توتر إسرائيلي تركي بشأن قاعدة عسكرية في سوريا

توتر إسرائيلي تركي بشأن قاعدة عسكرية في سوريا

اتهامات إسرائيلية بخرق التفاهمات الأمنية

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن سوريا خرقت اتفاقاً أمنياً قائماً، وذلك من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب. وأكد البيان الإسرائيلي أن تل أبيب حذرت دمشق مراراً من أن هذا الانتشار يهدد أمنها القومي، مشدداً على أن إسرائيل لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وأنها ترحب بالعودة إلى الوضع القائم الذي كان سائداً قبل هذه التطورات.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت مطار أبو الضهور في محافظة إدلب، والتي نسبت تقارير دولية ودمشق تنفيذها إلى سلاح الجو الإسرائيلي. وتعتبر إسرائيل أن وجود قوات تركية في قواعد سورية يمثل تحولاً استراتيجياً يمس مصالحها الأمنية المباشرة على حدودها الشمالية.

موقف دمشق وأنقرة من التصعيد

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية السورية الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الضهور، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات مستمرة منذ الثامن من ديسمبر 2024. وأكدت الخارجية السورية في بيانها أنها تمارس ضبط النفس وتعمل على ترسيخ الاستقرار في البلاد، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات المستمرة على سيادتها.

في المقابل، نددت تركيا بالضربات الإسرائيلية على القاعدة الجوية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول التطورات الميدانية. وتعد تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، حليفاً بارزاً للرئيس السوري أحمد الشرع، حيث تقدم أنقرة دعماً عسكرياً ودبلوماسياً لدمشق، بالإضافة إلى تدريب القوات السورية والمساهمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية.

مساعٍ أمريكية لإنشاء آلية تفادي الصدام

صرح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، بأن واشنطن تعمل حالياً على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا. وأوضح براك، الذي يشغل أيضاً منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، أن أنقرة لم تتلق إخطاراً مسبقاً بالضربة الإسرائيلية، مما جعلها ترصد الطائرات وهي تتجه شمالاً نحو أراضيها، وهو ما كان قد يؤدي إلى رد عسكري تركي مباشر.

وأشار براك إلى أن الضربات الإسرائيلية جاءت نتيجة تصورات، سواء كانت صحيحة أم خاطئة، بأن تركيا قد تعزز وجودها في القاعدة الجوية في المستقبل القريب. وأكد المبعوث الأمريكي أن الأولوية الحالية هي خفض التوتر ومنع سوء الفهم العسكري بين الأطراف المعنية، مشدداً على أن "العقول الهادئة" تمكنت من منع الوضع من التدهور أكثر في الوقت الراهن.

تأتي هذه التحركات في ظل تزايد حدة الخطاب السياسي بين إسرائيل وتركيا، اللتين تتشاركان حدوداً مع سوريا، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة. وتعتبر آلية تفادي الصدام التي تسعى واشنطن لتفعيلها قناة اتصال حيوية تهدف إلى منع المواجهات غير المقصودة بين الأطراف العسكرية والسياسية المتواجدة على الأراضي السورية.