تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز
تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز مرحلة استثنائية من التقييد، حيث انخفض عدد السفن العابرة في 28 أغسطس إلى 6 سفن فقط، وهو أدنى مستوى مسجل خلال 30 يوماً. وتأتي هذه التطورات في ظل مواجهة متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، حيث تحولت الممرات المائية إلى ساحة لاختبار موازين القوى، مما أدى إلى فرض قيود أمنية مشددة أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية.
أظهرت بيانات نظام التعريف الآلي التي رصدتها منصة شيب فايندر أن حركة السفن داخل الخليج العربي ظلت ضمن نطاق مستقر نسبياً خلال الشهر الماضي، إلا أن العبور عبر المضيق بات مرتبطاً بالاحتياجات التشغيلية والأمنية. وقد عبرت سفينة واحدة فقط خلال 24 ساعة وفقاً لبيانات هرمز ستريت مونيتور في 29 أغسطس، بينما لا تزال 312 سفينة تنتظر الحصول على إذن للعبور، منها 157 ناقلة، وسط غياب شبه كامل لناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال الكبرى.
تأثير الأزمة على البحارة وشركات الشحن
أكدت المنظمة البحرية الدولية أن نحو 400 سفينة تحمل قرابة 6 آلاف بحار لا تزال عالقة في الخليج العربي منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير. وأشار الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، إلى تعرض سفن شحن دولية لما لا يقل عن 70 هجوماً منذ بدء الأزمة، مما أسفر عن مقتل 19 بحاراً، محذراً من التداعيات الخطيرة على سلاسل الإمداد الحيوية للوقود والأسمدة.
وتسببت المخاطر الأمنية في قفزة قياسية في تكاليف الشحن، حيث بلغت أرباح الناقلات العملاقة التي تنقل النفط من السعودية إلى الصين نحو 656 ألف دولار يومياً، وهو مستوى يتجاوز عشرة أضعاف أرباح العام الماضي. كما وصلت تكلفة استئجار سفينة على هذا المسار إلى نحو 220 ألف دولار يومياً، بينما تجاوزت تكلفة عبور المضيق 20 مليون دولار، مما دفع بعض الدول لتحويل مسارات شحناتها حول أفريقيا، وهو ما يضيف نحو 30 يوماً إلى زمن الرحلات.
الوضع الراهن لصادرات النفط الإيرانية
تواجه إيران صعوبات متزايدة في تصدير شحنات جديدة من الخام، حيث تقدر شركة كبلر تراجع قدرتها على التصدير إلى مستويات تقترب من الصفر بسبب العقوبات والقيود البحرية الأمريكية. وفي المقابل، لا تزال هناك كميات من النفط الإيراني تتراوح بين 40 و50 مليون برميل في طريقها إلى الأسواق الآسيوية، جرى تحميلها قبل تشديد القيود، ومن المتوقع أن يستغرق تفريغ هذه المخزونات نحو 50 يوماً.
مخاطر الألغام والتحركات الدبلوماسية
تتواصل التحذيرات من وجود ما بين 80 إلى 150 لغماً بحرياً في المنطقة، مما يضيف تعقيدات جديدة أمام محاولات استئناف الحركة الطبيعية. وفي هذا السياق، تجري وساطات تقودها قطر وعُمان وباكستان لبحث إمكانية فتح ممر ملاحي مؤقت للسفن التجارية فقط، مع استبعاد السفن الحربية، وذلك في إطار مباحثات تهدف إلى ضمان المرور العابر دون قيود.
- تعرضت ناقلة النفط مترو فينيشيان لقذيفة مجهولة في 27 أغسطس، مما أدى لاندلاع حريق وتضرر محركها.
- رفضت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني التصريحات الأمريكية بشأن بقاء المضيق مفتوحاً.
- أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) وقوع الحادث الأخير وتداعياته على أمن الملاحة.
- تستمر المساعي الدولية لتنفيذ قرار مجلس المنظمة البحرية الدولية الصادر في يوليو لحماية الممرات البحرية.
