آليات صناعة وترويج الشائعات
أوضح الباحث السياسي حسام الغمري، خلال استضافته في برنامج "نظرة" الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة "صدى البلد"، أن هناك أساليب ممنهجة ومحددة تتبعها جماعة الإخوان لصناعة الأكاذيب وترويجها. وأشار الغمري إلى أن هذه العملية تبدأ عادة بنشر صورة أو خبر مفبرك عبر منصات التواصل الاجتماعي، ثم يتم تداوله بشكل مكثف عبر صفحات متعددة، ليظهر في النهاية أمام الجمهور وكأنه معلومة موثقة وحقيقية.
وأكد الغمري أن هذه الممارسات تعتمد على ما وصفه بـ "سكريبتات موحدة" يتم توزيعها لضمان انتشار الرواية المطلوبة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى إضفاء صبغة المصداقية على المحتوى المضلل من خلال تكرار نشره في دوائر إعلامية متصلة، مما يصعب على المتلقي العادي تمييز الحقيقة من الزيف في ظل التدفق الكبير للمعلومات.
مفهوم غسيل الأخبار
وصف الغمري هذه العملية بـ "غسيل الأخبار"، وهي تقنية تقوم على نشر المعلومة الكاذبة أولاً عبر منصة تابعة لجماعة الإخوان، ثم يتولى أشخاص آخرون نقلها عبر شاشات أو منصات إعلامية مختلفة، وصولاً إلى المواقع الإلكترونية. تهدف هذه السلسلة المتصلة إلى تحويل المنشور المجهول أو التغريدة العابرة إلى خبر متداول على نطاق واسع، مما يمنح الكذبة زخماً إعلامياً يجعلها تبدو كحدث واقعي يستحق المتابعة أو التحليل.
أهداف حملات التضليل
أكد الباحث أن الهدف الأساسي من هذه الممارسات هو خلق انطباع لدى الرأي العام بوجود تصدعات أو خلافات داخل مؤسسات الدولة المصرية. وأشار إلى أن الجماعة تعمل بشكل مستمر على ترويج روايات تتحدث عن وجود مشكلات وتسريبات وصراعات داخل أجهزة الدولة، وذلك بهدف زعزعة الثقة بين المواطن ومؤسساته الوطنية.
واستشهد الغمري بواقعة تداول صورة زُعم أنها من داخل قصر رئاسي، موضحاً أن الغرض من هذه الصورة لم يكن الصورة ذاتها، بل الإيحاء بوجود شخص قادر على تسريب معلومات أو مقاطع من داخل مؤسسة الرئاسة. وأضاف أن الهدف من وراء ذلك هو نشر حالة من الشك لدى المواطنين، وإيهامهم بأن الأجهزة السيادية تعاني من اختراقات، وهو ما يخدم الأجندة الإعلامية للجماعة في محاولة التأثير على الاستقرار الداخلي.
وتعد هذه التصريحات جزءاً من تحليل أوسع يقدمه الغمري حول كيفية توظيف الأدوات الرقمية في حروب المعلومات، حيث شدد على ضرورة الوعي بأساليب التلاعب الإعلامي التي تهدف إلى النيل من تماسك الدولة. وتعتمد هذه الحملات على استغلال الفضول العام تجاه الأخبار المسربة، مما يجعل من الصعب أحياناً على المواطنين التحقق من صحة ما يتم نشره قبل إعادة تداوله.
