مسيرة فنية امتدت لسبعة عقود
رحلت الفنانة الأمريكية دوللي بارتون عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة استمرت قرابة سبعة عقود، انتقلت خلالها من نشأة ريفية فقيرة في جبال تينيسي إلى قمة النجومية العالمية. وأعلنت أسرتها وفاتها في مركز فاندربيلت-إنغرام للسرطان بمدينة ناشفيل، محاطة بأحبائها، وذلك بعد معركة قصيرة مع مرض السرطان.
ولدت دوللي ريبيكا بارتون عام 1946 كواحدة من 12 طفلاً في أسرة ريفية بسيطة، وبدأت علاقتها بالموسيقى في سن مبكرة عبر الكنيسة المحلية التي كان جدها قسيسًا فيها. ظهرت بارتون على شاشات التلفزيون المحلي قبل بلوغها سن المراهقة، ثم انطلقت نحو ناشفيل عام 1964 بعد تخرجها من المدرسة الثانوية، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز وجوه موسيقى الكانتري، حيث باعت أكثر من 100 مليون تسجيل وحصدت 11 جائزة جرامي.
محطات مفصلية في مشوار النجومية
شهد عام 1959 محطة بارزة في مسيرتها حين قدمها نجم الكانتري جوني كاش على مسرح «غراند أول أوبري» وهي في الثالثة عشرة من عمرها. لاحقاً، لفت صوتها انتباه المغني بورتر واغونر، الذي ضمها إلى برنامجه التلفزيوني في شراكة فنية استمرت سبع سنوات، قبل أن تتخذ قرارها بالانفصال الفني عام 1974 للتركيز على مسيرتها المنفردة.
كتبت بارتون خلال تلك المرحلة أغنيتها الشهيرة «I Will Always Love You»، التي ارتبطت بقرارها المهني آنذاك، لتتحول لاحقاً إلى أيقونة عالمية بعد أن أعادت ويتني هيوستن غناءها في فيلم «The Bodyguard» عام 1992. كما قدمت بارتون خلال مسيرتها أكثر من ثلاثة آلاف أغنية، منها «Jolene» و«Coat of Many Colors»، واعتبرت نفسها دائماً كاتبة أغانٍ في المقام الأول.
السينما والأعمال والعمل الخيري
اقتحمت بارتون عالم السينما بقوة، وكان من أبرز مشاركاتها فيلم «9 to 5» عام 1980، الذي قدمت له الأغنية الرئيسية التي تناولت معاناة النساء في بيئة العمل. نجحت الفنانة الراحلة أيضاً في بناء إمبراطورية اقتصادية شملت شركات إنتاج ومتنزهات ترفيهية، وأدرجتها مجلة «فوربس» عام 2022 ضمن قائمة أغنى النساء اللواتي صنعن ثروتهن بأنفسهن في الولايات المتحدة.
لم يقتصر إرثها على الفن والأعمال، بل امتد ليشمل نشاطاً خيرياً واسعاً، أبرزها برنامج «Imagination Library» الذي أطلقته عام 1995 لتوفير الكتب مجاناً للأطفال، مستوحية الفكرة من معاناة والدها مع الأمية. توسع هذا المشروع ليشمل بريطانيا وكندا وأستراليا وأيرلندا، كما ساهمت في دعم الأبحاث الطبية خلال جائحة كورونا بتبرعها لمركز فاندربيلت الطبي الجامعي، لتترك خلفها بصمة إنسانية توازي قيمتها الفنية الكبيرة.
