تحول في استراتيجية إدارة سعر الصرف
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة المصرية انتقلت في سياستها النقدية إلى التعامل مع سعر الصرف كأداة لتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، بدلاً من اعتباره هدفاً نهائياً في حد ذاته. وأوضح مدبولي في تصريحات لـ"سي إن إن الاقتصادية" أن التوجه الحالي يركز على بناء اقتصاد قادر على توليد النقد الأجنبي من مصادر متنوعة، مما يسمح لسعر الصرف بالتحرك وفق آليات السوق وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية بدلاً من محاولة الدفاع عن مستويات محددة للعملة المحلية.
مؤشرات الأداء النقدي والاحتياطيات الدولية
تشير بيانات البنك المركزي المصري إلى تحسن ملموس في مؤشرات السيولة الأجنبية، حيث ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية ليصل إلى 57.2145 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 51.5 مليار دولار في ديسمبر 2025، محققاً زيادة قدرها 5.7 مليار دولار خلال ثمانية أشهر. كما سجل صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 31.2 مليار دولار في أغسطس 2026، موزعة بواقع 18.8 مليار دولار لدى البنك المركزي، و12.4 مليار دولار لدى البنوك التجارية، وهو ما يمثل أعلى مستوى للقطاع المصرفي منذ سنوات.
نمو التحويلات والاستثمارات الأجنبية
ساهمت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بشكل جوهري في دعم تدفقات النقد الأجنبي، حيث بلغت 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل 36.5 مليار دولار في السنة المالية السابقة، بزيادة نسبتها 29.6%. وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر، سجلت التدفقات نحو 13 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس من السنة المالية 2025/2026، مقارنة بـ 9.8 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق.
مستهدفات النمو الاقتصادي حتى 2030
تراهن الحكومة المصرية على تنويع مصادر العملة الصعبة من خلال قطاعات الصادرات والسياحة والاستثمار. وتستهدف الدولة رفع الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، بعد أن ارتفعت من 40 مليار دولار قبل عامين إلى مستهدف 48 مليار دولار للعام المقبل. وفي قطاع السياحة، تسعى الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، مع رفع الإيرادات السياحية إلى أكثر من 28 مليار دولار من خلال التوسع في الطاقة الفندقية وخدمات الطيران.
