قادت دولة آسيوية طفرة إضافات سعة الكهرباء العاملة بالفحم عالميًا خلال العام الماضي (2024)، وسط تراجع التركيبات في العديد من دول العالم.
وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن إضافات العام الماضي سجّلت أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا، حيث بلغت 44.1 غيغاواط فقط، مقابل تقاعد 25.2 غيغاواط؛ مما أسفر عن زيادة صافية بلغت 18.8 غيغاواط.
واللافت أن السعة المضافة كانت أقل بقرابة 30 غيغاواط عن المتوسط السنوي ما بين عامي 2004 و2024 البالغ 72 غيغاواط، وهذا يشير إلى تباطؤ مستمر في بناء محطات الفحم عالميًا.
ورغم ذلك، لم تواكب عمليات الإغلاق هذا التباطؤ، وارتفع إجمالي السعة العالمية إلى 2.175 تيراواط، بزيادة تُقدّر بـ259 غيغاواط منذ توقيع اتفاقية باريس للمناخ في 2015.
إضافات سعة الكهرباء العاملة بالفحم في الصين وخارجها
كانت الصين المساهم الأكبر في نمو إضافات سعة الكهرباء العاملة بالفحم، حيث أضافت وحدها 30.5 غيغاواط في 2024، وهو ما يعادل 70% من الإجمالي العالمي، بحسب التقرير الصادر عن منصة غلوبال إنرجي مونيتور.
في الوقت نفسه ظلّت عمليات التقاعد منخفضة؛ مما جعل البلاد بعيدة عن هدف إيقاف تشغيل 30 غيغاواط بموجب الخطة الخمسية الـ14 (2021-2025).
في المقابل، انخفضت إضافات سعة الكهرباء العاملة بالفحم خارج الصين بمقدار 9.2 غيغاواط، إذ فاقت عمليات تقاعد المحطات (22.8 غيغاواط) الإضافات الجديدة (13.5 غيغاواط).
وعلى صعيد المناطق، تسارعت وتيرة الإغلاقات في الاتحاد الأوروبي لتصل إلى 11 غيغاواط في 2024، بزيادة بلغت 4 أضعاف مقارنة بالعام السابق، إذ تصدّرت ألمانيا القائمة بتقاعد 6.7 غيغاواط، في حين شهدت المملكة المتحدة إغلاق آخر محطات توليد الكهرباء بالفحم، لتصبح سادس دولة تتخلّى عن الفحم منذ عام 2015.

أما في الجهة الأخرى من المحيط الأطلسي، فقد انخفضت عمليات الإغلاق في أميركا لتصل إلى 4.7 غيغاواط، وهو أدنى مستوى منذ عقد.
وحاليًا، تمثّل 10 دول 96% من سعة توليد الكهرباء بالفحم قيد التطوير، حيث تهيمن الصين والهند على 87% من هذه السعة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
فقد شرعت الصين في بناء 94.5 غيغاواط إضافية، وهو أعلى مستوى مسجل في البلاد منذ عام 2015، في حين تخطط الهند لبناء محطات جديدة عاملة بالفحم بسعة تتجاوز 90 غيغاواط بحلول 2032.
على النقيض من ذلك، تراجع عدد المقترحات الجديدة لبناء محطات الفحم خارج الصين والهند إلى 8.8 غيغاواط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2015.
أما في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فقد تراجع عدد المقترحات من 142 في عام 2015 إلى 5 فقط حاليًا، لكن عمليات التقاعد في هذه الدول يجب أن تتضاعف 3 مرات، من 19 غيغاواط إلى 70 غيغاواط سنويًا، لمواكبة اتفاقية باريس المناخية.
زخم إغلاق محطات الكهرباء بالفحم يتزايد
بدأت عدة دول في جنوب شرقي آسيا التحرك نحو إغلاق تدريجي لمحطات الكهرباء بالفحم، وفق التقرير.
فقد تراجعت المقترحات الجديدة في المنطقة نتيجة لوعود بالتخلص التدريجي في إندونيسيا وماليزيا، ووقف تصاريح البناء في الفلبين، بالإضافة إلى خطط الانتقال العادل للطاقة في فيتنام.
وفي إندونيسيا، تُظهر التوقعات التخلص من نحو 9.2 غيغاواط بحلول 2030، رغم تحديات نمو المحطات الأسيرة العاملة بالفحم التي تزوّد القطاع الصناعي بالكهرباء، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
أما تركيا فقد توقفت المشروعات الجديدة تقريبًا، حيث انخفضت المقترحات إلى مشروع واحد بسعة 0.7 غيغاواط فقط، لتصبح البلاد على مشارف الانضمام إلى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بإلغاء جميع مقترحات تطوير محطات الكهرباء العاملة بالفحم.

وفي أميركا اللاتينية، تقترب أغلب الدول من التخلص التدريجي من الفحم، حيث لم تُسجل أي مقترحات جديدة سوى في البرازيل وهندوراس، ولكن حتى هذه المشروعات لم تُحرز تقدمًا، في حين أعلنت بنما التزامها بالتخلّص التدريجي من الفحم بحلول 2026 خلال العام الماضي.
من جهة أخرى، ما تزال مشروعات الفحم في أفريقيا محدودة، رغم ظهور بعض المقترحات الجديدة في زيمبابوي وزامبيا، خاصة من قبل مطورين صينيين، ما يثير المخاوف بشأن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري في أنظمة الطاقة الناشئة.
على النقيض، ما تزال خطط توسع محطات الكهرباء العاملة بالفحم في اليابان وكوريا الجنوبية مستمرة، ويعكس ذلك تباينًا مع التوجهات الدولية التي تدعو إلى خفض الانبعاثات والالتزامات المناخية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر:
0 تعليق