دور الجينات في تحديد استجابة الجسم
أكدت الدكتورة نهلة عبدالوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية الحيوية، أن استجابة الأجسام للأطعمة تتباين بشكل ملحوظ بين الأفراد. وأوضحت خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد دياب في برنامج "صباح البلد" على قناة "صدى البلد"، أن تناول شخصين لنفس الوجبات لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج متطابقة فيما يخص الوزن أو ردود الفعل التحسسية. وأشارت إلى أن العوامل الوراثية تلعب دوراً في هذا السياق، لكنها ليست العامل الحاسم الوحيد في تحديد الحالة الصحية أو الوزن.
تحليل الـ DNA والأنظمة الغذائية
أشارت عبدالوهاب إلى أن تحليل الجينات قد يوفر بيانات حول كيفية تعامل الجسم مع الدهون والكربوهيدرات ومعدلات الحرق، بالإضافة إلى تحديد المكملات الغذائية المحتملة التي قد يحتاجها الجسم. ومع ذلك، شددت على أن هذا التحليل لا يعد حلاً سحرياً أو وحيداً لإنقاص الوزن، مؤكدة أن الاستفادة منه في برامج التخسيس ليست كبيرة كما يروج البعض. وأوضحت أن الجينات نفسها تتأثر بشكل مباشر بالسلوك اليومي ونمط التغذية المتبع، مما يجعل العادات الشخصية هي المحرك الأساسي للنتائج.
تأثير نمط الحياة على الجينات
تظل العادات اليومية هي المعيار الأهم في تحديد وزن الجسم، حيث يتفوق تأثير السلوك الغذائي على العوامل الوراثية في كثير من الأحيان. واستشهدت الاستشارية بوجود حالات لتوائم متطابقين جينياً، لكنهم يختلفون في الوزن بشكل كبير نتيجة تباين عاداتهم الغذائية ونمط حياتهم اليومي. هذا التباين يثبت أن البيئة المحيطة والخيارات الشخصية تلعب دوراً محورياً في تفعيل أو تثبيط بعض المسارات الجينية المتعلقة بالتمثيل الغذائي.
متى يصبح تحليل الجينات ضرورياً؟
- ارتفاع تكلفة تحليل الجينات يجعله غير ضروري لعامة الناس كإجراء روتيني.
- يعد التحليل مفيداً في حالات محددة مثل المصابين بالسمنة المفرطة.
- يساعد التحليل من يعانون من حساسية غذائية شديدة في تحديد المسار العلاجي الأمثل.
- يمكن استخدامه كأداة مساعدة قبل التوجه للحلول الجراحية لتقييم استجابة الجسم.
وخلصت الدكتورة نهلة عبدالوهاب إلى أن التوصية بإجراء هذا التحليل لجميع الأشخاص تعد أمراً غير مناسب نظراً لتكلفتها المرتفعة، مشددة على ضرورة التركيز على تغيير العادات الغذائية كخطوة أولى وأكثر فاعلية. وأكدت أن التدخلات الطبية والجينية يجب أن تظل في إطار الحالات التي تستدعي تشخيصاً دقيقاً، مع ضرورة الوعي بأن نمط الحياة الصحي يظل حجر الزاوية في الحفاظ على الوزن والوقاية من الأمراض المرتبطة بالتغذية، بعيداً عن الاعتماد الكلي على الفحوصات الجينية المكلفة التي قد لا تقدم نتائج حاسمة للجميع.
