أزمة المحامين بمحكمة مدينة نصر.. حالة استياء وحلول مقترحة لتجنب التكرار

الحادثة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتواصل حالة غضب المحامين من واقعة محكمة مدينة نصر، حيث قال أيمن عطالله المحامي بالنقض إن مهنة المحاماة تعد من أكثر المهن التي تواجه تحديات يومية، وليس فقط بسبب طبيعة القضايا والمرافعات ولكن أيضًا بسبب التعامل المستمر مع الجهات القضائية وأقسام الشرطة والنيابة العامة.

وتابع: المحامي في مصر يواجه صعوبات عديدة تتنوع بين الإجراءات البيروقراطية وسوء المعاملة وأحيانًا التهميش المتعمد.

وتساءل: هل هذه المتاعب ناتجة عن طبيعة المهنة نفسها؟ أم عن طريقة تعامل الجهات القضائية والأمنية مع المحامين؟ أم أن المحامين أنفسهم يساهمون في استمرار هذه المشاكل؟

المحامي والنيابة العامة.. العلاقة المعقدة

يُعتبر التعامل بين المحامي ووكيل النيابة جزءًا أساسيًا من العمل القانوني إلا أن الواقع يشير إلى وجود توتر مستمر في هذه العلاقة.

فبعض وكلاء النيابة – وليس جميعهم بالطبع – يتعاملون مع المحامين بتعالٍ ويعتبرونهم طرفًا أقل أهمية في العملية القضائية.

المحامي الذي يحاول مقابلة وكيل النيابة لتقديم طلب أو استلام مستند رسمي قد يضطر للانتظار لساعات وإن حاول الاعتراض قد يُقابل بجملة: “انتظر بالخارج يا أستاذ!”

المشكلة لا تقتصر فقط على الأسلوب بل تتجاوز ذلك إلى العرقلة غير المبررة للإجراءات وكأن دور المحامي ثانوي رغم كونه أحد الأركان الأساسية لتحقيق العدالة.

اقرأ أيضا

المحامي وأقسام الشرطة.. معركة يومية

يواجه المحامي تحديات مستمرة عند التعامل مع أقسام الشرطة حيث يُنظر إليه أحيانًا على أنه “عائق” أمام سير العمل.

ومن المواقف الشائعة التي يواجهها المحامون داخل الأقسام:

• التأخير المتعمد في إنهاء الإجراءات.
• الرفض غير المبرر لمقابلة موكليهم أو الحصول على تصريحات قانونية.
• التعامل بفوقية من بعض الضباط وأمناء الشرطة وكأن المحامي ليس صاحب حق قانوني.

وقد تؤدي هذه الممارسات إلى تصعيد الموقف بين المحامي ورجال الشرطة مما يزيد الأمور تعقيدًا وأحيانًا تنتهي المشادات بتحرير محاضر ضد المحامين أنفسهم وهو ما يُفاقم الأزمة.

المحامي والمحكمة.. رحلة من المعاناة

تُعد المحاكم ساحة المحامي الرئيسية لكنه يواجه فيها العديد من العقبات مثل:

• الانتظار الطويل لإنجاز الأوراق بسبب نقص الموظفين أو تعمد تأخير الطلبات.
• عدم السماح للمحامين بعرض دفوعهم بشكل كامل في بعض الجلسات.
• تأجيل الجلسات دون إبداء أسباب واضحة، مما يعيق سير القضايا ويؤثر على موكليهم.

وعلى الرغم من أن هناك قضاة يحترمون مهنة المحاماة ويُقدرون دورها إلا أن البعض الآخر قد يتعامل مع المحامي على أنه مجرد عنصر مكمل للجلسة مما يُشعر المحامي بالإهانة ويؤثر على دوره القانوني.

هل المحامون جزء من المشكلة؟

لا يمكن إنكار أن بعض المحامين يساهمون في تأزيم الوضع بسبب بعض السلوكيات غير المهنية ومنها:

• غياب التضامن المهني: حيث يواجه المحامون مشكلاتهم الفردية دون تحرك جماعي أو موقف نقابي قوي.
• التصرفات غير اللائقة لبعض المحامين مثل التحدث بأسلوب حاد أو الدخول في مشادات مع وكلاء النيابة أو الضباط مما يرسخ صورة سلبية عن المهنة.
• عدم إلمام بعض المحامين الشباب بالإجراءات القانونية الصحيحة مما يجعلهم يقعون في أخطاء تؤدي إلى تصعيد غير ضروري.

الحلول المقترحة

وقدم بعض الحلول للأزمة منها: 

1. تدريب المحامين الجدد على كيفية التعامل مع الجهات القضائية والشرطية بأسلوب مهني يحفظ حقوقهم ويجنبهم الصدام غير الضروري.
2. دور أقوى للنقابة في الدفاع عن المحامين عند تعرضهم لأي تجاوزات من أي جهة بحيث تكون هناك آلية واضحة للتعامل مع مثل هذه الحالات.
3. إصلاح إداري في المحاكم وأقسام الشرطة لتسهيل إجراءات المحامين مثل تسريع استخراج المستندات والحد من البيروقراطية.
4. تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل بين المحامين ووكلاء النيابة والضباط والقضاة بحيث يكون هناك فهم متبادل لدور كل طرف في تحقيق العدالة.
5. تسليط الضوء على هذه القضايا إعلاميًا لضمان وجود وعي عام بأهمية المحامي ودوره في المجتمع.

وأخيراً المحاماة ليست مجرد مهنة بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة العدل وأي تهميش لدور المحامي أو عرقلة عمله يؤثر سلبًا على تحقيق العدالة. لذلك يجب أن يكون هناك تعاون بين جميع الأطراف لضمان بيئة عمل أكثر احترامًا وعدالة للمحامين بما ينعكس إيجابيًا على المجتمع بأسره

تابع أحدث الأخبار عبر google news
إخترنا لك

0 تعليق