خبراء اقتصاد يرفضون مقترح نقل ملكية قناة السويس

خبراء اقتصاد يرفضون مقترح نقل ملكية قناة السويس

رفض أكاديمي لمقترح نقل الملكية

وصف الدكتور حسن الصادي، أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة القاهرة، مقترح نقل ملكية هيئة قناة السويس إلى البنك المركزي بـ "الهلاوس الاقتصادية". وأوضح الصادي أن هذا الطرح يخلط بشكل غير منطقي بين دور البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، والتحكم في أسعار الفائدة، ومواجهة التضخم، وبين إدارة الأصول السيادية للدولة التي تعد مرفقاً حيوياً يدير حركة الملاحة العالمية.

تستند الفكرة المطروحة إلى تقدير قيمة هيئة قناة السويس بنحو 200 مليار دولار، مقابل تخفيض جزء كبير من الدين المحلي وفوائده. ويرى الصادي أن البنك المركزي مسؤول عن حماية استقرار العملة الوطنية، ولا علاقة لوظيفته بملكية قناة السويس التي تمثل مصدراً حيوياً للنقد الأجنبي لمصر.

تحذيرات من تداعيات ربط القناة بالدين العام

من جانبه، انتقد وزير المالية الأسبق، الدكتور يوسف بطرس غالي، فكرة ربط قناة السويس بالدين العام، معتبراً أنها تعكس فهماً مغلوطاً للآليات الاقتصادية وتنم عن جهل عميق بتاريخ مصر. وأكد غالي أن نقل الدين من وزارة المالية إلى البنك المركزي لا يلغي العبء المالي، بل يغير جهة الحساب فقط، حيث يظل الدين قائماً داخل مؤسسات الدولة.

وحذر الخبراء من أن اضطرار البنك المركزي لزيادة إصدار النقود لمواجهة أعباء الديون المنقولة إليه سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع معدلات التضخم. هذا الأمر سيؤدي بدوره إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين، مما يمس بشكل مباشر رواتبهم ومعاشاتهم ومدخراتهم.

الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس

تعد قناة السويس جزءاً لا يتجزأ من تاريخ مصر وذاكرة شعبها، فهي رمز للصمود الوطني منذ قرار التأميم والعدوان الثلاثي وصولاً إلى نصر أكتوبر. يطرح الخبراء تساؤلات جوهرية حول مصير إيرادات القناة بعد نقل ملكيتها، وكيفية تعويض الموازنة العامة عن هذا المورد السيادي الهام، وما إذا كان هذا النهج سيفتح الباب لتقييم أصول تاريخية أخرى بالدولار.

البدائل المقترحة للخروج من الأزمة

شدد المتخصصون على أن حل أزمة الديون لا يكمن في التنازل عن الأصول السيادية، بل يرتكز على عدة محاور اقتصادية أساسية، تشمل:

  • زيادة معدلات الإنتاج المحلي وتنشيط الصادرات.
  • جذب استثمارات أجنبية ومحلية حقيقية ومستدامة.
  • رفع كفاءة الإنفاق العام وتنمية الموارد المالية للدولة.

ويرى الخبراء أن النقاش يجب أن يتركز على معالجة الديون والفوائد والعجز عبر حلول هيكلية، بدلاً من اللجوء إلى مقترحات تثير مخاوف بشأن الأمن القومي المصري ومستقبل أصول الدولة الاستراتيجية.