أثار تعنيف أستاذتين، خلال الأيام الماضي، بكل من مدينة أرفود ومدينة الفقيه بنصالح تحفّظات فاعلين في الحقل التربوي، منطلقين من “إدانة المشكلة بكل أشكالها وتفرّعاتها”، مع التباين في “رصد تداعياتها، وهل ترقى فعلا إلى درجة الظاهرة البنيوية العميقة داخل العملية التعليمية أم تنحصر في كونها مجرد حالات معزولة يتم تداولها إعلاميا فتجد صدى واسعا داخل الرأي العام الوطني”.
حالات معزولة
محمد الدرويش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، قال إن “العنف في المغرب وفي الوسط المدرسي ليس ظاهرة؛ بل حالات معزولة تقع بين الفينة والأخرى”.
وأوضح الدرويش أن “ما حدث لأستاذتي أرفود والفقيه بنصالح مرتبط أساسا بواقع معقد، تتداخل فيه العوامل النفسية والاجتماعية والتربوية والتأطيرية”.
وأضاف رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين: “معالجة المسألة مسؤولية مشتركة، تشمل المدرسة والأسرة والإعلام والمؤسسات الدستورية ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات الحكومية”.
وأكد الفاعل التربوي أن “الموضوع يستأثر باهتمام كبير لدى المرصد، الذي يواكب النقاش ويستعد لإدانته في بلاغ واضح”، داعيا “كل الجهات المسؤولة عن تأطير المواطن إلى الانخراط الفعّال في ترتيب واقع المدرسة”.
وتابع المتحدث: “التأطير المشترك يجعل المواطن أكثر سلمية وأقلّ قابلية للجوء إلى العنف؛ لكننا نسجّل اليوم، مع الأسف، أن الأمر بلغ مستوى مقلقا وغير مسبوق، خصوصا تجاه الأسرة التعليمية، نساء ورجالا، وكذلك بين التلاميذ أنفسهم”.
وأشار رئيس المرصد التربوي إلى أنه “في السابق، لم نكن نرى مثل هذه الوقائع داخل المنظومة التربوية، وكان الاحترام يسود بين مختلف الفاعلين في العملية التعليمية”، معربا عن “رفضه صريحا للعنف”، وداعيا “جميع الأطراف إلى تحمل المسؤولية؛ لأن هذه المشكلة تضرّ بالمجتمع المغربي، خصوصا أن المملكة المغربية تستعد لاحتضان ملتقيات ذات مستوى عالٍ تستدعي التغلب على جملة من التحديات الطارئة”.
ظاهرة واضحة
سجل جمال شفيق، الخبير التربوي والمفتش التربوي المركزي السابق، أن “العنف في الوسط المدرسي صار ظاهرة فعلية”، مشيرا إلى أنه “يحضر دائما في السياق المدرسي، وفقا لمناخ المؤسسة وظروف العلاقات الاجتماعية السائدة فيه.
ولفت شفيق، في تصريحه لهسبريس، إلى أن “هذا الأمر يختلفُ من مدرسة إلى أخرى. كما أن دوافع الاعتداءات بدورها تتفاوت، حيث يلعب الضغط النفسي والاجتماعي دورا محوريا فيها”.
وأوضح الخبير التربوي والمفتش التربوي المركزي السابق أن “العنف المنتشر في المدارس يشبه ذاك الذي نشهده في الشوارع، على الرغم من أن الفضاء التعليمي يتمتع بخصوصية تستوجب غياب العنف وانتشار السكينة والهدوء، لتحفيز العملية التربوية”.
وأضاف المتحدث أن “التشنجات السائدة في هذا الوسط تشمل جميع الفاعلين، سواء بين التلاميذ أنفسهم، أو بين الأساتذة، أو بين التلاميذ والأساتذة. وهذه المعضلة لا يمكن التقليل من خطورتها. ولذلك، اهتمّ بها المجلس الأعلى للتربية والتكوين”.
ودعا إلى “القضاء على العنف اللفظي والجسدي”، مشددا على أن “مقاومة هذه الظاهرة ممكنة من خلال تغيير العقليات والسلوكيات، وتعزيز الوعي بخطورتها على العملية التربوية، خصوصا في ظل التراجع غير المسبوق للقيم في المدرسة”.
كما طالب الخبير التربوي والمفتش التربوي المركزي السابق بـ”تشديد العقوبات والردع ضد المعتدين، للحفاظ على الانضباط داخل المؤسسات التعليمية”.
0 تعليق