برنامج علاجي للسكري من النوع الثاني
أوضح الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، أن مرضى السكري من النوع الثاني يمكنهم تحقيق نتائج إيجابية تصل إلى الشفاء أو الدخول في حالة هدوء للمرض. وأشار خلال استضافته في برنامج «نظرة» على قناة «صدى البلد»، الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق، إلى أن ذلك يعتمد بشكل أساسي على الالتزام بنظام غذائي دقيق وتغيير نمط الحياة بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل مريض.
وأكد حمدي أن العلم الحديث أثبت إمكانية التخلص من عبء المرض أو تحجيمه بشكل كبير من خلال تدخلات غير دوائية تعتمد على الانضباط الغذائي والنشاط البدني المكثف. وتعد هذه الرؤية جزءاً من التوجهات العالمية الحديثة التي تركز على معالجة جذور المشكلة الأيضية بدلاً من الاكتفاء بالسيطرة على الأعراض عبر الأدوية التقليدية.
ركائز النظام الغذائي المقترح
حدد الدكتور أسامة حمدي ثلاثة محاور رئيسية للنظام الغذائي الذي يساهم في تنظيم مستويات السكر، وهي:
- الصيام المتقطع: الامتناع عن تناول الطعام لمدة 16 ساعة، مع السماح بشرب الماء والشاي والقهوة فقط خلال فترة الصيام.
- التركيز على البروتين: تناول وجبات غنية بالبروتينات لضمان الحفاظ على الكتلة العضلية للجسم، وهو أمر حيوي لعملية التمثيل الغذائي.
- النشاط البدني وتقليل النشويات: اتباع برنامج رياضي مخصص لتقوية العضلات مع خفض معدلات استهلاك النشويات بشكل ملحوظ في الوجبات اليومية.
تساهم هذه العناصر الثلاثة مجتمعة في إعادة ضبط استجابة الجسم للأنسولين، مما يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم بشكل طبيعي ومستدام للمرضى الملتزمين بالخطة العلاجية.
التوعية الغذائية والجدوى الاقتصادية
أكد حمدي أن التحدي الأكبر يكمن في ضرورة تحسين الثقافة الغذائية، مشدداً على أهمية زيادة تناول الخضروات والفواكه والابتعاد عن النشويات التي ترفع مستويات السكر بشكل حاد. وأشار إلى أن مصر تمتلك القدرة على تنفيذ هذه البرامج لمجابهة مرض السكر من خلال طاقة الشباب والتفاعل المجتمعي مع الحملات التوعوية التي تقدمها وزارة الصحة.
وأضاف أن تطبيق هذه البرامج يمكن أن يحقق وفراً اقتصادياً كبيراً للدولة؛ حيث تصل تكلفة علاج مريض السكري في الولايات المتحدة إلى 13 ألف دولار سنوياً. وأوضح أن اتباع هذه الحلول العلمية قد يوفر حوالي 27% من إجمالي التكاليف العلاجية التي تنفق على المريض، مما يمثل حافزاً إضافياً لتبني هذه الأنماط الغذائية على نطاق واسع في المجتمع.
تغيير نمط الحياة والالتزام بالبروتينات والنشاط البدني يمثلان حجر الزاوية في استراتيجيات السيطرة على السكري من النوع الثاني عالمياً.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الجهود الرامية لتعزيز الوعي الصحي العام، حيث شدد حمدي على أن التغيير يبدأ من الفرد وقراراته اليومية المتعلقة بنوعية الغذاء، مع ضرورة استمرار الدعم المؤسسي لضمان وصول هذه المعلومات إلى كافة فئات المجتمع المصري.
