علمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، أن مصالح المراقبة التابعة للهيئة الوطنية للمعلومات المالية فتحت تحقيقات موسعة حول وقائع تبييض أموال بواسطة مخزونات بقع أرضية، بناء على تصريحات بالاشتباه صادرة من سجلات ديون جبائية مسجلة من قبل قباضات تابعة للخزينة العامة للمملكة.
وأكدت المصادر ذاتها أن المراقبين توجهوا إلى استغلال معلومات دقيقة بشأن تفاقم مديونية العقارات المعنية، خصوصا من خلال الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وعدم تفويتها أو استخلاص رخص بناء بشأنها، رغم وجودها في مناطق سكنية ارتفع مستوى رواجها وأسعارها العقارية المرجعية.
وأوضحت مصادر الجريدة أن الأبحاث الأولية مكنت من تحديد هوية ملاك متمركزة في ضواحي مدن كبرى، تحديدا الدار البيضاء وطنجة ومراكش.
وأفادت أن التحقيقات الجارية قادت مراقبي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية إلى تورط منعشين عقاريين وموثقين في تفويت بقع أرضية لأشخاص مشتبه فيهم، باعتبار عدم توفرهم على أنشطة ثابتة أو مداخيل مالية مرتفعة تبرر قيمة المبالغ المدفوعة خلال عمليات التفويت.
وأبرزت مصادر هسبريس أن الخاضعين المذكورين لمقتضيات القانون 43.05، المتعلق بمكافحة غسل الأموال، قفزوا على التزاماتهم فيما يتعلق بالتصريح بالاشتباه عن أية محاولة لتبييض الأموال، مشددة على أن الأبحاث أظهرت لجوء تجار مخدرات إلى استغلال أقارب ومعارف في تبيض مبالغ ضخمة متأتية من أنشطتهم الإجرامية في مخزونات عقارية جامدة، عبر عمليات شراء متواترة بلغت مرحلة الاحتكار في تجزئات سكنية حديثة في ضواحي الدار البيضاء.
وأكدت المصادر نفسها امتداد أبحاث سلطة المراقبة المالية إلى التدقيق بشأن صحة معلومات واردة حول علاقات مشبوهة بين منعشين عقاريين ومشترين فعليين (تجار مخدرات)، موضوع عملية التدقيق بشأن تبييض أموال في بقع أرضية جامدة.
وأوضحت المصادر، أيضا، أن عددا من هؤلاء المنعشين يمتهنون أنشطة أخرى، لا علاقة لها بالإنعاش العقاري، حيث يشتغل بعضهم في الاستيراد والتصدير والفلاحة وغيرها، مشددة على أن المراقبين توقفوا عند استغلال هؤلاء المنعشين وكالات وسيطة للبيع العقاري لغاية تبرير قانونية مشاريعهم المسوقة وإبعاد أنفسهم عن الشبهات، قبل أن يكتشفوا عدم تسجيل أية عملية بيع بواسطة قروض بنكية للسكن، رغم حرص المشترين على إجراء عمليات الحجز والشراء عبر القنوات البنكية، مع التصريح بكامل مبالغ البيع، والتأكد من انسجامها مع الأسعار المرجعية المطبقة في المناطق التي تحتضن العقارات المباعة، وذلك في محاولة لتفادي أية مراجعات ضريبية محتملة.
وأحالت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية على وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية بالرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش ما مجموعه 54 ملفا، وكذا على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، تتعلق بأفعال يشتبه في ارتباطها بغسل الأموال أو بالجرائم الأصلية، وكذا بتمويل الإرهاب، بزيادة سنوية نسبتها 25.58 في المائة؛ فيما تلقت سلطة الرقابة المالية خلال سنة واحدة فقط، ما مجموعه 5171 تصريحا بالاشتباه بغسل الأموال، ما يمثل نموا سنويا بنسبة 53.76 في المائة.
وكشفت مصادر الجريدة عن توقف مراقبي هيئة المعلومات المالية عند مؤشرات اشتباه عززت تواطؤ منعشين مع زبائن مشتبه فيهم، من خلال عدد الحجوزات المنجزة بهويات متشابهة لأقارب، وطبيعة المنتوجات العقارية (البقع الأرضية)، المحددة أسعارها خارج أسقف الدعم المباشر للسكن.
وشددت المصادر ذاتها على أن المخزونات العقارية الجامدة موضوع التدقيق، جرى اختيار مواقعها بعناية، بحيث تحافظ على أسعارها خلال الفترة المقبلة، بما يسهل عملية إعادة بيعها بشكل سريع.
0 تعليق