أسباب النسيان المتكرر وتأثير المشتتات على التركيز

أسباب النسيان المتكرر وتأثير المشتتات على التركيز

علاقة التركيز بالذاكرة

أوضح الدكتور عمرو الحسني، خلال استضافته في برنامج «أنا وهو وهي» على قناة صدى البلد مع الإعلاميتين سارة سامي وآية شعيب، أن النسيان المتكرر لا يعكس بالضرورة ضعفاً في الذاكرة. وأكد أن فقدان القدرة على التركيز والانتباه هو المحرك الأساسي لعدم استرجاع المعلومات بشكل صحيح، مشدداً على أن ضغوط الحياة اليومية تفرض تحديات كبيرة على كفاءة العقل في معالجة البيانات.

وأشار الحسني إلى أن الإرهاق الذهني المستمر الناتج عن انشغال العقل بعدد كبير من الأفكار والمهام خلال اليوم يعد من أبرز العوامل التي تؤدي إلى تراجع مستوى الانتباه. هذا الضغط الذهني المستمر يجعل من الصعب على الفرد الحفاظ على تركيزه، مما يترجم لاحقاً في صورة نسيان متكرر للمعلومات أو المهام المطلوبة.

تأثير المشتتات الرقمية

لفت الدكتور عمرو الحسني إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف، وتحديداً تصفح مقاطع الفيديو القصيرة، يمثل مصدراً رئيسياً للمشتتات الذهنية في العصر الحالي. وأكد أن هذه الممارسات لا تمنح العقل فرصة للراحة، بل تضعه في حالة استنفار دائم نتيجة الانتقال المستمر بين المعلومات والأحداث والآراء المتنوعة.

هذا النمط من الاستهلاك الرقمي ينهك العقل ويقلل من قدرته على الحفاظ على تركيز ثابت، حيث يجد الفرد نفسه مشتتاً بين كم هائل من المدخلات غير المترابطة. وبمرور الوقت، يؤدي هذا الانتقال السريع بين المثيرات إلى إضعاف قدرة الدماغ على التخزين والاسترجاع المنظم للمعلومات.

الإرهاق الذهني وتعدد المهام

تطرق النقاش إلى مخاطر التفكير الزائد ومحاولة القيام بمهام متعددة في وقت واحد، حيث أوضح الطبيب أن المخ لا يعمل بكفاءة عند تعدد المهام كما يظن البعض. وبدلاً من ذلك، يقوم الدماغ بالانتقال السريع بين المهام المختلفة، وهو ما يسبب إجهاداً ذهنياً مستمراً يؤدي إلى الشعور بالتعب في نهاية اليوم، حتى في حال الحصول على ساعات نوم كافية.

كما حذر الحسني من الاعتماد المفرط على الكافيين لتعويض نقص الانتباه، مؤكداً أنه قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم ويدخل الفرد في دائرة مفرغة. تبدأ هذه الدائرة بضعف التركيز، وتدفع الشخص لاستهلاك المزيد من الكافيين، مما يفاقم اضطرابات النوم، ويؤدي في النهاية إلى مزيد من الإرهاق الذهني وتشتت الانتباه في اليوم التالي.

وأكد الطبيب أن الأشخاص الذين يعانون من التفكير الزائد هم الأكثر عرضة لتشتت الانتباه، نظراً لانشغال أذهانهم المستمر بأمور غير مرتبطة بالمهام الأساسية المطلوبة منهم، مما يقلل من كفاءة الأداء العام.