مطالب بتغيير استراتيجية الردع الإسرائيلية
طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد توجهًا استراتيجيًا جديدًا يقوم على اعتماد سياسة ردع أكثر تشددًا تجاه إيران. يأتي هذا التوجه في ظل مساعٍ لإعادة بناء العلاقات التي شهدت توترًا مع الليبراليين الأمريكيين ودول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الماضية.
ويرى كل من بينيت ولابيد أن الهجمات التي تنفذها جهات مرتبطة بإيران، أو تلك التي تعمل كـ"وكلاء" لها في المنطقة، ينبغي التعامل معها باعتبارها اعتداءات صادرة من طهران نفسها. ويؤكد هذا الطرح ضرورة توجيه رد عسكري مباشر نحو الأراضي الإيرانية بدلاً من الاكتفاء باستهداف الجهات المنفذة للهجمات في الساحات الإقليمية المجاورة.
بينيت: ربط هجمات حزب الله بطهران
أكد نفتالي بينيت ضرورة ربط أي هجوم ينفذه حزب الله بإيران بشكل مباشر، مشدداً على أن إسرائيل يجب أن تفرض تكلفة باهظة داخل العمق الإيراني رداً على أي اعتداءات من أذرعها. وصرح بينيت بوضوح: "إذا أطلق حزب الله النار علينا، فسوف نضرب إيران"، معتبراً أن هذا الربط هو السبيل الوحيد لإعادة فرض قواعد الاشتباك.
وفي سياق انتقاداته للسياسة الحالية، اتهم بينيت حكومة بنيامين نتنياهو بالتسبب في تمزيق المجتمع الإسرائيلي إلى أشلاء، معتبراً أن هذا الانقسام الداخلي أضعف قدرة إسرائيل على مواجهة أعدائها الخارجيين. ومع ذلك، تمسك بينيت بموقفه الرافض لأي انسحاب من غزة قبل تحقيق هدف نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
لابيد ورؤية التحالفات الدولية
من جانبه، شدد يائير لابيد على أن السياسة الإسرائيلية المقبلة لا ينبغي أن تقتصر على الجانب العسكري فقط. وأكد لابيد على أهمية إعادة بناء العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي وتعميق الشراكة مع حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وذلك لتعزيز الموقف الإسرائيلي على الساحة الدولية.
وأشار لابيد إلى ضرورة العمل على تحسين صورة إسرائيل لدى الرأي العام في دول أوروبية محورية مثل إسبانيا وفرنسا وأيرلندا، رغم اعترافه بصعوبة هذه المهمة في ظل التطورات الراهنة. تهدف هذه الرؤية إلى خلق توازن بين التحرك العسكري المباشر ضد التهديدات الإيرانية وبين الحفاظ على شبكة التحالفات الغربية التي تعتبرها المعارضة ركيزة أساسية للأمن القومي الإسرائيلي.
تأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث يسعى القادة السياسيون في إسرائيل إلى صياغة استراتيجية جديدة تتجاوز أساليب الرد التقليدية. ويظل التحدي الأكبر أمام هذه المقترحات هو كيفية الموازنة بين الضغوط العسكرية المتزايدة وبين المتطلبات الدبلوماسية المعقدة التي تحكم علاقات إسرائيل مع المجتمع الدولي، خاصة في ظل الانقسامات السياسية الداخلية التي أشار إليها بينيت في تصريحاته الأخيرة.
