مزار تاريخي في قلب المنيا
يقع ضريح الإمام شمس الدين القرطبي في منطقة جبانات زاوية سلطان بمحافظة المنيا، على بعد سبعة كيلومترات من المدينة. ويعد هذا الموقع أحد أبرز المزارات الدينية في صعيد مصر، حيث يضم الضريح رفات العالم الأندلسي الذي استقر في مصر بعد رحلة طويلة من طلب العلم.
مسيرة علمية من الأندلس إلى مصر
وُلد الإمام محمد بن أحمد بن فرح القرطبي في مدينة قرطبة بالأندلس، ونشأ في أسرة بسيطة قبل أن يتفرغ للعلوم الشرعية. غادر الأندلس إثر الاضطرابات التي شهدتها، ليستقر في "منية ابن خصيب"، وهي مدينة المنيا حالياً، حيث كرس حياته للتدريس والتأليف حتى وفاته عام 671 هـ.
أبرز المؤلفات العلمية
ترك القرطبي إرثاً غنياً لا يزال مرجعاً للباحثين، ومن أهم مؤلفاته:
- الجامع لأحكام القرآن، الذي استغرق تأليفه نحو ثلاثين عاماً.
- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة.
- قمع الحرص بالزهد والقناعة.
الضريح كوجهة للزوار
يشهد الضريح إقبالاً مستمراً من الزوار وطلاب العلم من داخل مصر وخارجها، لا سيما من دول جنوب شرق آسيا. وتصل ذروة الزيارات خلال يومي التاسع والعاشر من شهر المحرم، حيث يُقام احتفال سنوي يشارك فيه مريدون من جنسيات متعددة، بما في ذلك وفود من إسبانيا، موطن الإمام الأصلي.
تتداول الأوساط الشعبية في المنيا رواية غير موثقة تاريخياً حول محاولة لنقل رفات الإمام في ستينيات القرن الماضي إلى مسجد يحمل اسمه في منطقة أبو عرب، إلا أن العملية لم تكتمل وفقاً للموروث المحلي.
