الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات

قرار رسمي بقطع العلاقات

أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، يوم الخميس، قرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل رسمي. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن هذا القرار جاء نتيجة لما وصفته بـ أعمال استفزازية وعدائية متكررة من جانب أبوظبي، مشددة على أن الجزائر استنفدت كافة الوسائل الدبلوماسية المتاحة للحفاظ على العلاقات الثنائية قبل اتخاذ هذه الخطوة الحاسمة.

وفي إطار تنفيذ هذا القرار، أبلغت السلطات الجزائرية السفير الإماراتي بالقرار، ومنحته مهلة زمنية مدتها 48 ساعة لمغادرة البلاد. وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإماراتية حول هذا التطور الدبلوماسي.

تراكم الخلافات الإقليمية

يأتي هذا القرار تتويجاً لسنوات من التباين في المواقف السياسية حول ملفات إقليمية حساسة، حيث اتهمت الجزائر في فترات سابقة أبوظبي بالسعي للتدخل في الشؤون الداخلية وزعزعة الاستقرار. وقد أشار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في تصريحات سابقة عام 2025 إلى وجود توترات مع دولة خليجية لم يسمها، في إشارة اعتُبرت موجهة للإمارات.

وتبرز عدة ملفات كأسباب رئيسية لهذا التباعد السياسي:

  • الصحراء الغربية: تدعم الجزائر جبهة البوليساريو، بينما تدعم الإمارات سيادة المغرب على الإقليم، وقد افتتحت قنصلية لها هناك، وهو ما تعتبره الجزائر تهديداً لتوازناتها الأمنية.
  • التطبيع مع إسرائيل: ترفض الجزائر مسار التطبيع، في حين أقامت الإمارات علاقات دبلوماسية مع تل أبيب عام 2020 ضمن اتفاقيات أبراهام، مما عمق الفجوة السياسية بين البلدين.
  • منطقة الساحل: تشهد المنطقة تنافساً على النفوذ والتحالفات، وسط تباين في المصالح بين البلدين، خاصة مع تدهور علاقات الجزائر مع بعض جيرانها الجنوبيين بعد سلسلة الانقلابات العسكرية.

إجراءات تصعيدية مسبقة

لم يكن قرار قطع العلاقات وليد اللحظة؛ إذ بدأت الجزائر في فبراير الماضي إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع الإمارات عام 2013. وأعلنت الجزائر حينها بدء إجراءات إنهاء الاتفاقية عبر القنوات الدبلوماسية، بينما أكدت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية أن الاتفاقية تظل سارية خلال فترة الإخطار القانونية.

وتصاعدت حدة الانتقادات في الإعلام الجزائري تجاه الإمارات خلال الأشهر الماضية، مع اتهامات لأبوظبي بالسعي للتأثير في استقرار دول المنطقة. ومع إعلان قطع العلاقات، تكون الجزائر قد أنهت مساراً طويلاً من التوتر، مؤكدة أن تصرفات الإمارات وصلت إلى مرحلة لم يعد من الممكن معها اعتبارها مقبولة أو قابلة للتسامح، مما دفع بالبلدين نحو القطيعة الدبلوماسية الكاملة بعد استنفاد كافة سبل الحوار والوساطة الدبلوماسية الممكنة.