آليات انتقال أثر سعر الصرف على التضخم
أصدر البنك المركزي المصري تحليلاً دقيقاً ضمن تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من عام 2026، يحدد فيه حجم التأثير المباشر لتقلبات سعر صرف الجنيه على مستويات الأسعار المحلية. وأكد التقرير أن انخفاض قيمة العملة المحلية بنسبة 1% يؤدي في المتوسط إلى زيادة معدل التضخم العام بنحو 0.18 نقطة مئوية خلال العام التالي للصدمة، بينما يرتفع التضخم الأساسي بنحو 0.2 نقطة مئوية.
تستند هذه التقديرات إلى نموذج متجه الانحدار الذاتي الهيكلي (SVAR)، والذي اعتمد على بيانات ربع سنوية تمتد من الربع الأول لعام 2005 وحتى الربع الأول من عام 2026. وأظهرت النتائج أن نطاق انتقال أثر سعر الصرف إلى التضخم العام يتراوح بين 0.12 و0.24 نقطة مئوية لكل انخفاض بنسبة 1% في قيمة العملة، وذلك عند مستوى ثقة يصل إلى 95%.
مسار الأثر الزمني وذروة التضخم
أوضح التحليل أن أثر تغيرات سعر الصرف يبدأ في الظهور فور وقوع الصدمة، لكنه ينتقل بشكل تدريجي إلى الأسعار المحلية. ويصل هذا الأثر إلى ذروته بعد مرور نحو 9 أشهر من تاريخ حدوث التغير في سعر الصرف، قبل أن يبدأ في التلاشي تدريجيًا بعد تلك الفترة.
وأشار البنك المركزي إلى أن استجابة التضخم العام تأتي أقل حدة مقارنة بالتضخم الأساسي، ويعود ذلك إلى طبيعة مكونات المؤشر العام الذي يضم بنوداً لا تستجيب مباشرة لتحركات سعر الصرف. وتشمل هذه البنود الخضروات والفواكه الطازجة، بالإضافة إلى السلع والخدمات التي تخضع لتسعير إداري، حيث تتأثر هذه العناصر بعوامل اقتصادية أخرى بعيداً عن تقلبات العملة.
تفاوت الاستجابة بين السلع والخدمات
كشف التحليل عن تفاوت ملحوظ في سرعة ومدة انتقال أثر سعر الصرف بين مكونات سلة الاستهلاك المختلفة:
- السلع الغذائية: تسجل أقوى استجابة لتغيرات سعر الصرف، حيث يظهر أثرها بشكل سريع في الأسعار، لكنه يتلاشى خلال فترة زمنية تقل عن عامين.
- الخدمات: تظهر استجابة أقل حدة تجاه تغيرات سعر الصرف، إلا أنها تتميز باحتفاظها بالأثر لفترة زمنية أطول تتجاوز العامين.
وفي سياق متصل، أشار البنك المركزي إلى أن التحول نحو نظام سعر صرف أكثر مرونة قد ساهم في حدوث تغيرات تدريجية وأقل حدة في قيمة العملة. وتتفق هذه النتيجة مع الأدبيات الاقتصادية التي تربط بين نظم الصرف الأكثر مرونة وانخفاض درجة انتقال أثر تحركات العملة إلى الأسعار المحلية، مما يعزز التوقعات بانخفاض حدة هذا التأثير خلال الفترات المقبلة.
أكد البنك المركزي أن التحول لنظام سعر صرف أكثر مرونة قد يساهم في خفض درجة انتقال أثر تحركات العملة إلى الأسعار المحلية مستقبلاً.
