تشهد إسرائيل توترًا متصاعدًا بعد الإعلان عن شبهات خطيرة تتعلق بمستشارين مقربين من رئيس وزراء سلطات الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حول تلقيهما أموالا من دولة قطر لتحسين صورتها وتشويه صورة مصر خلال مفاوضات الأسرى مع حماس.
تجدر الإشارة إلى أن التحقيقات تشمل شخصيات بارزة تتناول شبهات حول تبييض الأموال، وتلقي رشاوى، وخيانة مقتضيات الواجب الوظيفي، والتورط في تبييض السمعة بمقابل مالي واستغلال النفوذ.
وأثارت هذه القضية جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والشعبية، مع تظاهرات محدودة بدأت أمام مكتب نتنياهو في القدس تطالب باستقالته وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي.
الاتهامات: شبكة من الفساد والتأثير القطري
الكشف الأولي عن تورط مستشاري نتنياهو
كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية 31 مارس 2025، أن مستشارين مقربين من نتنياهو، وهما يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين، قد اعتقلا بتهمة تلقي أموال من قطر عبر وسيط أمريكي للترويج لمصالحها داخل إسرائيل.
وكان التقرير قد أشار إلى أن هذه الأموال كانت تهدف إلى تحسين صورة قطر خلال مفاوضات الرهائن مع حماس، وهي القضية التي بدأت في نوفمبر 2024 عندما اتهم فيلدشتاين بتسريب وثائق سرية لصحف أجنبية، بما في ذلك تفاصيل عن خطط عسكرية إسرائيلية في غزة.
مبالغ مالية ضخمة من قطر
ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" 7 مارس 2025، أن المحققين الاسرائيليين فوجئوا بحجم الأموال التي وصلت إلى مستشاري نتنياهو، حيث تحدثت الصحيفة الإسرائيلية عن مبالغ بمئات الآلاف من الدولارات تم تحويلها عبر شركات وسيطة، بما في ذلك شركة يملكها أوريخ.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأموال جاءت في الأشهر الأخيرة، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على قرارات نتنياهو السياسية، خاصة مع تزايد الانتقادات من جيش الاحتلال الإسرائيلي حول "تساهل" الحكومة في المفاوضات.
تسريب معلومات أمنية وشبهات بالتجسس
ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية 31 مارس 2025، أن التحقيقات تشمل شبهات بأن أوريخ وفيلدشتاين نقلا رسائل مدفوعة من قطر إلى صحفيين إسرائيليين، مع تقديمها على أنها صادرة عن مكتب نتنياهو. هذا أثار مخاوف من "تجسس" محتمل أو تسريب معلومات أمنية حساسة، خاصة مع دور قطر كوسيط مع حماس.
وأضافت الصحيفة أن مصادر أمنية إسرائيلية تشتبه في أن بعض هذه المعلومات ربما وصلت إلى جهات معادية عبر الدوحة.
رشوة للضغط على نتنياهو
وعبر موقع "X"، تداول المستخدمون منشورات اتهامات بأن قطر ربما دفعت رشاوى لمسؤولين في مكتب نتنياهو للضغط عليه لقبول هدنة مع حماس، وهو ما تحقق فعلًا في يناير 2025 قبل استئناف القتال في مارس.
هذه الادعاءات لم تثبت رسميًا لكنها أثارت جدلًا واسعًا، خاصة مع تقارير عن اجتماعات سرية بين مسؤولين قطريين ومستشارين إسرائيليين في أوروبا.
تشويه دور مصر في مفاوضات وقف إطلاق النار
أشارت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” 1 أبريل 2025، إلى أن القاضي مناحيم مزراحي أكد وجود "شبهة معقولة" بأن أوريخ عمل على نشر رسائل سلبية عن مصر لتقويض دورها كوسيط في مفاوضات الرهائن، بناءً على طلب شركة أمريكية مرتبطة بقطر. وأضافت أن هذا التحرك تزامن مع توترات دبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب حول إدارة معبر رفح.
اتهامات تاريخية بتمويل نتنياهو شخصيًا
واستندت صحيفة "جيروزاليم بوست" (3 يوليو 2024)، إلى تقرير لمعهد "ميمری" مفاده أن قطر حولت 15 مليون دولار في 2012 و50 مليون دولار في 2018 إلى نتنياهو شخصيًا لحملات انتخابية. لم يثبت ذلك، لكن القضية أعيد فتحها في سياق "قطر جيت" بعد ظهور وثائق جديدة تشير إلى تحويلات مشبوهة عبر بنوك في قبرص.
اتهامات بالتسييس
نتنياهو يزعم: "مطاردة سياسية"
وقالت "بي بي سي" البريطانية (1 أبريل 2025)، إنه بعد استجواب نتنياهو من الشرطة، قال في فيديو إن التحقيق "مطاردة سياسية" تهدف إلى إسقاط حكومته اليمينية.
وأضاف أن الشرطة تحتجز أوريخ وفيلدشتاين كـ"رهائن" دون أدلة، واصفًا القضية بأنها "لا أساس لها"، مشيرًا إلى أن خصومه السياسيين يستغلونها لإضعاف ائتلافه الحاكم.
نفي تورط المستشارين مع قطر
وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" (20 مارس 2025)، أكد محامو فيلدشتاين أن الأموال التي تلقاها من رجل الأعمال جيل بيرجر كانت لخدمات قدمها لمكتب نتنياهو، وليس لقطر.
وأضافوا أن فيلدشتاين "لم يعمل لصالح قطر أبدًا" وأن الأمر كان "حلًا مؤقتًا" لمشكلة دفع راتبه، مؤكدين أن التحويلات كانت قانونية وموثقة.
مكتب نتنياهو ينفي تلقي تحذيرات أمنية
وقالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" (25 مارس 2025)، رد مكتب نتنياهو على تقارير زعمت أن رئيس الشاباك السابق ناداف أرجمان حذر نتنياهو في 2019 من أن أموال قطر تذهب لحماس العسكرية، مؤكدًا أنه "لم يُوضع أي وثيقة استخباراتية على مكتب رئيس الوزراء" تثبت ذلك.
وأضاف المكتب أن هذه الادعاءات "ملفقة" لتشويه سمعته، على حد تعبيره.
قطر ترفض الاتهامات
وقالت شبكة "سي إن إن" الأمريكية (1 أبريل 2025)، نقلا عن مسؤول قطري إن الاتهامات جزء من "حملة تشهير" ضد قطر، مؤكدًا أن الدوحة ستواصل جهود الوساطة مع الولايات المتحدة وشركاء إقليميين، ولن تتأثر بمن "يريدون إطالة الصراع".
وأشار إلى أن قطر قدمت مساعدات إنسانية إلى غزة بموافقة إسرائيلية رسمية.
انقلاب: حزب الليكود يتهم الشاباك والنائب العام
وقالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" (31 مارس 2025)، وصف حزب الليكود التحقيق بأنه "انقلاب" من النائب العام جالي بهاراف-ميارا والشاباك، مدعيًا أنه محاولة لعرقلة إقالة رئيس الشاباك رونين بار، الذي أشرف على التحقيق.
وأضاف الحزب أن هذا التحرك يأتي في سياق صراع داخلي بين المؤسسات الأمنية والحكومة.
التطورات القانونية والسياسية
اعتقال أوريخ وفيلدشتاين
ذكر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني الذي اموله قطر (1 أبريل 2025)، أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت أوريخ وفيلدشتاين يوم الإثنين، ومددت المحكمة احتجازهما ثلاثة أيام بتهم تشمل التواصل مع عميل أجنبي وغسيل الأموال والرشوة.
وأضافت أن الشرطة صادرت هواتف وأجهزة كمبيوتر تحتوي على مراسلات مشفرة.
رفع حظر النشر
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية (1 أبريل 2025)، أعلنت أن المحكمة رفعت حظر النشر عن القضية، مما سمح بكشف تفاصيل جديدة، بما في ذلك دور رجل الأعمال “جيل بيرجر” كوسيط في تحويل الأموال.
وأشارت إلى أن هذا القرار جاء بعد ضغوط من وسائل الإعلام المحلية.
استجواب نتنياهو
ذكرت وكالة "رويترز" (31 مارس 2025): أن نتنياهو استُدعي للإدلاء بشهادته يوم الإثنين، لكنه ليس مشتبهًا به حتى الآن، وأجرى الاستجواب في مكتبه بينما كان يحاكم في قضايا فساد أخرى. وأضافت أن الاستجواب استمر 4 ساعات وتضمن أسئلة حول علاقته بأوريخ.
جدل حول إقالة رئيس الشاباك
ذكرت "بي بي سي" البريطانية (1 أبريل 2025): أن نتنياهو أقال رونين بار في 21 مارس، لكن المحكمة العليا علقت القرار حتى 8 أبريل بعد اعتراضات المعارضة التي ربطت الإقالة بالتحقيق في "قطر جيت". وأضافت أن بار هدد بالاستقالة إذا لم يُسمح له بمواصلة التحقيق.
ردود الفعل الدولية
الولايات المتحدة
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية (31 مارس 2025): أثارت القضية قلقًا في واشنطن بسبب دور قطر كحليف للولايات المتحدة ووسيط في مفاوضات غزة، مع تساؤلات حول تأثير ذلك على السياسة الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن البيت الأبيض طلب توضيحات من تل أبيب.
وقالت "بي بي سي" البريطانية (25 يناير 2024، تحديث 1 أبريل 2025): أعادت تسليط الضوء على انتقادات سابقة من قطر لنتنياهو بسبب تصريحاته عن دورها "المشكوك فيه" كوسيط، مما يعزز التوترات الحالية.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع بقلق بسبب تأثيره على الاستقرار الإقليمي.
ويرى المراقبون أن "قطر جيت" ليست مجرد فضيحة محلية، بل أزمة تهدد استقرار حكومة نتنياهو وتثير تساؤلات حول نزاهة القرارات السياسية والأمنية في إسرائيل.
وبينما تستمر التحقيقات، تتزايد الضغوط على نتنياهو داخليًا وخارجيًا، مع انقسام حاد بين من يرونها مؤامرة سياسية ومن يعتبرونها دليلًا على فساد عميق.
المستقبل سيحدد ما إذا كانت هذه القضية ستُطيح بنتنياهو أم ستُضاف إلى سجله المثير للجدل، خاصة مع تصاعد الدعوات لانتخابات مبكرة في الدولة اليهودية.
تأثير الفضيحة على العلاقات الإسرائيلية - الأمريكية
أثارت فضيحة "قطر جيت" قلقًا في الأوساط السياسية الأمريكية، حيث تُعتبر قطر حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة في المنطقة.
وقد أبدى مسؤولون في واشنطن مخاوفهم من تأثير هذه القضية على التعاون الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة في ظل دور قطر كوسيط في مفاوضات غزة.
وطلب البيت الأبيض توضيحات من تل أبيب حول مدى صحة هذه الاتهامات، مما يعكس حساسية القضية على المستوى الدولي.
انعكاسات داخلية على حزب الليكود
داخل حزب الليكود، ظهرت انقسامات حادة بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه، حيث يرى البعض أن الفضيحة قد تُضعف موقف الحزب في الانتخابات المقبلة. بينما يدافع آخرون عن نتنياهو، معتبرين أن القضية جزء من حملة سياسية تهدف إلى تقويض سلطته. هذه الانقسامات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية داخل إسرائيل.
دور الإعلام في كشف الفضيحة
لعب الإعلام الدولي دورًا محوريًا في تسليط الضوء على فضيحة "قطر جيت". من خلال تحقيقات استقصائية وتقارير مفصلة، كشفت وسائل الإعلام عن تفاصيل مثيرة للجدل، مما زاد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية.
هذا الدور الإعلامي أثار تساؤلات حول مدى تأثير الصحافة في تشكيل الرأي العام وإجبار السلطات على التحرك.
التداعيات على العلاقات الإسرائيلية - العربية
قد تؤدي هذه الفضيحة إلى تعقيد العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، خاصة تلك التي تسعى إلى تحسين علاقاتها مع تل أبيب. ويرجح أن الاتهامات الموجهة لقطر قد تُضعف جهود الوساطة الإقليمية، بينما قد تستغل دول أخرى هذه القضية لتعزيز نفوذها في المنطقة.
هذا الوضع يعكس التحديات التي تواجهها إسرائيل في تحقيق توازن بين مصالحها الأمنية والسياسية.
ويشير المحللون إلى أن قطر، بفضل ثروتها الهائلة من الغاز الطبيعي، استخدمت مواردها المالية لتعزيز نفوذها السياسي عالميًا. من خلال استثمارات ضخمة في الإعلام، مثل قناة الجزيرة، والمشاريع الرياضية الكبرى كاستضافة كأس العالم 2022، سعت قطر لتحسين صورتها الدولية.
كما لجأت إلى توظيف شركات ضغط واستشاريين بارزين في دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا للتأثير على صناع القرار.
هذه الاستراتيجية أثارت جدلًا واسعًا، حيث يرى البعض أنها محاولة لتعزيز دورها كقوة إقليمية، بينما يعتبرها آخرون تدخلًا في شؤون الدول الأخرى.
0 تعليق