إطلاق مشروع الشمائل النبوية
أعلن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عن إصدار كتاب مختصر حول الشمائل النبوية المحمدية، مع ترجمته إلى 20 لغة عالمية، بالإضافة إلى إعداد نسخة خاصة لذوي البصائر بطريقة برايل. جاء هذا الإعلان خلال كلمة الوزير في احتفالية المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ، التي أقيمت بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة.
وأكد الوزير أن هذا المشروع يأتي في إطار سعي الوزارة لتطوير أدواتها الدعوية، وإعداد كتب وملفات دينية بلغات متعددة حول مختلف القضايا، بما يسهم في تقديم خطاب ديني رشيد ومستنير للعالم أجمع انطلاقاً من مصر. وأوضح أن الوزارة تعتزم إتاحة جميع هذه الترجمات بصيغة PDF عبر منصاتها الرقمية، مع العمل على إرسالها إلى المؤسسات والهيئات الإسلامية في الدول الناطقة بهذه اللغات.
تنوع اللغات ونطاق التوزيع
تشمل قائمة اللغات التي تم ترجمة الكتاب إليها مجموعة واسعة من اللغات العالمية، منها الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية، والتركية، والصينية، والروسية، واليابانية، والفارسية، إلى جانب لغات أخرى. وتهدف هذه الخطوة إلى نشر جانب من القيم والخصال والأخلاق النبوية، وتسهيل وصولها إلى الشعوب المختلفة بلغاتهم الأم، مما يعزز من حضور الفكر الإسلامي المعتدل في المحافل الدولية.
الرحمة كركيزة للخطاب الديني
تناول الدكتور أسامة الأزهري في كلمته دلالة قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، متسائلاً عن الحكمة في اختيار لفظ «الرحمة» بدلاً من «المحبة» رغم المكانة الكبيرة التي تحظى بها الأخيرة في النصوص الدينية. وأوضح أن الرحمة تعد مفتاحاً للإحسان في التعامل، حتى مع من يختلف معه الإنسان أو يشعر تجاهه بالكراهية، مؤكداً أن استحضار قيمة الرحمة يرقق القلب ويدفع إلى حسن المعاملة، وقد يكون طريقاً للتخلص من مشاعر الكراهية وعودة المحبة.
وأشار الوزير إلى أن هذا المعنى يتجلى أيضاً في قوله تعالى: «وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»، موضحاً أن الرحمة تظل أساساً لاستمرار العلاقات الإنسانية حتى في الأوقات التي تتعرض فيها مشاعر المودة والود للاضطراب. وأضاف أن افتتاح القرآن الكريم بالبسملة «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» يحمل دلالة قوية على اتساع الرحمة وشمولها، مستشهداً بقوله تعالى: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ».
وفي ختام كلمته، وجه وزير الأوقاف رسالة إلى الشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية وإلى الإنسانية جمعاء، دعا خلالها إلى مواجهة الكراهية والأنانية بالرحمة، والعمل على تطهير القلوب من مشاعر الكراهية، وإتاحة المجال لعودة المحبة ونمو الأخلاق الكريمة. وأكد أن استحضار هذه القيم يسهم في تلطيف المشاعر الإنسانية، وتجاوز الصراعات، وتأصيل المودة كركيزة أساسية لاستقرار المجتمعات، مشدداً على أهمية نشر هذه الأخلاق النبوية في المجتمع المصري والعالم أجمع كجزء من رسالة الوزارة في تقديم خطاب ديني مستنير.
