هل ترغب تركيا في مواجهة إسرائيل عبر سوريا؟

الرئيس نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لا تريد مواجهة مع إسرائيل في سوريا، فيما اعتبر مسؤول إسرائيلي كبير أن تل أبيب هي الأخرى لا تسعى إلى صراع مع أنقرة، مستدركًا: "لكن لا نريد أن نراها تتمركز على حدودنا، وجميع السبل موجودة للتعامل مع هذا الأمر".

وذكر فيدان، في مقابلة مع "رويترز" على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، أن تصرفات إسرائيل في سوريا تمهد الطريق لعدم استقرار المنطقة في المستقبل.

أضاف وزير الخارجية التركي: "لا نريد أن نرى أي مواجهة مع إسرائيل في سوريا؛ لأن سوريا ملك للسوريين"، مضيفًا أن السوريين وحدهم هم من لهم حق اتخاذ القرار بشأن أمن بلادهم.

قال فيدان إن تركيا لا تريد أن يستغل تنظيم داعش أو حزب العمال الكردستاني المحظور "غياب القوات النظامية أو غياب القدرات العسكرية بعض الشيء" في سوريا خلال هذه "الفترة الانتقالية".

أضاف "للأسف، تقضي إسرائيل على كل هذه القدرات، واحدة تلو الأخرى، التي يمكن أن تستخدمها الدولة الجديدة ضد تنظيم "داعش" وفي (صد) هجمات وتهديدات إرهابية أخرى".

ووجهت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، انتقادات حادة لإسرائيل بسبب هجماتها المستمرة على غزة منذ عام 2023، وقالت إنها تصل إلى حد الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وتقدمت بطلب للانضمام إلى دعوى مرفوعة ضد تل أبيب في محكمة العدل الدولية، وأوقفت جميع أشكال التجارة معها.

امتد العداء بين القوتين الإقليميتين إلى سوريا، التي تقصفها القوات الإسرائيلية منذ أسابيع مع تولي الإدارة الجديدة السلطة في دمشق. وتصف تركيا الضربات الإسرائيلية بأنها تعد على الأراضي السورية، بينما تقول إسرائيل إنها لن تسمح بوجود قوات معادية لها في سوريا.

قالت تركيا، الخميس، إن على إسرائيل الانسحاب من سوريا والكف عن عرقلة جهود إرساء الاستقرار هناك، وذلك بعد أن صعّدت إسرائيل غاراتها الجوية على سوريا.

ومضى فيدان يقول "ما تفعله إسرائيل في سوريا لا يهدد أمن سوريا وحدها، وإنما يمهد الطريق أيضًا لزعزعة استقرار المنطقة في المستقبل".

أضاف وزير الخارجية التركي أنه إذا كانت الإدارة الجديدة في دمشق ترغب في التوصل إلى "تفاهمات معينة" مع إسرائيل، فهذا شأنها الخاص.

في المقابل، ذكر مسؤول إسرائيلي للصحافيين، طالبًا عدم الكشف عن هويته: "لا نسعى إلى صراع مع تركيا، ونأمل ألا تسعى إلى صراع معنا"، مضيفًا "لكننا لا نريد أيضًا أن نراها تتمركز على حدودنا، وجميع السبل موجودة للتعامل مع هذا الأمر".

وبرزت تركيا باعتبارها أحد أهم الحلفاء الأجانب للحكومة الجديدة في سوريا. ودعمت أنقرة المعارضة لسنوات في قتالها للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد. وتشكل المعارضة السابقة الآن الجزء الأكبر من الحكومة الجديدة.

وتتعهد تركيا بالمساعدة في إعادة بناء سوريا، بدءًا من البنية التحتية إلى مؤسسات الدولة، وتقدم لدمشق الدعم السياسي في المحافل الدولية، وتدعو إلى رفع العقوبات الغربية عنها بالكامل لبدء جهود إعادة الإعمار، كما رحبت بتشكيل حكومة انتقالية.

قال فيدان، الذي أجرى محادثات في الأسبوع الماضي مع مسؤولين أميركيين في واشنطن، إنه يعلم أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تُراجع سياستها تجاه سوريا والعقوبات المفروضة على دمشق.

أضاف "هم يراجعون الملف السوري، ويعلمون أنه من الضروري تغيير سياسة العقوبات؛ لأنها وضعت لنظام مختلف و(بناء على) تقييم مختلف للتهديدات".

تابع وزير الخارجية التركي: "لدينا سوريا جديدة الآن. وأعتقد أنها تحتاج إلى نهج مختلف"، موضحًا أن أنقرة تنقل آراءها في هذا الشأن إلى حلفائها الغربيين.

رغم أن تركيا تتطلع إلى علاقات أوثق مع الولايات المتحدة في عهد ترمب وتدعم مبادرتها لإنهاء حرب أوكرانيا، إلا أنها تعارض أيضًا بعض سياسات الإدارة الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط، مثل خطة السيطرة على قطاع غزة وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط".

أشار فيدان إلى "أساليب تسوية المشكلات" التي يملكها ترمب كوسيلة لحل الخلافات العالقة بين أنقرة وواشنطن، البلدين العضوين في حلف الأطلسي، وخصوصًا لرفع العقوبات الأميركية عن قطاع الدفاع التركي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق