تسعى العديد من الدراسات العلمية إلى تحديد الأنظمة الغذائية التي تساهم في تحسين صحة الإنسان والوقاية من الأمراض المزمنة.
ويشيد العلماء بالنظام الغذائي المتوسطي الذي يتسم بغناه بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، والتي أثبتت فعاليتها في الوقاية من العديد من الأمراض. ومع ذلك، تشير دراسة حديثة إلى أن النظام الغذائي الإفريقي التقليدي قد يكون له تأثيرات صحية أقوى بفضل مكوناته الفريدة، مثل الدخن (نوع من الحبوب القديمة التي تنتمي إلى فصيلة الأعشاب) والخضراوات الجذرية، مثل البطاطا والخضراوات الورقية.
وشملت الدراسة 77 متطوعا من الذكور في تنزانيا، بلغت أعمارهم 25 عاما وسطيا. وتم تقسيمهم إلى مجموعات مختلفة لتناول أنظمة غذائية متنوعة: مجموعة من المشاركين الذين اعتادوا على النظام الغذائي الإفريقي التقليدي تحولت إلى النظام الغذائي الغربي (يحتوي على اللحوم المصنعة والبيض والبطاطس المقلية) لمدة أسبوعين، بينما تحولت مجموعة أخرى اعتادت على النظام الغربي إلى النظام الإفريقي التقليدي لمدة أسبوعين.
وتضمن النظام الغذائي الإفريقي: الذرة والبامية والموز والفاصوليا الحمراء والأفوكادو.
وطُلب من مجموعة ثالثة (تتبع حمية غذائية غربية) تناول مشروب مبيجي، وهو مشروب موز تقليدي مخمر، لمدة أسبوع. كما كانت هناك مجموعة ضابطة حافظت على نظامها الغذائي الغربي والإفريقي. وراقب الباحثون التغيرات في بروتينات الدم للمشاركين، والتي تشير إلى وجود التهابات أو مشاكل في التمثيل الغذائي.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تحولوا إلى النظام الغذائي الغربي شهدوا زيادة في مستويات البروتينات الالتهابية في دمهم، ما يعني أن خلاياهم المناعية استجابت بشكل أقل فعالية لمسببات الأمراض. وفي المقابل، أظهر المشاركون الذين تبنوا النظام الغذائي الإفريقي التقليدي أو تناولوا المشروب المخمر، انخفاضا كبيرا في مؤشرات الالتهاب في أجسامهم، واستمر هذا التأثير حتى بعد 4 أسابيع.
كما اكتشف العلماء أن النظام الغذائي الإفريقي التقليدي له تأثير طويل الأمد في تعزيز قدرة الجسم على محاربة البكتيريا والفيروسات، ما قد يساعد في إبطاء عملية الشيخوخة.
وأوضح فريق البحث أن هذا النظام الغذائي، الذي يعتمد على تناول كميات أقل من الأطعمة المصنعة، له تأثير كبير على تعزيز الجهاز المناعي وتقليل خطر السمنة.
وأكد العلماء أن النظام الغذائي الغربي يساهم في رفع مستويات الالتهاب في الجسم. وارتبط هذا الالتهاب بعدد من الأمراض المزمنة التي تؤثر على الصحة العامة.
وأشار الدكتور كويريجن دي ماست، الأستاذ المشارك في الصحة العالمية بجامعة رادبود في Nijmegen، إلى أن الأبحاث السابقة كانت تركز على الأنظمة الغذائية التقليدية مثل النظام الغذائي الياباني أو المتوسطي، بينما ما زالت الأنظمة الغذائية الإفريقية التقليدية تحظى باهتمام محدود.
وقال: "هناك الكثير مما يمكن تعلمه من هذه الأنظمة، خاصة في الوقت الحالي حيث تتغير أنماط الحياة في العديد من المناطق الإفريقية بسرعة، ما يساهم في تزايد أمراض نمط الحياة".
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية تغيير النظام الغذائي في الدول الغربية التي تزداد فيها معدلات السمنة والأمراض المرتبطة بها، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs).
0 تعليق