السياسة النقدية ليست الحل الوحيد
صرح محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في شركة أليانز، بأن الاعتماد الكلي على السياسة النقدية التي يديرها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. وأشار العريان إلى أن معالجة الأزمات الاقتصادية تتطلب تكاملاً وثيقاً بين السياسة النقدية والسياسة المالية، بدلاً من ترك العبء كاملاً على كاهل البنك المركزي.
ووفقاً لما نقله موقع ياهو فاينانس، حذر العريان من أن الإفراط في تشديد السياسة النقدية في ظل غياب إجراءات مالية موازية قد يؤدي إلى تعميق الاختلالات الهيكلية داخل الاقتصاد الأمريكي. وأوضح أن عجز الموازنة يمثل معضلة جوهرية لا يملك الاحتياطي الفيدرالي أدوات للتعامل معها، نظراً لأن البنك المركزي لا يمتلك سلطة التحكم في مستويات الإنفاق الحكومي.
تداعيات الدين والعجز المالي
سلط العريان الضوء على التحديات المرتبطة بارتفاع الدين الحكومي وعوائد السندات، مؤكداً أن الاقتصاد الأمريكي يواجه ضغوطاً رغم قوته النسبية. ووصف العريان تسجيل عجز في الموازنة يصل إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي في ظل الظروف الاقتصادية الحالية بأنه أمر يفتقر إلى المنطق الاقتصادي السليم.
وحذر من أن الاستمرار في الاعتماد المفرط على رفع أسعار الفائدة كأداة وحيدة لمواجهة تداعيات الدين الحكومي قد يؤدي إلى نتائج عكسية. وأشار إلى خطر الوصول إلى مرحلة يتسم فيها المشهد الاقتصادي بتشديد نقدي حاد يقابله جمود أو محدودية في الإجراءات المالية، مما قد يفاقم من المشكلات القائمة بدلاً من حلها.
مخاطر التفاوت الاقتصادي
تطرق العريان في تحليله إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على السياسات الحالية، محذراً من اتساع الفجوة الاقتصادية. وأوضح أن هذا المسار قد يقود إلى اقتصاد يتخذ شكل حرف K، حيث تتركز فوائد النمو في الفئات الأكثر ثراءً، بينما تشهد الفئات الأقل دخلاً تراجعاً في أوضاعها المعيشية.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يراقب فيه المحللون أداء الاقتصاد الأمريكي وقدرته على الصمود أمام ضغوط التضخم والديون. وتؤكد رؤية العريان على ضرورة إعادة تقييم التوازن بين القرارات النقدية والقرارات المالية لضمان استقرار الاقتصاد على المدى الطويل، بعيداً عن الحلول الأحادية التي قد تزيد من حدة التفاوت الطبقي وتعرقل مسارات النمو المتوازن للجميع.
