أحمد يوسف: إسرائيل الكبرى وهم وتراجع النفوذ الأمريكي

أحمد يوسف: إسرائيل الكبرى وهم وتراجع النفوذ الأمريكي

محدودية القوة العسكرية الإسرائيلية

أكد الدكتور أحمد يوسف، أستاذ العلوم السياسية، أن فكرة إقامة ما يسمى بـ «إسرائيل الكبرى» تفتقر إلى أي واقع عملي، مشدداً على أن إسرائيل رغم تصنيفها ضمن أقوى القوى العسكرية عالمياً، عجزت بشكل واضح عن حسم المواجهة مع فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وأوضح يوسف خلال استضافته في برنامج «نظرة» الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة صدى البلد، أن إسرائيل تمتلك قدرات تدميرية هائلة، لكنها تفتقر إلى القدرة على فرض رؤيتها السياسية، معتبراً أنها تتحرك كدولة احتلال ضد المنطق.

وأشار يوسف إلى أن صمود المقاومة في غزة، رغم محدودية الإمكانات وغياب الدعم العسكري الخارجي المباشر، قد كشف حدود القوة العسكرية الإسرائيلية أمام العالم. وأكد أن هذا الواقع يفرض ضرورة ملحة على الجانب العربي لمعالجة أوجه الضعف القائمة، والعمل بجدية على تحقيق تقدم ملموس في مسار الوحدة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الراهنة.

ضرورة التحرك العربي الجماعي

دعا الدكتور أحمد يوسف في سياق حديثه إلى عقد قمة عربية استثنائية تكون قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة ومؤثرة، مستشهداً في ذلك بنموذج قمة الخرطوم عام 1967. وأوضح أن تلك القمة التاريخية شهدت توافقاً عربياً على استراتيجية سياسية مشتركة، ودعمت دول المواجهة بشكل فعال لإعادة بناء قدراتها العسكرية، وهو النهج الذي يرى ضرورة استحضاره في الوقت الحالي لمواجهة التطورات المتسارعة في المنطقة.

وشدد يوسف على أن التحديات التي تواجه المنطقة تتطلب رؤية موحدة تتجاوز الخطابات التقليدية، مؤكداً أن إعادة بناء القدرات العسكرية والسياسية لدول المواجهة يمثل أولوية قصوى في ظل التغيرات الجيوسياسية الحالية. وأشار إلى أن غياب التنسيق العربي الفعال يمنح أطرافاً أخرى فرصة لفرض أجنداتها، وهو ما يستوجب تحركاً عربياً جماعياً يعيد التوازن إلى المنطقة ويحمي الحقوق الفلسطينية.

تراجع النفوذ الأمريكي عالمياً

وفيما يخص الدور الأمريكي في المنطقة، رأى الدكتور أحمد يوسف أن تراجع النفوذ الأمريكي لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ فعلياً مع المقاومة العراقية ثم تعزز من خلال التجربة الأفغانية. وأكد أن الأحداث اللاحقة، بما في ذلك التوترات المرتبطة بالحرب على إيران، أعادت التأكيد على استمرار هذا المسار التراجعي، بعد أن كان يُعتقد لفترة طويلة أن الهيمنة الأمريكية قد بلغت ذروتها.

وأوضح يوسف أن التغيرات في موازين القوى الدولية تعكس تحولاً في طبيعة الصراعات، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لضمان الهيمنة أو فرض الإرادة السياسية. وأشار إلى أن التجربة الأمريكية في العراق وأفغانستان أثبتت أن القوى العظمى تواجه تحديات حقيقية في إدارة الأزمات الإقليمية، مما يفتح الباب أمام قراءات جديدة للمشهد الدولي وتأثيراته على المنطقة العربية في المستقبل المنظور.