هل ستنهي دعوة أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني حقبة من النزاع في سوريا؟

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خطوة مفاجئة، دعا الزعيم الكردي عبدالله أوجلان، في إعلان حديث له، حزب العمال الكردستاني (PKK) إلى حل نفسه وإلقاء سلاحه، مؤكدًا أن هدف الرسالة هو تحقيق السلام في المنطقة. 
ورغم أن هذه الدعوة وجهت بشكل خاص إلى حزب العمال الكردستاني، فقد أثار الإعلان ردود فعل واسعة من مختلف الأطراف الكردية في المنطقة، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تنفي أي علاقة مباشرة مع الحزب. 
فما تأثير هذه الدعوة على مسار النزاع في سوريا؟ وهل ستساهم في تهدئة الأوضاع بين الأكراد وتركيا؟

أوجلان يدعو لحل الحزب وإلقاء السلاح

في خطوة دراماتيكية، دعا الزعيم الكردي عبدالله أوجلان، الذي يقبع في السجون التركية منذ عام 1999، حزب العمال الكردستاني إلى حل نفسه ووضع حد للمسلحين التابعين له. 
واعتبر أوجلان أن هذا القرار يأتي في وقت حساس، حيث شدد على أن "رسالة الحزب هي السلام"، مشيرًا إلى أن الحزب تأسس في وقت عصيب وكان جزءًا من مقاومة أوسع ضد السلطات التركية. 
في ذات السياق، دعا أوجلان جميع الجماعات المسلحة إلى إلقاء السلاح، معتبرًا أن ذلك سيكون خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام في المنطقة.

موقف "قسد" وتعليق مظلوم عبدي

من جانبه، علّق قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي على الدعوة قائلاً إن الإعلان لا يتعلق بهم بشكل مباشر، بل يتعلق فقط بحزب العمال الكردستاني. 
وأضاف عبدي في تصريحاته أن "أوجلان أرسل لنا رسالة إيجابية للغاية تتعلق بالسلام والأمن في المنطقة"، مؤكدًا أن تنفيذ دعوته يعني "انتهاء ذرائع تركيا للهجمات ضد قسد". 
تجدر الإشارة إلى أن تركيا تتهم "قسد" بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني وتعتبرها تهديدًا أمنياً كبيرًا على حدودها الجنوبية.

ترحيب إقليم كردستان بالدعوة
 

من جهة أخرى، رحب نيجرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، بدعوة أوجلان لنزع السلاح وحل حزب العمال الكردستاني. 
وفي منشور له على منصة "إكس"، أكد بارزاني على دعم الإقليم الكامل لعملية السلام في المنطقة، داعيًا المقاتلين الأكراد إلى تنفيذ الدعوة والانضمام إلى مساعي السلام.
وأضاف: "نرحب بحرارة برسالة السيد أوجلان ونطلب من الحزب الالتزام بها وتنفيذها". 
هذا الموقف يعكس رغبة قوية في تجاوز الصراع الكردي الداخلي وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

قوات سوريا الديمقراطية: علاقتها بحزب العمال الكردستاني

تعتبر قوات سوريا الديمقراطية تحالفًا عسكريًا يضم في غالبيته قوات كردية، أبرزها وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، وقد لعبت "قسد" دورًا محوريًا في محاربة تنظيم "داعش" في سوريا. 
ولكن رغم هذه الإنجازات، تواجه "قسد" اتهامات مستمرة من تركيا بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني، ما يعقد موقفها في الساحة الدولية. 
ووفقًا لقيادة "قسد"، فإنها تؤكد باستمرار على استقلاليتها ورفضها لأي ارتباط مباشر مع حزب العمال الكردستاني.

هل ستؤدي هذه الدعوة إلى تهدئة الوضع؟

على الرغم من إعلان أوجلان ودعوة "قسد" لتحقيق السلام، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه المبادرة ستؤدي إلى تهدئة الوضع المتوتر بين الأكراد وتركيا، خصوصًا في ظل الاتهامات المستمرة من أنقرة التي ترى في "قسد" تهديدًا لحدودها. 
كما يبقى سؤال آخر: هل ستؤدي هذه الدعوة إلى إحداث تغييرات جذرية في العلاقات بين الأطراف الكردية المختلفة وتضع حدًا للصراعات المستمرة في المنطقة؟ 
إن دعوة أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني قد تمثل خطوة نحو إنهاء فترة طويلة من النزاع، لكنها تظل محفوفة بالتحديات. 
هل ستتمكن الأطراف الكردية المختلفة من المضي قدمًا في تنفيذ هذه الدعوة؟ وهل سيكون لها تأثير فعلي على الاستقرار في سوريا والمنطقة بشكل عام؟ الإجابة على هذه الأسئلة قد تحدد مستقبل السلام في الشرق الأوسط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق