رؤية مصر لإصلاح النظام الدولي
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، بيان الدولة أمام الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأكد مدبولي أن العالم يواجه تحديات جسيمة تتطلب تعددية فعالة تتجاوز الأطر الشكلية، مشدداً على أن استعادة الثقة في النظام الدولي تستند إلى ثلاث ركائز أساسية: العدالة في التمثيل وصنع القرار، والعدالة في تطبيق القانون، والعدالة في توزيع فرص التنمية.
وأوضح رئيس الوزراء أن مصر، بصفتها عضواً مؤسساً في الأمم المتحدة، تدعو إلى الوفاء بالمقاصد الأصلية للمنظمة، وعلى رأسها مساواة الدول في السيادة وتسوية النزاعات سلمياً. وأشار إلى أن ضعف أطر الحوكمة العالمية أدى إلى تضرر دول الجنوب العالمي بشكل خاص، مؤكداً أن إصلاح مجلس الأمن وفقاً لتوافق "أوزولويني" وإعلان سرت يعد ضرورة ملحة لمعالجة الظلم التاريخي الواقع على القارة الأفريقية.
القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي
اعتبر الدكتور مصطفى مدبولي أن القضية الفلسطينية هي الاختبار الحقيقي لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وأكد أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال، داعياً إلى تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام.
وفيما يخص الأمن الإقليمي، أكد مدبولي أن الأمن كل لا يتجزأ، محذراً من أن تقويض مؤسسات الدولة الوطنية ودعم الميليشيات يمثلان تهديداً للاستقرار. وشدد على أن مصر ترفض سياسات فرض الأمر الواقع، مؤكداً أن الأمن المائي المصري قضية وجودية لا تقبل المساومة، وأن نهر النيل يجب أن يكون مجالاً للتعاون لا للصراع، مع تمسك مصر بحقها المشروع في حماية مقدراتها الوجودية وفقاً للقانون الدولي.
التحول الرقمي والعدالة الاقتصادية
تطرق رئيس الوزراء إلى ضرورة إصلاح بنية التمويل الدولي لتكون أكثر إنصافاً للدول النامية التي تواجه أعباء ديون متزايدة. وأكد أن التنمية حق وليست منحة، مشدداً على أهمية توسيع التمويل الميسر وزيادة قدرة بنوك التنمية على الحشد والإقراض لدعم جهود الدول في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وفي سياق التحول التكنولوجي، دعا مدبولي إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي لضمان كونه منفعة عالمية لا امتيازاً مقصوراً على دول أو شركات بعينها. وأشار إلى أن مصر أطلقت استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، مؤكداً التزام الدولة بضمان الشفافية والمساءلة في استخدام التكنولوجيات البازغة، مع مراعاة التنوع الثقافي واللغوي للعالم العربي والأفريقي في النماذج الرقمية.
