مصر تتطلع لإعادة إعمار السودان وسط انتكاسات الدعم السريع

الرئيس نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد العلاقات المصرية السودانية تطورًا ملحوظًا في ظل الأزمة التي يمر بها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وفقا لصحيفة سودان تربيون.

وبينما يحقق الجيش السوداني انتصارات متتالية، أبرزها استعادة العاصمة الخرطوم، تبرز مصر كلاعب رئيسي في مساعي إعادة إعمار السودان، مستندة إلى خبراتها الواسعة في البناء والتنمية، وعلاقاتها التاريخية الوثيقة مع جارتها الجنوبية.

الحرب وتداعياتها: دمار شامل وأزمة إنسانية
وأدت الحرب السودانية إلى تدمير واسع النطاق في البنية التحتية للبلاد، حيث طالت النيران مدنًا بأكملها، وأُتلفت الطرق والجسور والمباني الحكومية والسكنية على حد سواء. ولم تقتصر الخسائر على الماديات، بل امتدت لتشمل نزوح ملايين السودانيين داخليًا وخارجيًا، مما خلق أزمة إنسانية وصفت بأنها الأسوأ عالميًا في السنوات الأخيرة. وكانت مصر من أوائل الدول التي فتحت أبوابها لاستقبال مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها والضغوط الناتجة عن استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين من دول أخرى مثل سوريا.

لم تكتفِ مصر بدور الملاذ الآمن، بل قدمت دعمًا عسكريًا وسياسيًا للشعب السوداني، وسعت لتوحيد القوى السياسية السودانية لإنهاء الصراع، إلى جانب حشد الدعم الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية. هذه الجهود عززت من مكانة مصر كشريك استراتيجي للسودان في مرحلة ما بعد الحرب.

انتصارات الجيش وانتكاسات الدعم السريع
مع تقدم الجيش السوداني في استعادة السيطرة على مناطق حيوية، بما في ذلك الخرطوم، تكبدت قوات الدعم السريع انتكاسات كبيرة. ورغم تصريحات قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، حميدتي، بأن قواته ستعود بقوة أكبر، فإن الواقع يشير إلى أن استمرار القتال لن يزيد سوى من حجم الدمار وتعقيد عملية إعادة الإعمار. هذا الوضع فتح الباب أمام مصر للعب دور محوري في إعادة بناء السودان، حيث أعرب مسؤولون سودانيون مرارًا عن رغبتهم في منح مصر حصة الأسد في هذا المشروع الضخم.

مصر: خبرة وطموح في إعادة الإعمار
تتمتع مصر بخبرة طويلة في مجال البناء والتشييد، حيث نفذت خلال العقد الماضي مشروعات بمليارات الدولارات شملت إنشاء عاصمة إدارية جديدة، وآلاف الكيلومترات من الطرق، ومئات الجسور، بالإضافة إلى مدن جديدة ومحطات كهرباء وتحلية مياه. هذه التجربة جعلت من مصر نموذجًا إقليميًا في التنمية والبناء، رغم التحديات الاقتصادية التي واجهتها بعد ثورة 2011.

في هذا السياق، أبدت عشرات الشركات المصرية استعدادها للمشاركة في إعادة إعمار السودان. ويقول دكير عبد الإله، عضو الاتحاد المصري لمقاولي البناء، في تصريح لـ"نيو عرب": "الشركات المصرية تمتلك الخبرة والقدرات اللازمة لإعادة بناء المناطق المتضررة في السودان، وهي على أتم الاستعداد للبدء فور توقيع العقود أو اختيارها لتنفيذ مشروعات محددة". وأضاف أن مصر تضم عددًا هائلًا من الشركات ذات السجل المتميز في جميع مجالات البناء والتطوير.

مقابل الذهب أو الأراضي الزراعية
تشير تقارير إعلامية سودانية إلى أن السودان قد يسدد تكاليف إعادة الإعمار عبر احتياطياته من الذهب، أو من خلال تخصيص أراضٍ زراعية لمصر لزراعة محاصيل تلبي احتياجات سكانها المتزايدين. هذا الترتيب يعكس عمق العلاقة بين البلدين، ويبدو بمثابة رد جميل من السودان لدعم مصر المستمر للجيش السوداني خلال الحرب.

طموحات إقليمية وتحديات اقتصادية
لا تقتصر طموحات مصر على السودان فقط، بل تسعى لتكون نموذجًا لإعادة الإعمار في المنطقة والقارة الأفريقية. فقد ساهمت مصر في مشروعات مماثلة في دول شهدت نزاعات، مثل العراق وليبيا، مستفيدة من خبرات شركاتها وقدراتها التصنيعية في مواد البناء. لكن هذا الطموح يأتي وسط ضغوط مالية متزايدة، حيث تعاني مصر من ديون متراكمة وتحديات اقتصادية قد تعيق قدرتها على تمويل مثل هذه المشروعات الكبرى دون دعم دولي.

وتتطلع مصر إلى تعزيز دورها كشريك استراتيجي للسودان في مرحلة ما بعد الحرب، مستفيدة من انتكاسات قوات الدعم السريع وتقدم الجيش السوداني. ومع استعداد الشركات المصرية لخوض غمار إعادة الإعمار، يبقى التحدي الأكبر في ضمان التمويل اللازم واستقرار الأوضاع الأمنية في السودان. فهل ستتمكن مصر من تحويل هذه الفرصة إلى نجاح ملموس يعزز مكانتها الإقليمية ويخدم شعوب وادي النيل؟ الإجابة مرهونة بتطورات الأيام القادمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق