رحيل المخرج العراقي صلاح القصب رائد مسرح الصورة

رحيل المخرج العراقي صلاح القصب رائد مسرح الصورة

وفاة قامة مسرحية عراقية

أعلنت نقابة الفنانين العراقيين، اليوم الأحد 16 أغسطس، وفاة الفنان والمخرج صلاح القصب، إثر صراع مع مرض عضال. ويعد الراحل أحد أبرز الأسماء في المشهد المسرحي العربي، حيث ترك بصمة واضحة كأكاديمي ومخرج مسرحي، ونعت النقابة في بيان رسمي الفنان الراحل، معربة عن خالص تعازيها لذويه ومحبيه وزملائه في الوسط الفني والأكاديمي، سائلة المولى أن يتغمده بواسع رحمته.

مسيرة فنية وتأسيس مسرح الصورة

ولد صلاح القصب في بغداد عام 1945، وعمل أستاذاً لمادة الإخراج في كلية الفنون الجميلة. ارتبط اسمه بمفهوم مسرح الصورة في العراق، وهو النهج الذي أرسى قواعده مطلع الثمانينيات، حيث تميزت أعماله بالخروج عن الاعتماد الكلي على النصوص المكتوبة، مفضلاً صياغة رؤية بصرية تعتمد على فلسفة الصورة وشاعريتها. كان القصب يؤمن بأن المسرح يجب أن يتجاوز حدود الكلمة ليصل إلى المتلقي عبر لغة بصرية مكثفة، وهو ما جعله رائداً في هذا المجال على مستوى الوطن العربي.

أبرز المحطات والإنتاج الفكري

شهد عام 1980 تقديم القصب لعرض هاملت برؤية بصرية خاصة، وهو ما اعتبره النقاد تطبيقاً مبكراً لمنهجه في مسرح الصورة. لم يكتفِ القصب بالجانب العملي في الإخراج، بل كان باحثاً أكاديمياً دؤوباً ساهم في إثراء المكتبة المسرحية بعدة مؤلفات نظرية وتطبيقية هامة، تناولت السينوغرافيا وفلسفة الإخراج. من أبرز هذه المؤلفات:

  • مسرح الصورة بين النظرية والتطبيق.
  • فلسفة الكوانتم في مسرح الصورة.
  • كيمياء الصورة والاشتغالات الفيزياصورية.
  • مذكرات رحلة الرجل صاحب المظلة السوداء.

تعد هذه الإصدارات مرجعاً أساسياً للدارسين والمهتمين بتطوير أدوات المسرح الحديث، حيث قدم فيها رؤيته الفلسفية التي تربط بين العلم والجماليات البصرية. لقد كان القصب يرى في المسرح مختبراً للتجريب، حيث تتقاطع كيمياء الصورة مع الفيزياء والدراما، مما خلق نمطاً فريداً في العروض التي قدمها طوال مسيرته المهنية الحافلة. إن رحيل القصب يمثل خسارة كبيرة للمسرح العراقي والعربي، حيث ترك خلفه إرثاً فنياً وفكرياً سيظل حاضراً في الدراسات الأكاديمية والعروض المسرحية التي تأثرت بمنهجه البصري المبتكر. سيظل اسمه مقترناً بتطوير لغة بصرية للمسرح العربي، وهي اللغة التي استطاع من خلالها تحويل خشبة المسرح إلى فضاء مفتوح على التأويلات الفلسفية والجمالية.