مصر كمركز استثماري لدول البريكس
أكد الدكتور نور ندا، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن مصر تبرز كمرشح أول لاستقبال استثمارات دول تحالف البريكس، مشدداً على أن الدولة المصرية أصبحت وجهة عالمية جاذبة للصناعات الكبرى. وأوضح ندا أن ثقل مصر في المنظومة الدولية تعزز بشكل ملحوظ، وهو ما تجلى في التنسيق السياسي رفيع المستوى لإنشاء مناطق صناعية متخصصة تخدم دول التحالف، مشيراً إلى أن مصر تحتضن بالفعل أضخم منطقة صناعية صينية خارج حدود الصين، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي ودولي للصناعات العالمية.
وفي سياق متصل، استشهد ندا بواقعة طلب الرئيس الإماراتي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأسيس منطقة صناعية لدول البريكس، حيث جاء رد الجانب الروسي بضرورة الرجوع إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي أولاً، وهو ما يعكس الوزن الاستراتيجي لمصر داخل منظومة البريكس وقدرتها على قيادة هذا النوع من الشراكات الاقتصادية الكبرى.
تحديات الأمن الغذائي والتبادل التجاري
استعرض الدكتور نور ندا التحديات التي تواجه قطاع الحبوب في مصر، مشيراً إلى أن حجم الاستهلاك المحلي يصل إلى 24 مليون طن سنوياً، بينما تستورد الدولة حوالي 12 مليون طن، مما يجعل مصر في صدارة الدول المستوردة للقمح على مستوى العالم. وأوضح أن هناك تحديات لوجستية تواجه الإدارة المصرية، منها ما يتعلق بتداعيات حصار ميناء أوديسا، رغم تنوع مصادر الاستيراد التي تعتمد عليها الدولة لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وأشار ندا إلى أن التوجه نحو الاستيراد بعملات محلية من دول أعضاء في البريكس، وعلى رأسها روسيا والهند، يمثل خطوة استراتيجية تساهم في تخفيف الضغط على العملة الصعبة في السوق المصري. وأكد أن هذه الآلية تعد ضرورة في ظل الأزمات التي يمر بها الاقتصاد العالمي والتي تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، مما يدفع نحو تعميق التعاون التجاري مع دول التحالف لضمان استقرار الإمدادات.
التوجه نحو التكنولوجيا والطاقة النووية
تطرق أستاذ الاقتصاد إلى الآفاق المستقبلية للاقتصاد المصري، مؤكداً أن الدولة تستعد لدخول العصر النووي التكنولوجي من خلال الاستفادة المثلى من شبكة علاقاتها الدولية المتنوعة. وأوضح أن هذه الخطوات تأتي في إطار رؤية شاملة لتعزيز القدرات التكنولوجية الوطنية، معتبراً أن الاستفادة من هذه المنظومة الدولية يفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة.
وختم ندا تصريحاته بالإشارة إلى أن مصر تواصل تعزيز قدراتها الصناعية والتكنولوجية، مستغلة موقعها الجغرافي الفريد وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الاقتصادية الكبرى، مما يجعلها قبلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم، والتي تضع مصر في موقع محوري ضمن تحالفات اقتصادية دولية واعدة.
