاظًا على فلاحته ودعمًا للأمن الغذائي الإقليمي.

ويشرح الخبير ذاته أن الجراد يمر بمراحل متعددة يمكن معالجتها قبل أن يصبح طائرًا، مثل مرحلة “المردة” (وهي مرحلة يكون فيها الجراد عبارة عن يرقة)، التي كانت تُعالج تقليديًا بحفر خنادق لدفن الجراد دون مبيدات، مؤكدا أن التدخل في المراحل الأولية يقلل من الحاجة إلى المبيدات، “لكن إذا تُرك الجراد ليتكاثر وينتقل بين البلدان فإن تأثيره سيكون كارثيًا، خاصة إذا غطى مئات الكيلومترات المربعة كما حدث في الماضي”.

وشدد محمد بنعطا على أهمية اليقظة في المغرب عبر تنشيط مراكز التنسيق الجهوية والمركزية، مع التركيز على خطوط الدفاع الأولى في الصحراء والجنوب، محذرا من أن وصول الجراد إلى الخط الثالث “يعني فشل المقاومة، ما يستلزم استخدام المبيدات على نطاق واسع كما حدث في 2003-2005، حين عولجت خمسة ملايين هكتار، ما خلف تلوثًا بيئيًا”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق