سبعون سنة ولّت منذ اغتيال عبد الكريم بنعبد الله، المقاوم المغربي الذي يعد أحد مؤسسي منظمة “الهلال الأسود” السرية التي كانت مجموعة مغربية مسلحة؛ وهي المنظمة التي واجهت السلطات الاستعمارية قبيل الاستقلال، واغتيلت قياداتها بعده على أيدي مغاربة لرفضِ أعضائها الذين انتمى كثيرون منهم إلى “الحزب الشيوعي المغربي” و”حزب الشورى والاستقلال” وضع السلاح دون استكمال “الاستقلال”.
وقُتل المقاوم عبد الكريم بنعبد الله، بعد استقلال المغرب، في سياق سلسلة من الاغتيالات التي طالت مغاربة رفضوا وقف المقاومة المسلحة إلى حين خروج جميع أفراد الاستعمار الفرنسي من المغرب، وتحرير مناطق مغربية كانت لا تزال محتلة رغم إعلان الاستقلال.
ومن بين من أحيى ذكرى الاغتيال حزب التقدم والاشتراكية، خلف “الحزب الشيوعي المغربي”، قائلا إن “هذه السنة تحل الذكرى السبعون لاستشهاد الرفيق المناضل عبد الكريم بنعبد الله، القائد الشيوعي والعنصر البارز في صفوف المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي وأحد مؤسسي وقادة المنظمة السرية ‘الهلال الأسود’ ومدير المجلة الثقافية ‘الفكرة الوطنية'”.
وقد ولد الراحل، وفق سيرته، “بمدينة وجدة، في التاسع والعشرين من شهر نونبر سنة 1923، وبها تلقى تعليمه خلال المرحلتين الابتدائية والثانوية؛ ليرحل، بعد حصوله على الباكالوريا، إلى باريس حيث تابع دراسته بالمدرسة العليا للمناجم. وفي غضون دراسته بفرنسا، انخرط بالحزب الشيوعي المغربي في 1947/1948، وكان من أبرز المشاركين في تأسيس اتحاد الطلاب المغاربة رفقة عبد الهادي مسواك وعبد الرحيم بوعبيد، وتحمل مسؤولية بتنظيم الشبيبة الشيوعية المغربية”.
و”بعد إتمام دراسته العليا عام 1950، اشتغل مهندسا بإدارة المعادن بالرباط، وصار عضوا قياديا في الحزب الشيوعي المغربي، الذي كان عدد من أعضائه نشطاء في منظمة “الهلال الأسود”، إلى جانب أعضاء من تنظيمات سياسية أخرى وآخرين غير منتمين”؛ ثم “بعد أحداث الدار البيضاء في دجنبر 1952، تخلى عن منصبه بإدارة المعادن بالرباط، والتحق بمدينة الدار البيضاء ملبيا نداء حزبه للعمل السري”.
وقد كان عبد الكريم بنعبد الله “في عام 1953 ضمن القيادة السرية للحزب الشيوعي المغربي التي قررت الانخراط في النضال المسلح، من خلال ربط الصلة بمقاومين آخرين من قدماء منظمة “اليد السوداء” والإقدام على إنشاء منظمة مقاومة جديدة”.
وتتابع السيرة: “تم هذا بالفعل في شهر مارس 1954، حيث بادر كل من عبد الكريم بنعبد الله وعبد الله الحداوي والحسن الكلاوي وعبد الله العياشي والطيب البقالي، بمعية مقاومين آخرين من خارج الحزب، إلى تأسيس تنظيم وحدوي جمع ووحد مقاومين من مختلف الاتجاهات الوطنية، أطلق عليه اسم ‘الهلال الأسود’، كان من أبرز أنشطته تصفية متعاونين مع الاستعمار، وإلقاء قنابل داخل الأحياء الأوروبية في الدار البيضاء، وعقد تجمعات أمام المصانع الكبرى، وكتابة الشعارات والملصقات على الجدران بالأماكن العمومية، وتوزيع المناشير والطبع السري بالآلة الرونيو لجريدتي الحزب ‘إسبوار’ و’حياة الشعب’، وتوجيه النداءات عبر راديو ‘صوت الاستقلال والسلام’ الذي كان يبث من براغ بتشيكوسلوفاكيا؛ وذلك اعتمادا على المناضل الشيوعي والصحفي والمذيع محمد فرحات، المطرود عام 1948 من قبل السلطات الاستعمارية”.
لكن “بعد استقلال المغرب، وبالضبط مساء السبت 31 مارس 1956، جرى اغتيال عبد الكريم بنعبد الله، بطريق مديونة، بالدار البيضاء، على بعد أمتار قليلة من بيته الذي لم يكن ليغادره لولا حاجة صغيره للدواء”، و”عقب هذا الاغتيال الذي قامت به الجهة التي اغتالت أحمد الشرايبي، وثريا الشاوي، ومقاومين آخرين… ارتدت مدينة الدار البيضاء السواد حدادا على الفقيد، وشارك في التشييع أعضاء من حزب الاستقلال، وحزب الشورى والاستقلال، ومنظمات مغربية جزائرية”.
0 تعليق