فى خطوة متجددة تؤكد نوايا إسرائيل الخبيثة، تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلى التهرب من التزاماتها تجاه اتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه مع حركة حماس فى قطاع غزة، حيث تشير التقارير الصحفية إلى تأجيل إسرائيل للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين كان من المفترض إطلاق سراحهم يوم السبت الماضي.
وبدلًا من الالتزام ببنود الاتفاق، قالت وسائل الإعلام العبرية إن إسرائيل تسعى إلى تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق لمدة ٤٢ يومًا إضافيًا، وهو ما يعكس استمرار الأزمة فى غزة وما يترتب عليها من تداعيات سياسية وإنسانية.
وبحسب التقارير العبرية، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلية تسعى إلى الضغط على حركة حماس لتقديم موعد تسليم جثامين أربعة محتجزين إسرائيليين. وكانت الاتفاقات التى تم التوصل إليها تنص على تسليم هذه الجثامين يوم الخميس المقبل، لكن يبدو أن إسرائيل تحاول استباق الموعد المحدد فى الاتفاق. هذا الضغط يعد جزءًا من المفاوضات الجارية بين الطرفين فى محاولة لتسوية الأزمة الحالية المرتبطة بتأخير إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.
تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق
فى خطوةٍ جديدة ضمن هذا الصراع المعقد، ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن إسرائيل ترغب فى تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق لمدة ٤٢ يومًا إضافيًا دون مناقشة قضية وقف الحرب. فى هذا السياق، أوضح أحد المسئولين الإسرائيليين، وفقًا لما نقلته الصحيفة، أن هناك استعدادًا لاستئناف المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق.
هذه المرحلة الثانية يُتوقع أن تشمل بحثًا حول إيقاف العمليات العسكرية فى غزة. ومع ذلك، هناك شكوك بين بعض المصادر الإسرائيلية حول إمكانية تمديد الاتفاق دون أن تدفع حركة حماس ثمنًا كبيرًا مقابل هذا التمديد.
التأخير فى الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين
منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، كانت أبرز النقاط الخلافية تتعلق بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وهو ما دفع العديد من الأطراف إلى الشكوى من مماطلة إسرائيل فى تنفيذ التزاماتها. حيث كانت إسرائيل قد تعهدت بالإفراج عن أسرى فلسطينيين فى إطار صفقة تبادل، إلا أن تأخير إطلاق سراحهم قد يثير أزمة حادة مع المجتمع الفلسطيني، ويؤدى إلى تفاقم الوضع فى قطاع غزة.
وتعكس هذه الأزمة استمرار التوترات بين الطرفين، بالإضافة إلى عدم وضوح الرؤية لدى حكومة الاحتلال الإسرائيلية بشأن التعامل مع المرحلة المقبل من الاتفاق.
فى هذا السياق، تسعى إسرائيل إلى فرض شروط إضافية على حماس تشمل تحديد مواعيد دقيقة لتسليم الجثامين، فى وقتٍ تزداد فيه الضغوط على حركة حماس لتقديم تنازلات قد تؤدى إلى حدوث تغييرات فى الوضع القائم.
الجهود الدبلوماسية المستمرة
من جانب آخر، تواصل الجهات الوسيطة، العمل على معالجة الأزمة الراهنة. هذه الجهود تحاول التوصل إلى تسوية شاملة تكون مقبولة للطرفين، وتجنب العودة إلى الحرب.
وفى هذا الصدد، أفادت تقارير بأن الوسطاء فى القاهرة تلقوا إشارات إيجابية من الإدارة الأمريكية بشأن رغبة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى استكمال عملية إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، والضغط على إسرائيل لعدم العودة إلى القتال فى غزة.
على الرغم من أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد أظهر ترددًا فى البدء بمفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار التى كانت مقررة فى ١٩ يناير الماضي، إلا أن هناك بعض التفاؤل لدى الوسطاء المصريين بأن عملية وقف إطلاق النار قد تستمر دون عودة إلى الحرب.
توقعات وتحديات
من المتوقع أن يتم التوافق على تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق لمدة أسبوعين على الأقل، وذلك لإتاحة الوقت الكافى لاستكمال المفاوضات حول المرحلة الثانية.
ويعتقد البعض أن هذه الفترة ستكون حاسمة فى تحديد مستقبل الصراع فى غزة، حيث يُتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق شامل يشمل إطلاق سراح باقى الأسرى الفلسطينيين، وربما تنتهى بتسويةٍ تشمل أيضًا وقف الحرب بشكلٍ دائم.
فى هذه المرحلة، تبرز قضية الصفقة المحتملة التى تشمل تبادل الأسرى بشكل كامل بين إسرائيل وحماس، وهو ما يلقى ترحيبًا من بعض الأطراف الدولية، بما فى ذلك الإدارة الأمريكية. لكن هذه الصفقة قد تواجه تحديات كبيرة على مستوى المفاوضات، خاصة فى ظل التوترات السياسية على الأرض.
الموقف الإسرائيلي
على الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة، فإن إسرائيل لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة فى المرحلة الثانية من الاتفاق. أحد المسئولين الإسرائيليين، وفقًا لما نقلته صحيفة "معاريف" العبرية، أشار إلى أن إسرائيل ترفض ما يسمى "الخطة العربية" التى قد تترك حركة حماس منظمةً عسكرية مشابهة لحزب الله فى لبنان.
ووفقًا لهذا المسئول، فإن إسرائيل لن توافق على مثل هذه الخطة، بل إنها مستعدة للعودة إلى خيار القتال المكثف فى غزة إذا فشلت المفاوضات.
هذا التصريح يعكس استعداد إسرائيل للتحرك عسكريًا فى حال فشل الحلول الدبلوماسية، حيث يشير المسئول إلى أن هذه ليست مجرد تهديدات للتفاوض، بل جزء من استراتيجية إسرائيلية واضحة قد تشهد تصعيدًا عسكريًا إذا لم تتحقق الأهداف المحددة.
أفق التسوية
وفقًا للتوقعات، فإن ما سيحدث فى الأسابيع المقبلة سيكون حاسمًا بالنسبة لمستقبل الوضع فى غزة. هناك إشارات إلى إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تشمل المرحلة الثانية من الاتفاق، ولكن هناك أيضًا احتمالا كبيرا بأن يؤدى التأخير المستمر فى تنفيذ الاتفاق إلى تصعيد جديد فى الأعمال العسكرية. فى هذا السياق، يُعتبر خيار التفاوض هو الأكثر تفضيلًا لدى الوسطاء الدوليين، الذين يسعون إلى تجنب تكرار سيناريوهات الحرب السابقة.

0 تعليق