ألمانيا تسجل حصيلة وفيات قياسية بسبب موجات الحر

ألمانيا تسجل حصيلة وفيات قياسية بسبب موجات الحر

ارتفاع تاريخي في معدلات الوفيات

أعلن معهد روبرت كوخ الألماني عن تسجيل رقم قياسي في أعداد الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال صيف العام الجاري، حيث بلغت الحصيلة نحو 15.8 ألف حالة وفاة منذ بداية الصيف وحتى 16 أغسطس. وتعد هذه الحصيلة هي الأعلى منذ بدء رصد البيانات المتعلقة بهذا الشأن في عام 1992، مما يعكس التأثير المتزايد للتغيرات المناخية على الصحة العامة في البلاد.

وتستند تقديرات المعهد إلى بيانات مشتركة صادرة عن المكتب الفيدرالي للإحصاء وخدمة الأرصاد الجوية الألمانية، بهدف تقييم تأثير الطقس الحار على السكان. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد المخاوف المتزايدة لدى السلطات الصحية من تكرار موجات الطقس الحار وشدتها خلال فصل الصيف، خاصة مع تسجيل درجات حرارة تجاوزت حاجز 40 درجة مئوية في بعض المناطق الألمانية خلال ساعات النهار.

تأثير موجات الحر على كبار السن

أظهرت البيانات أن الفئات العمرية التي تتجاوز 75 عاماً كانت الأكثر تضرراً من هذه الظروف الجوية القاسية، إذ سجلت هذه الفئة وحدها نحو 11.9 ألف حالة وفاة. وأوضح المعهد في بيانه الصادر يوم الخميس أن الوفيات تركزت بشكل أساسي خلال فترتين شهدتا ارتفاعاً حاداً في درجات الحرارة، حيث كانت كل فترة منها سبباً في زيادة ملحوظة في معدلات الوفيات اليومية.

  • الموجة الأولى: امتدت من 22 إلى 28 يونيو، وسجلت نحو 9.6 ألف حالة وفاة، بمتوسط درجة حرارة يومية بلغ 26.4 درجة مئوية.
  • الموجة الثانية: وقعت بين 27 يوليو و16 أغسطس، وشهدت وفاة نحو 4 آلاف شخص إضافي.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الموجة الأولى كانت الأكثر فتكاً خلال هذا الموسم، حيث تزامنت مع ارتفاع كبير ومفاجئ في درجات الحرارة التي أثرت بشكل مباشر على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. وتعمل السلطات الصحية حالياً على تحليل هذه البيانات لفهم كيفية الحد من هذه المخاطر في المستقبل.

تجاوز الرقم القياسي لعام 1994

تخطت أرقام العام الجاري الحصيلة المسجلة عام 1994، والتي كانت تعتبر الأعلى في البيانات الحكومية بـ 10.1 ألف وفاة. وكان علماء الأوبئة قد قدروا في ذلك العام عدد الوفيات الناجمة عن موجات الحر بـ 10.1 ألف شخص، وهي الحصيلة التي ظلت صامدة لأكثر من ثلاثة عقود قبل أن يتم تجاوزها هذا الصيف.

وتسلط هذه الحصيلة القياسية الضوء على التحديات الصحية التي تفرضها موجات الحر المتكررة، خاصة مع تزايد وتيرة هذه الظواهر الجوية. وتؤكد التقارير أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي مؤشر على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية أكثر صرامة لحماية كبار السن والفئات الأكثر عرضة للخطر خلال فترات الصيف الحارة، وذلك لضمان تقليل الخسائر البشرية في السنوات المقبلة في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالمياً.