مسيرة تدريبية حافلة في المنطقة العربية
اقترب نادي الزمالك من إتمام التعاقد مع المدرب الصربي فوك رازوفيتش لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم في الموسم الجديد، خلفاً للمدرب معتمد جمال. ويأتي هذا التوجه في إطار سعي إدارة النادي لضبط الأداء التكتيكي للفريق، حيث يمتلك رازوفيتش خبرة واسعة في الملاعب العربية، بعد تجارب تدريبية متعددة في المملكة العربية السعودية مع ناديي الفيحاء والفيصلي، وفي الإمارات مع أندية الوحدة والظفرة واتحاد كلباء، بالإضافة إلى محطات تدريبية في صربيا وبيلاروسيا.
وتشير الإحصائيات المستندة إلى بيانات موقع ترانسفير ماركت إلى أن رازوفيتش قاد نادي الفيحاء في 112 مباراة بمتوسط 1.27 نقطة في المباراة الواحدة، وهي الفترة التي شهدت تحقيق لقب كأس خادم الحرمين الشريفين والتأهل لدوري أبطال آسيا. كما خاض 48 مباراة مع اتحاد كلباء الإماراتي بمتوسط 1.08 نقطة، بينما سجل أعلى معدل نقاط في مسيرته التدريبية خلال فترته مع نادي بارتيزان الصربي، حيث بلغ متوسط نقاطه 2.03 نقطة في المباراة.
الفلسفة التكتيكية والواقعية الدفاعية
يتبنى رازوفيتش مدرسة كروية واقعية تضع التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي في مقدمة أولوياتها، مبتعداً عن الاستحواذ السلبي أو اللعب المفتوح الذي قد يكلف الفريق أخطاءً دفاعية. ورغم اعتماده المتكرر على خطة 4-3-3، إلا أن المدرب يتمتع بمرونة تكتيكية واضحة، حيث أظهرت تجاربه السابقة قدرته على التحول إلى خطط 4-2-3-1 أو 4-1-4-1، وحتى اللجوء إلى الدفاع بثلاثة قلوب دفاع عبر رسم 3-4-3 أو 3-5-2 عند مواجهة فرق قوية، مما يعكس عدم جموده على فكرة تكتيكية واحدة.
تعتمد منظومته الدفاعية على التمركز في كتلة متوسطة لتقليل المساحات بين خطوط الدفاع والوسط، وإجبار المنافس على اللعب عبر الأطراف بدلاً من اختراق العمق. ولا يفضل رازوفيتش الضغط العالي المستمر، بل يميل إلى إدارة المباريات بأقل قدر من المخاطرة، معتمداً على التحولات السريعة فور استعادة الكرة للوصول إلى مرمى الخصم بأسرع وقت ممكن، مستغلاً سرعة الأجنحة وتحركات المهاجمين، مع استخدامه للكرات الطويلة كحل بديل لتجاوز ضغط المنافس.
أدوار اللاعبين وتوازن الفريق
يمثل مركز لاعب الوسط المدافع حجر الزاوية في خطط رازوفيتش، حيث يطلب من هذا اللاعب القيام بأدوار مركبة تشمل حماية قلبي الدفاع، وتغطية تقدم الأظهرة، وبدء بناء الهجمة من العمق، وهو ما قد يدفع الزمالك لتدعيم هذا المركز أو توظيف لاعبين بخصائص بدنية وفنية محددة. وفيما يخص الأظهرة، يفرض المدرب توازناً دقيقاً، حيث يمنع تقدم الظهيرين معاً في وقت واحد، مفضلاً التقدم المتبادل للحفاظ على التوازن الدفاعي وتأمين الفريق ضد الهجمات المرتدة.
ويواجه رازوفيتش تحدياً متوقعاً في حال توليه المهمة، يتمثل في كيفية التعامل مع الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي المنخفض، نظراً لأن فلسفته لا ترتكز على الاستحواذ الطويل أو الضغط الهجومي المستمر. ومع ذلك، يرى مراقبون أن أسلوبه قد يكون مناسباً للزمالك إذا كان الهدف الأساسي هو استعادة الانضباط الدفاعي وتقليل الأخطاء في المواجهات الكبرى، خاصة مع امتلاكه القدرة على التكيف مع إمكانات اللاعبين المتاحين وتطويع الرسم التكتيكي لخدمة أهداف المباراة.
