استراتيجية التوسع العمراني لمواجهة التحديات
أكد الدكتور أحمد غنيم، أستاذ التنمية المستدامة وإدارة المشروعات والمحاضر بجامعة القاهرة، أن الدولة المصرية اتخذت خطوات استراتيجية ملموسة خلال السنوات الماضية لمواجهة التحديات المرتبطة بالنمو السكاني. وأوضح غنيم خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري على قناة صدى البلد، أن بناء 24 مدينة جديدة جاء كحل جذري لاستيعاب الزيادة السكانية السنوية التي تقترب من مليون نسمة، مما يساهم في تخفيف حدة التكدس السكاني الذي عانت منه البلاد لعقود طويلة نتيجة الاعتماد على التوسع الرأسي.
وأشار إلى أن المشروعات التنموية التي شهدتها مصر على مدار السنوات العشر الماضية تمثل تحولاً كبيراً في سياسات التخطيط العمراني. وشدد على أن التوسع الأفقي من خلال هذه المدن الجديدة يعد ضرورة ملحة للحد من ظاهرة العشوائيات، وتوفير مجتمعات عمرانية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين المتزايدة من مساكن ومدارس وخدمات أساسية، مع ضمان التوزيع الأمثل للسكان بعيداً عن مناطق الازدحام التقليدية.
أبعاد رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة
أوضح الدكتور أحمد غنيم أن رؤية مصر 2030 تستند إلى ثلاثة أبعاد رئيسية متكاملة تهدف إلى تحقيق نهضة شاملة، وهي:
- البعد الاقتصادي: الذي يركز على تعزيز الموارد الوطنية وتنمية المشروعات الاستثمارية.
- البعد الاجتماعي: الذي يضع توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل السكن والتعليم، على رأس الأولويات لمواجهة التحديات السكانية.
- البعد البيئي: الذي يهدف إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية، وعلى رأسها الأراضي الزراعية والمياه.
ولفت غنيم إلى أن التحدي الأكبر أمام خطط التنمية المستدامة يكمن في البعد الاجتماعي، خاصة مع استمرار الزيادة السكانية رغم انخفاض معدلات النمو خلال الفترة الأخيرة. وأكد أن الدولة تعمل بالتوازي على هذه المحاور الثلاثة لضمان تحقيق توازن بين متطلبات الحاضر واحتياجات الأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن التنمية المستدامة تعني في جوهرها الحفاظ على الموارد المتاحة وتنميتها مع استحداث موارد جديدة لمواجهة متطلبات المستقبل.
الحفاظ على الموارد وحماية الرقعة الزراعية
تعد حماية الأراضي الزراعية من التعديات العمرانية أولوية قصوى ضمن استراتيجية التنمية، حيث شدد غنيم على أن التوسع الأفقي في المدن الجديدة يساهم بشكل مباشر في تجنب التعدي على الرقعة الزراعية. وأوضح أن التخطيط العمراني الحديث يهدف إلى خلق بيئة مستدامة تحافظ على البيئة والموارد المائية، معتبراً أن المسؤولية الوطنية الحالية تتطلب تضافر الجهود للحفاظ على هذه النعم وتطويرها.
واختتم أستاذ التنمية المستدامة حديثه بالتأكيد على أن التوقعات بزيادة عدد سكان مصر خلال العقود المقبلة تفرض استمرار العمل على هذه الحلول التخطيطية. وأكد أن المدن الجديدة لا تمثل مجرد كتل خرسانية، بل هي مجتمعات متكاملة تهدف إلى تحسين جودة الحياة للمواطن المصري، وتوفير بنية تحتية قادرة على استيعاب الزيادة السكانية المتوقعة، مما يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة في ظل رؤية تنموية شاملة تستهدف بناء مستقبل أفضل.
