توثيق مسيرة فنية استثنائية
شهدت الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، ندوة نقاشية احتفاءً بكتاب إسعاد يونس.. سيدة كل الأدوار، بحضور الفنانة الكبيرة إسعاد يونس وإدارة الفنان أشرف عبدالباقي. وأكد مؤلف الكتاب، الكاتب والإعلامي الدكتور محمد فتحي، أن العمل لا يكتفي بسرد السيرة الذاتية التقليدية، بل يسعى لقراءة المشروع الفني والإنساني للفنانة، وتحليل قدرتها على التجدد والجمع بين التمثيل والكتابة والإنتاج والعمل الإعلامي على مدار عقود.
أشار أشرف عبدالباقي خلال الندوة إلى أن إسعاد يونس تمثل حالة مهنية وإنسانية فريدة، مؤكداً أن علاقتها به تتجاوز حدود الزمالة لتصل إلى الصداقة والأخوة. وأضاف الدكتور محمد فتحي أن اختيار يونس للتكريم يأتي تقديراً لدورها في صناعة أجيال من الفنانين من خلال الإنتاج، ونجاحها في الحفاظ على مكانتها في وجدان الجمهور عبر تطوير أدواتها الفنية باستمرار.
محطات في رحلة إسعاد يونس
استرجعت إسعاد يونس خلال الندوة بداياتها التي لم تكن وليدة الصدفة، مشيرة إلى أنها بدأت حياتها العملية بالاعتماد على الذات عبر بيع الكتب، ثم التحقت بدراسة الموسيقى الكلاسيكية وعملت في مكتبة البرنامج الموسيقي بالإذاعة. وأوضحت أن تلك المرحلة، إلى جانب عملها في البرنامج الأوروبي وإذاعة الشرق الأوسط، ساهمت في تشكيل وعيها الثقافي والمهني، خاصة بعد تكليفها بفهرسة تسجيلات الإذاعي الراحل طاهر أبو زيد.
انتقلت يونس للحديث عن بداياتها المسرحية، حيث أتاح لها زواجها من الفنان الراحل نبيل الهجرسي مراقبة كواليس المسرح الكوميدي والتعلم من قامات فنية مثل السيد راضي. كما لفتت إلى دور والدها وصداقته بالفنان السيد بدير في ترشيحها لأولى تجاربها، وصولاً إلى الوقوف أمام تحية كاريوكا وفريد شوقي في مسرحية ياسين ولدي، التي اعتبرتها مدرستها الحقيقية في التمثيل.
كواليس أعمال بارزة
- حكاية ميزو: كشفت يونس أن الفنان الراحل سمير غانم كان سبباً في انطلاقتها، حيث اصطحبها للقاء المخرج محمد أباظة، الذي منحها دور صافي المجنونة، وهو العمل الذي لفت الأنظار إلى موهبتها.
- بكيزة وزغلول: أوضحت أن الفكرة ولدت خلال جلسة جمعتها بالفنانة سهير البابلي ويسرا، حيث استلهمت الشخصية من رغبة البابلي في تقديم دور النابولسية. وأشارت إلى أن المسلسل أُنجز في 24 يوماً فقط، وحقق نجاحاً استثنائياً دفعهم لتحويله إلى فيلم سينمائي.
- ريا وسكينة: أوضحت أنها اعتذرت عن المشاركة في المسرحية حين عُرض عليها الدور بدلاً من الفنانة شادية، معتبرة أن تحمل مسؤولية شخصية ارتبطت بوجدان الجمهور باسم شادية يمثل مغامرة لم تكن مستعدة لخوضها آنذاك.
تقدير للمسرح كبداية
أعربت إسعاد يونس عن اعتزازها بهذا التكريم، معتبرة أن المسرح يمثل نقطة انطلاقها الحقيقية، وأن هذا الاحتفاء يمثل لحظة إنسانية مؤثرة في مشوارها المهني. وأشادت بالعلاقة التي تربطها بأشرف عبدالباقي، واصفة إياه بالزميل المجتهد الذي يمتلك روحاً مقاتلة في طرح الأفكار الجديدة، كما وجهت الشكر للدكتور محمد فتحي على جهده في توثيق مسيرتها.
اختتمت الندوة بحوار مفتوح مع الحضور، حيث أكد المشاركون أن تكريم يونس يمثل احتفاءً مستحقاً بإحدى أهم الشخصيات التي تركت أثراً واضحاً في الحياة الفنية والثقافية، مقدمة نموذجاً للفنانة التي جمعت بين الإبداع والوعي والثقافة.
