أبعاد التعاون المصري الصيني في التكنولوجيا
أكد عمرو صبحي، خبير أمن المعلومات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أن الشراكة المصرية الصينية في قطاع مراكز البيانات تهدف إلى تحقيق تحديث رقمي طويل الأمد يمتد لنحو 50 عاماً. وأشار صبحي خلال تصريحات إعلامية عبر برنامج "أنا وهو وهي" المذاع على قناة صدى البلد، مع الإعلاميين شريف عبد البديع وسارة سامي، إلى أن هذه المراكز تعمل كمدن رقمية متكاملة تعتمد على بنية تحتية ضخمة لمعالجة البيانات.
وأوضح صبحي أن مركز البيانات لا يقتصر على كونه مجرد مخزن للمعلومات، بل هو بمثابة مدينة رقمية متكاملة تضم مجموعات ضخمة من أجهزة الكمبيوتر المتطورة التي تقوم بعمليات معالجة البيانات المعقدة. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل مصر بوابة أفريقيا للتكنولوجيا، مستفيدة من تاريخها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي في المنطقة.
تعزيز السيادة الرقمية الوطنية
شدد خبير أمن المعلومات على أهمية امتلاك مصر لقدرات معالجة البيانات الخاصة بها، وهو ما يُعرف بـ السيادة الرقمية. وأوضح أن الدولة المصرية تمتلك حجماً كبيراً من البيانات الحيوية التي تتطلب تقنيات متطورة للمعالجة والتخزين، مما يبرز الحاجة الملحّة لهذه الشراكات الاستراتيجية لضمان أمن المعلومات الوطني.
تعتمد السيادة الرقمية في جوهرها على قدرة الدولة على إدارة بياناتها داخلياً دون الاعتماد الكلي على أطراف خارجية، وهو ما تسعى مصر لتحقيقه من خلال توطين التكنولوجيا الصينية المتقدمة. وتعد هذه الخطوة جزءاً من مسار أوسع لتعزيز البنية التحتية المعلوماتية التي تدعم التحول الرقمي الشامل في كافة القطاعات الحكومية والاقتصادية.
استثمارات مصر في مراكز البيانات
كشف صبحي أن الدولة المصرية استثمرت خلال عام 2024 في إنشاء 3 مراكز بيانات موزعة في مناطق مختلفة، وذلك في إطار خطة القيادة السياسية لتطوير البنية التحتية التكنولوجية. وتأتي هذه الخطوات لتعزيز مكانة مصر كبوابة إقليمية للتكنولوجيا في أفريقيا، مما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات التقنية الدولية.
تتوزع هذه المراكز وفق استراتيجية جغرافية تضمن تغطية شاملة وتأميناً تقنياً عالياً، مما يعكس الاهتمام الكبير من قبل القيادة السياسية بملف التحول الرقمي. وتعد هذه الاستثمارات ركيزة أساسية في بناء اقتصاد رقمي قوي قادر على مواكبة التطورات العالمية المتسارعة، وتوفير بيئة تقنية مستقرة ومستدامة للأجيال القادمة، مع ضمان استمرارية الخدمات الرقمية بكفاءة عالية في ظل التحديات السيبرانية المتزايدة التي يشهدها العالم اليوم.
