دوافع الإدارة الأمريكية من الرسوم الجديدة
أكد الكاتب والمحلل السياسي هيثم حمد أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات القادمة من كندا لا تخرج عن كونها أداة ضغط سياسي واقتصادي. وتهدف واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى إجبار أوتاوا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مجدداً، بهدف تعديل بنود اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك المعروفة اختصاراً بـ (CUSMA). وتسعى الإدارة الأمريكية من هذا التحرك إلى انتزاع مكاسب إضافية لصالح الاقتصاد الأمريكي، مستغلةً حالة التوتر التجاري القائمة بين الجارتين الشماليتين.
وفي مداخلة له عبر برنامج «المراقب» الذي يقدمه الإعلامي أحمد بشتو على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أوضح حمد أن هذا الأسلوب ليس جديداً على الإدارة الأمريكية. فقد سبق لواشنطن أن اتبعت نهجاً مشابهاً مع شركاء تجاريين آخرين في فترات سابقة، حيث استخدمت الرسوم كأداة لفرض شروطها في الاتفاقيات الدولية. ويرى المحلل أن الهدف النهائي هو إعادة صياغة التوازنات التجارية بما يخدم المصالح الأمريكية بشكل مباشر، وهو ما يضع كندا أمام تحديات اقتصادية كبيرة تتطلب استجابة دقيقة ومدروسة.
الاستراتيجية الكندية والمسار التفاوضي
تعتكف الحكومة الكندية حالياً على دراسة حزمة من الخيارات المتاحة للرد على هذه الإجراءات الجمركية، مع الحرص الشديد على عدم إغلاق باب الحوار. وأشار هيثم حمد إلى أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يقود جهود التعامل مع هذه الأزمة، حيث توازن أوتاوا بين ضرورة حماية مصالحها الوطنية وبين الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية مع أكبر شريك لها. وتتضمن الاستراتيجية الكندية تقييماً دقيقاً للتداعيات المحتملة لهذه الرسوم على القطاعات الحيوية في البلاد، مع الاستمرار في مسار المفاوضات الدبلوماسية لتجنب تصعيد أكبر.
وتواجه هذه التحركات الأمريكية تحديات قانونية محتملة، حيث لفت المحلل إلى أن بعض القرارات الجمركية المماثلة التي اتُخذت في الماضي واجهت طعوناً قضائية داخل الولايات المتحدة نفسها. وأدت تلك الطعون في حالات سابقة إلى إلغاء القرارات أو تعديلها لاحقاً، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى استمرارية الإجراءات الحالية وتأثيراتها القانونية والاقتصادية على المدى الطويل. وتراقب الأسواق العالمية عن كثب نتائج هذه المفاوضات، خاصة في ظل التوقعات بأن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد العابرة للحدود بين البلدين.
توقعات مستقبلية وتأثيرات اقتصادية
تظل الأوضاع التجارية بين كندا والولايات المتحدة في حالة من عدم اليقين، حيث يترقب المراقبون الخطوات القادمة لأوتاوا في مواجهة الضغوط الأمريكية. وبينما تواصل الحكومة الكندية تقييم خياراتها، يشدد الخبراء على أن التوصل إلى حل وسط يظل هو السيناريو الأكثر ترجيحاً لتجنب حرب تجارية مفتوحة قد تضر باقتصاد البلدين. وتستمر الخلافات التجارية في كونها الملف الأكثر سخونة على طاولة المباحثات الثنائية، وسط تأكيدات بأن أي قرار كندي سيكون مدروساً بعناية لضمان عدم الإضرار بالصناعات المحلية أو العلاقات الاستراتيجية طويلة الأمد مع واشنطن.
