جدل حول نسب لحن أغنية سيد درويش لأصالة نصري

جدل حول نسب لحن أغنية سيد درويش لأصالة نصري

أزمة حقوق الملكية الفكرية

تصدر اسم الموسيقار الراحل سيد درويش وأغنيته الشهيرة "زوروني كل سنة مرة" منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، وذلك على خلفية الجدل الذي أثارته المطربة أصالة نصري. جاء ذلك بعد تقديم أصالة أغنية بعنوان "على روض الحبيب" خلال حفلها الأخير في دمشق، ونشرها لاحقاً عبر قناتها الرسمية على موقع يوتيوب، حيث نسبت لحن الأغنية إلى الفولكلور السوري.

هذا الادعاء قوبل برد رسمي من جمعية المؤلفين والملحنين، التي أكدت أن لحن الأغنية موثق ومسجل رسمياً باسم الموسيقار سيد درويش. وأوضحت الجمعية أن هناك تطابقاً تاماً بين اللحن الذي قدمته أصالة وبين لحن "زوروني كل سنة مرة"، مشددة على أن نسبه إلى التراث السوري يعد مخالفة للحقوق الفكرية الموثقة.

تاريخ الأغنية ومسارها الفني

تشير السجلات التاريخية إلى أن أغنية "زوروني كل سنة مرة" ظهرت للنور لأول مرة في عام 1917. بدأت القصة عندما كان رائد المسرح المصري جورج أبيض في زيارة لمدينة الإسكندرية مع فرقته التمثيلية، حيث استمع صدفة إلى سيد درويش وهو يؤدي الأغنية التي وضع ألحانها بنفسه في مقهى "الحميدية" الواقع على الميناء الشرقي.

أبدى جورج أبيض إعجابه الشديد باللحن، وطلب من سيد درويش أن يقوم بتحفيظ الأغنية لمطرب الفرقة آنذاك، حامد مرسي. تم تقديم الأغنية لاحقاً بين فصول مسرحية "لويس الحادي عشر" التي عرضت على مسرح "الهمبرا" بالإسكندرية، وحققت نجاحاً جماهيرياً لافتاً في ذلك الوقت. كان هذا النجاح هو البوابة التي عبر من خلالها سيد درويش إلى القاهرة، بدعوة من جورج أبيض، ليضع ألحان وموسيقى مسرحيات الفرقة، وكانت أولى هذه التجارب مسرحية "فيروز شاه".

موقف الجمعية من التجاوزات المتكررة

أكدت جمعية المؤلفين والملحنين في بيانها أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها التلاعب بنسب هذا اللحن التاريخي. وأشارت الجمعية إلى أن اللحن سبق أن قدمه العديد من المطربين، بمن فيهم فنانون سوريون، وجرى خلال فترات زمنية مختلفة نسبه إلى ملحنين معاصرين تارة، وإلى التراث السوري تارة أخرى.

تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على أهمية حماية التراث الموسيقي العربي من محاولات الطمس أو التشويه المتعمد أو غير المقصود. وتظل أعمال سيد درويش، الذي يُعد أحد أعمدة الموسيقى العربية الحديثة، مرجعاً أساسياً في الهوية الفنية المصرية، مما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الفنانين في توثيق الأعمال التي يقدمونها ونسبتها لأصحابها الحقيقيين لضمان حقوق المبدعين الراحلين.