الرقابة المالية تضع ضوابط لمنع تمويل الأقارب بالشركات

الرقابة المالية تضع ضوابط لمنع تمويل الأقارب بالشركات

إجراءات جديدة لتعزيز حوكمة شركات التمويل

أقرت الهيئة العامة للرقابة المالية مجموعة من قواعد الحوكمة الجديدة التي تستهدف شركات التمويل الاستهلاكي، وذلك في إطار جهودها الرامية للحد من تضارب المصالح وضمان استقلالية القرارات الائتمانية داخل هذه المؤسسات. وتستند هذه الإجراءات إلى القرار رقم 100 لسنة 2020 وتعديلاته، والذي يهدف إلى تعزيز كفاءة مجالس الإدارة ودعم نظم الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر في الأنشطة المالية غير المصرفية.

تأتي هذه الضوابط لضمان خضوع كافة القرارات، لا سيما تلك ذات التأثير المالي والائتماني، لمعايير موضوعية بعيداً عن العلاقات الشخصية أو المصالح الخاصة لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية. وتنظر الهيئة إلى الالتزام بهذه القواعد كجزء أساسي من متطلبات ممارسة النشاط، مما يضمن استمرارية الشركات في تقديم خدماتها وفق أطر تنظيمية صارمة تحمي حقوق المتعاملين وتضمن سلامة المركز المالي للشركات.

حظر التمويل للأقارب ومنع تضارب المصالح

تتضمن القواعد الجديدة حظراً صريحاً على شركات التمويل الاستهلاكي بمنح أي تمويلات أو خدمات مرتبطة بنشاطها لفئات محددة لضمان الحياد، وتشمل هذه الفئات أعضاء مجلس الإدارة، والقائمين على الإدارة التنفيذية للشركة، بالإضافة إلى أقاربهم حتى الدرجة الثانية. وتهدف هذه الخطوة إلى منع استغلال النفوذ الإداري في الحصول على تسهيلات ائتمانية من الشركة التي يشارك المسؤول في إدارتها أو الرقابة عليها.

ولا تقتصر إجراءات مواجهة تضارب المصالح على حظر التمويل فحسب، بل تلزم القواعد أعضاء مجلس الإدارة بالإفصاح عن أي مصالح مباشرة أو غير مباشرة في العقود والتعاملات التي تبرمها الشركة. كما تفرض الضوابط حظراً على مشاركة العضو صاحب المصلحة في التصويت على القرارات المتعلقة بتلك التعاملات، مما يعزز من شفافية العمليات الائتمانية ويحمي الشركة من المخاطر المرتبطة بالقرارات غير المحايدة.

الفصل بين الإدارة والرقابة لتعزيز الاستقلالية

ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات بضرورة الفصل بين منصب رئيس مجلس الإدارة ومنصب العضو المنتدب أو الرئيس التنفيذي، وذلك لمنع تركيز سلطات الرقابة والإدارة التنفيذية في يد شخص واحد. كما تضمنت القواعد اشتراطات محددة لتشكيل مجالس الإدارة، حيث يجب أن يضم المجلس أعضاء غير تنفيذيين ومستقلين لتعزيز قدرة المجلس على ممارسة دوره الرقابي بفعالية في مواجهة الإدارة التنفيذية.

وتعتمد منظومة الحوكمة الجديدة أيضاً على وجود آليات قوية للرقابة الداخلية والمراجعة، بما يسمح برصد المخاطر المرتبطة بنشاط الشركة ومتابعة مدى الالتزام بالقوانين والقرارات المنظمة للنشاط. وتكتسب هذه القواعد أهمية خاصة في شركات التمويل الاستهلاكي، نظراً لاعتماد نشاطها بشكل أساسي على اتخاذ قرارات ائتمانية مستمرة، مما يجعل استقلالية القرار الائتماني عنصراً جوهرياً في إدارة مخاطر الشركة، حيث تمتد الرقابة لتشمل البيئة التي يتم داخلها اتخاذ قرار المنح ومن يشارك فيه، لضمان عدم تأثر حياد العملية بأي مصالح شخصية.