الكهنة , ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني قداس أحد السامرية ، وهو الأسبوع الرابع من الصوم الأربعيني المقدس، في كنيسة التجلي بمركز لوجوس، داخل المقر البابوي بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون. وشارك في القداس الكهنة الجدد، الذين يقضون فترة الأربعين يومًا التالية لسيامتهم، وهي مرحلة روحية مكثفة تُعد بمثابة بداية لخدمتهم الكهنوتية في الكنيسة القبطية.
تسلط هذه المناسبة الضوء على الإجراءات المنظمة التي تعتمدها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لسيامة القسس الجدد، وفقًا للائحة االصادرة عام 2013، والتي تهدف إلى اختيار خدام مؤهلين روحيًا، وعقليًا، وسلوكيًا، لتحمل مسؤولية الخدمة الكهنوتية.
خطوات الترشيح والتقييم الأولي
تبدأ العملية برغبة شعبية مدعومة من قسس الكنيسة، حيث يُرشح أحد الأشخاص للكهنوت بخطاب رسمي يُوقع عليه غالبية آباء الكنيسة، ويُرفق بموافقة مماثلة من أعضاء مجلس الكنيسة. يتم إرسال هذا الخطاب إلى الرئاسة الدينية المعنية لبدء فحص الترشيح.
بعد ذلك ، تُشكل لجنة متخصصة تُعرف بـ”لجنة تقييم المرشحين”، وهي مسؤولة عن مقابلة كل مرشح للخدمة بشكل شخصي، للتأكد من توافر الشروط المطلوبة فيه من الناحية الروحية والعملية، بالإضافة إلى فحص المستندات المقدمة، واستلام أي اعتراضات أو ملاحظات حول المرشح من المجتمع الكنسي.
تلتزم اللجنة بإصدار قرار نهائي بشأن صلاحية كل مرشح خلال أسبوع من انتهاء فترة تقديم الملاحظات، ثم تُعد تقريرًا شاملًا يُرفع إلى الأب الأسقف في غضون أسبوعين، ويشمل التقييم التفصيلي للمرشحين المقبولين وغير المقبولين.
مقابلة الكهنة الجدد مع الأسقف والتصويت الشعبي
إذا اجتاز المرشح مرحلة التقييم، يُحدد له لقاء مع أسقف الإيبارشية بصحبة زوجته (إن كان متزوجًا)، وهو لقاء روحي وتنظيمي للتعارف والتوجيه. بعد هذا اللقاء، تُعرض الأسماء التي اجتازت كل المراحل السابقة على “مجمع التزكيات” الخاص بالكنيسة، والذي يضم قيادات وشعب الكنيسة المعنية، للتصويت عليها.
ترفع نتائج التصويت إلى الرئاسة الدينية، والتي تختار من بين المرشحين من ترى فيه الصلاحية للسيامة، وتُعلن أسماء من تم اختيارهم مع سيرهم الذاتية على الشعب، في إطار من الشفافية.
فترة تقديم الاعتراضات على الكهنة الجدد والبت فيها
تُمنح الكنيسة مهلة زمنية مدتها 15 يومًا بعد الإعلان عن الأسماء النهائية، لتلقي الاعتراضات أو الملاحظات من الشعب، والتي تُرسل إلى لجنة التقييم بسرية تامة. تقوم اللجنة بدورها بفحص هذه الاعتراضات، وإعداد تقرير نهائي يُعرض على الرئاسة الدينية خلال أسبوع من انتهاء الفترة المقررة، ليُتخذ القرار النهائي.
بهذه الخطوات الدقيقة والمنظمة، تضمن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اختيار آباء يحملون الروح والخبرة اللازمة لقيادة الشعب والرعاية الروحية، في إطار من الالتزام الكامل بتقاليدها الراسخة ومسؤوليات الخدمة المقدسة.
0 تعليق