600 مليون دولار خسارة دفعة واحدة.. تداعيات فرض ترامب للرسوم الجمركية على ثروة آل ساويرس

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يمر وقت طويل منذ أن فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الرسوم الجمركية على غالبية دول العالم، والتي أحدثت صدى واسعاً في الأوساط الاقتصادية. 

وهذا القرار أثار المخاوف من إشعال حرب تجارية قد تؤثر بشكل بالغ على الاقتصاد العالمي.

 وقد تبعت هذه الخطوة تداعيات اقتصادية كبيرة، خاصة على الأثرياء الذين بدأوا يشعرون بضغوط اقتصادية متزايدة. 

من بين الأسماء البارزة التي تأثرت بهذه القرارات كان الأخوان ناصف ونجيب ساويرس، اللذان شهدت ثروتهما تراجعاً ملحوظاً في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.

تأثير الرسوم الجمركية على ثروات الأثرياء

أظهرت البيانات أن ثروة الأخوين ناصف ونجيب ساويرس تراجعت بنحو 600 مليون دولار جراء فرض الرسوم الجمركية الأمريكية على عدد من دول العالم.

 طبقاً لمؤشر "بلومبرج" للمليارديرات، تراجعت ثروة ناصف ساويرس بحوالي 287 مليون دولار، بينما بلغت تراجعات ثروة نجيب ساويرس نحو 353 مليون دولار. 

وعلى الرغم من التراجع الكبير في الثروة، إلا أن نجيب ساويرس استطاع استعادة 251 مليون دولار من قيمتها منذ بداية العام.

تحركات الأثرياء ناصف ساويرس يغادر بريطانيا

في خطوة غير مفاجئة وسط الضغوط الاقتصادية التي أثقلت كاهل الأثرياء، قرر ناصف ساويرس، أغنى رجل في مصر، مغادرة المملكة المتحدة وانتقل للإقامة في إيطاليا.

 وجاء هذا القرار في وقت تشهد فيه بريطانيا تضييقًا على الأثرياء، بعد أن اتخذت الحكومة قرارات ضريبية متزايدة شملت فرض ضرائب على الثروات الموروثة والدخل من الخارج. 

ساويرس، الذي يمتلك استثمارات ضخمة في نادي أستون فيلا الإنجليزي ومساهمات خيرية بارزة في بريطانيا، لم يقدم تعليقاً رسمياً حول أسباب انتقاله. ولكن من الواضح أن الضغوط الضريبية كان لها تأثير كبير على قراره.

لماذا يترك الأثرياء بريطانيا؟

بريطانيا، التي كانت في الماضي ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال، فقدت جاذبيتها للكثير من الأثرياء بعد تبعات خروجها من الاتحاد الأوروبي (البريكست) وتوالي التغييرات السياسية. أحدث قرار حكومي لإلغاء الامتيازات الضريبية للمقيمين الأجانب (non-doms) ساهم في جعل العديد من الأثرياء يعيدون النظر في خياراتهم. في المقابل، تقدم دول أخرى مثل إيطاليا وسنغافورة ودول الخليج حوافز ضريبية مغرية، بما في ذلك إعفاءات على الأرباح المحققة من خارج البلاد، مثل النظام المعمول به في إيطاليا الذي يفرض فقط 200 ألف يورو سنويًا على هذه الفئة من الأثرياء.

إمبراطورية ساويرس: استثماراته العالمية وأثره في المجتمع

ناصف ساويرس هو أحد أبرز رجال الأعمال في مصر والعالم، وهو يدير حالياً شركة "OCI NV" المتخصصة في صناعة الأسمدة، التي مقرها في أمستردام. 

كما يمتلك حصصاً بارزة في شركات عالمية مثل "Adidas" و"Madison Square Garden Sports"، المالكة لفريقي نيويورك نيكس ونيويورك رينجرز. 

بالرغم من انتقاله إلى إيطاليا، لا تزال بصماته واضحة في المملكة المتحدة من خلال مؤسسته الخيرية التي تبرعت بمبالغ ضخمة لدعم الكنائس، وتمويل الأبحاث الطبية، ودعم المبادرات الثقافية والفنية.

هروب الأثرياء: هل نشهد ظاهرة انتشارية؟

ناصف ساويرس ليس الحالة الوحيدة في هذا السياق. العديد من الأثرياء حول العالم بدأوا في تغيير وجهاتهم الضريبية.

 فبعض المستثمرين مثل كريستيان أنغرماير (الذي انتقل إلى سويسرا) وباسم حيدر (الذي انتقل إلى اليونان) بدأوا في إعادة ترتيب خريطة الثروة في أوروبا. 

مع زيادة النقاش حول ضرائب الثروة في دول الغرب، يبدو أننا قد نشهد موجة من هروب رؤوس الأموال نحو وجهات أكثر "ترحيباً" ضريبياً ومالياً.

التأثيرات المباشرة على الاقتصاد المصري

أوضح الدكتور هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي أن قرار ترامب بفرض الرسوم الجمركية سيؤدي بشكل مباشر إلى زيادة تكاليف الاستيراد على العديد من المنتجات التي تعتمد مصر على استيرادها من الدول التي يشملها القرار.

 وستشمل هذه الزيادة السلع الأساسية مثل المواد الغذائية وقطع الغيار. هذه الزيادة في التكاليف ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع في السوق المحلي، مما يؤثر بشكل مباشر على المواطنين.

تأثير الرسوم على الصادرات المصرية

وأضاف أبو الفتوح في تصريحات لـ"تحيا مصر" أن قرار فرض الرسوم الجمركية سيكون له تأثير كبير على قدرة المنتجات المصرية على التنافس في السوق الأمريكي،حيث من المتوقع أن يواجه المصدرون المصريون تحديات كبيرة في دخول السوق الأمريكي، ما قد يؤدي إلى تراجع الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة. هذه العواقب قد تتفاقم إذا استمرت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة ودول أخرى.

التأثيرات غير المباشرة على الاقتصاد المصري

فيما يتعلق بالتأثيرات غير المباشرة، أشار الدكتور هاني أبو الفتوح إلى أن فرض التعريفات الجمركية قد يؤثر سلبًا على حركة النقل البحري العالمية.

 بما أن قناة السويس تعد واحدة من المصادر الرئيسية لإيرادات مصر من المرور البحري، فإن تباطؤ حركة التجارة العالمية نتيجة لهذه الرسوم قد يؤدي إلى تراجع إيرادات العبور. 

وانخفاض التجارة العالمية سيؤثر بشكل كبير على حركة السفن عبر القناة، ما قد يعكس تراجعًا في الإيرادات المصرية.

العواقب على الاقتصاد العالمي

من منظور عالمي، أكد أبو الفتوح أن فرض الرسوم الجمركية من قبل الولايات المتحدة قد يسهم في تباطؤ النمو الاقتصادي على مستوى العالم. 

وأضاف أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم في العديد من الدول، حيث إن ارتفاع تكلفة السلع المستوردة نتيجة للرسوم سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية. 

وهذا التضخم قد يزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة في دول تعتمد بشكل كبير على الواردات.

العقوبات ذات الحدين: فائدة وأضرار اقتصادية متبادلة

وفيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية، أشار الدكتور هاني أبو الفتوح إلى أن هذه العقوبات قد تحمل تأثيرات مزدوجة.

 ففي الوقت الذي قد تضر فيه بعض الاقتصادات، قد تستفيد اقتصادات أخرى من زيادة الطلب على منتجاتها نتيجة لتحفيز السوق المحلي أو نتيجة لتحول التجارة إلى أسواق بديلة.

 على سبيل المثال، قد تستفيد بعض الدول من تحول التجارة التي كانت موجهة إلى الصين أو الولايات المتحدة إلى أسواق أخرى.

المخاطر الناتجة عن استمرار الحرب التجارية

لكن، ورغم هذه الفوائد المحتملة لبعض الاقتصادات، إلا أن الخبير الاقتصادي أكد أن التأثيرات السلبية على الاقتصاد المصري والعالمي ستكون أكثر وضوحًا إذا استمرت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى.

و استمرار هذه الحرب يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية وزيادة معدلات التضخم، مما قد يهدد استقرار العديد من الأسواق العالمية.

وأكد الدكتور هاني أبو الفتوح أن تأثير قرار ترامب بفرض الرسوم الجمركية على الاقتصاد المصري والعالمي سيكون موضوعًا هامًا في المرحلة المقبلة. ومع استمرار التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، ستظل تأثيرات هذه القرارات تتفاعل مع الاقتصاد العالمي، مما يتطلب المزيد من التقييم والتحليل لمتابعة تبعاتها على المدى الطويل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق