26 دولة أفريقية تبدأ التبادل التجاري الحر

26 دولة أفريقية تبدأ التبادل التجاري الحر

تطورات اتفاقية التجارة الحرة القارية

أعلن جودفري والاكيرا، الخبير التجاري الأول بأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية التابعة للاتحاد الأفريقي، أن 26 دولة من الدول الأطراف قد بدأت بالفعل في ممارسة التجارة البينية ضمن إطار الاتفاقية. يأتي هذا التحرك من بين 50 دولة صادقت رسمياً على الاتفاقية، مما يمثل خطوة محورية نحو تفعيل السوق الأفريقية المشتركة. جاءت هذه التصريحات خلال ورشة عمل مشتركة استضافها البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد أفريكسيم بنك بالتعاون مع غرفة التجارة الأمريكية.

شهدت الفترة الأخيرة تقدماً ملموساً في التوافق على قواعد المنشأ، وهي المعايير التي تحدد مدى استحقاق السلع للمزايا التفضيلية عند تداولها بين الدول الأعضاء. وأكد والاكيرا أن نسبة 93.7% من البنود التعريفية الجمركية باتت تخضع لقواعد منشأ متفق عليها، مما يسهل نفاذ المنتجات إلى الأسواق الإقليمية. بينما تم إحراز تقدم كبير في قطاعات حيوية مثل الصناعات الدوائية، لا تزال هناك تحديات تقنية تواجه قطاع المنسوجات في تحديد القواعد المطبقة للاستفادة من المزايا التجارية.

فرص واعدة للصادرات المصرية

تمتلك مصر إمكانات كبيرة لتعزيز تواجدها في الأسواق الأفريقية، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية وموقعها الجغرافي. وأوضح الخبير التجاري أن الصادرات المصرية، التي تتركز حالياً في أسواق شمال أفريقيا، يمكنها التوسع نحو أسواق غرب وشرق وجنوب القارة. يأتي هذا التوجه في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك التغيرات في العلاقات التجارية مع السوق الأمريكية والضرائب الكربونية التي تفرضها الأسواق الأوروبية، مما يجعل التوجه نحو العمق الأفريقي خياراً استراتيجياً.

تعد الصناعات الدوائية والأسمدة من أبرز المجالات التي يمكن لمصر أن تلعب فيها دوراً قيادياً. في قطاع الأدوية، تبرز الحاجة الأفريقية لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية، حيث لا تزال القدرات المحلية لإنتاج الأدوية الجنيسة والمواد الفعالة محدودة. كما يمثل قطاع الأسمدة ركيزة أساسية للأمن الغذائي الأفريقي، مما يفتح آفاقاً للتكامل الصناعي والتجاري بين مصر ودول القارة التي تمتلك إمكانات اقتصادية واعدة، مثل نيجيريا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

تحديات الربط والبنية التحتية

رغم التقدم المحرز، لا تزال البنية التحتية تمثل التحدي الأكبر أمام تعزيز التجارة البينية الأفريقية. وأشار والاكيرا إلى ضرورة تعزيز الربط اللوجستي بين شمال القارة وجنوبها وشرقها وغربها لتسهيل حركة السلع وتطوير سلاسل الإمداد. إن نجاح الاتفاقية يعتمد بشكل أساسي على كفاءة هذه السلاسل في نقل المنتجات بين الدول الأعضاء، خاصة في ظل اعتماد الزراعة الأفريقية على مدخلات أساسية مثل الأسمدة التي تتأثر بشدة بالتطورات الجيوسياسية العالمية. تظل هذه الخطوات جزءاً من مسار طويل يهدف إلى خلق كتلة تجارية متكاملة قادرة على المنافسة عالمياً وتحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الاستراتيجية.